شمال العراق

شمال العراق ونظام عالمي جديد ، والكرد دولة المواطنة والقانون

وحدها اسرائيل أعلنت بصوت عال تأييدها ، استفتاء اقليم كردستان ، للانفصال عن العراق ..

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

قبل عشرة أيام ، أعلن نتنياهو تأييده ودعمه لقيام دولة كردية في شمال العراق ، كذلك فإن وزيرة العدل الاسرائيلية كانت أكثر حماساً لإقامة الدولة الكردية ، ليس في العراق فقط ، وإن انفراد اسرائيل في هذا الموقف ، رغم خجل حتى امريكا وبريطانيا وفرنسا من تأييد مثل الإجراء ، يؤكد معنى الحركة التي يقوم بها البرزاني في شمال العراق على أنه قيام (اسرائيل جديدة) شمال العراق ، وهي دولة تماثل اسرائيل بالوظيفة ، حسب هذا الرأي .
إن قيام نظام عالمي جديد تسود فيه اسرائيل على بلدان المنطقة ، كان أحد أهم دوافع شن الحرب على سورية ، ورغم فشل الكثير من أهداف هذه الحرب ، وأهمها اسقاط الدولة السورية ، رغم ذللك ، فإن هناك قوى تقودها اسرائيل ، لإقامة النظام العالمي الجديد ، اعتماداً على إقامة دولة كردية شمال العراق ، تماماً كما كان النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية ، يقوم على تقسيمات سايكس بيكو التي مهدت لإقامة اسرائيل ، وإقامتها ، لتظل المنطقة العربية بكل ثرواتها تحت الهيمنة الأميركية الغربية الصهيونية .
إن حقوق الأكراد لا يجادل فيها أحد ، وهم ظلموا في مراحل كثيرة ، وحصولهم على حقوقهم الثقافية والاجتماعية والقانونية في ظل الدولة الوطنية ، أمر ضروري جداً ، وعلى الدولة العراقية ، كما على الدول الأخرى ، إعطاء حقوقهم الثقافية لمكون أساسي من مكونات المجتمع الوطني ، ولكن هذه الحقوق يجب أن تدعم وتقوي الدولة الوطنية ، لا أن تكون مقدمة لتقسيم الوطن وبعثرته اعتماداً على عصبية تثيرها قوى لا تخدم إلا اسرائيل .
في سورية ، ألم يقل الرئيس الأسد ، أنه منذ البداية ، كان المطلوب أن تقع سورية فيما وقعت فيه العراق ، ومن ضمن ما وقع فيه العراق سعي حكومة إقليم كردستان للانفصال ، وإقامة الدولة الكردية ، وأهم ما يحضن دولنا ، هو إقامة دولة القانون والعدل والمواطنة ، التي يتساوى فيها الجميع مهما كانت قومياتهم أو طوائفهم أوانتماءاتهم، وهي الدولة التي يكون أساس الانتماء فيها المواطنة ،ومعيار الانتساب إليها ، المساواة في المشاركة بالكلمة ، واحترام القانون ، وفي إقامة فرص العمل ، والهوية الجامعة في هذه الدول هي الهوية الوطنية المعبرة عن تفاعل مكوناتها الاجتماعية بما يحضن الوطن ، ويقوي الدولة ، ويفتح لها طريق الارتقاء الحضاري الشامل .
إن كسر الإرهاب وهزيمة المؤامرة ، لا تكتمل إلا بالسعي لإقامة الدولة الوطنية العادلة ،ودولة القانون والمواطنة والمساواة ، بعدها يسهل أو يتاح لقوى المجتمع .. من مشاريع إقامة كيانات ، يشكل كل منها إسرائيل جديدة .. إن النظام العالمي المواجه و المنتصر على النظام العالمي وفي المضمون الصهيوني ، هو النظام العالمي القا ئم على سيادة الدول . وعلى سيادة القانون والمساواة في كل دولة .
إن طرح دولة كردية شمال العراق ، يحكم علينا جميعاً ن المشاركة لتفعيل كل عناصر القوة ، لمواجهة مشروع النظام العالمي الصهيوني ، الذي يقوم على بناء مثل هذه الكيانات .


مقالة ذات صلة:

هل يضع إقليم كردستان اللمسات الأخيرة للاستقلال


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

د.فؤاد شربجي

كاتب درامي طبيب أسنان أسس القناة الأخبارية السورية وشغل منصب مديرها إلى عام 2013، وكان قد عمل على تأسيس قناة الدنيا الفضائية وشغل منصب مديرها منذ تأسيسها وحتى شهر آذار 2009، انتقل إليها بعد أن كان مديراً لشركة سورية الدولية للإنتاج الفني. كما سبق أن شغل شربجي عدة مناصب منها منصب مدير التلفزيون السوري، ومنصب مدير مكتب قناة الجزيرة الإخبارية في دمشق في فترة اعتاد وصفها بالحرجة، وهي ما قبل اغتيال الحريري إلى سنتين لاحقتين.. يذكر أن الدكتور فؤاد شربجي هو كاتب درامي معروف بالأصل ومن أبرز أعماله المسلسل السوري الشهير “أبو كامل”، الخشخاش، بنت الضرة، وعدد من المسلسلات الأخرى .
وآخر عمل كلف به في افعلام هو عضو في المجلس الوطني للاعلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.