شوارع بلودان انتشار البسطات

لا يمكننا إلّا أن نعترف بأن الأزمة أثّرت في أدق التفاصيل في حياتنا، وفي كل مكان مع اختلاف نمط التأثير، سواء في المدن الساخنة والتي توجد فيها المجموعات المسلحة، وما قامت به من أعمال إرهابية، وتدمير وقتل وتهجير، أم في المدن الآمنة التي استقبلت الوافدين، وما نجم من اكتظاظ للسكان في هذه البلدان.. و‏بلودان واحدة من هذه البلدات التي تضاعف عدد سكانها، وكان لذلك تداعيات كبيرة على كل مناحي الحياة فيها من ارتفاع لإيجار العقارات، إلى اكتظاظ المدارس بالطلاب والمعلمين، ووصولاً إلى الازدحام الكبير في كل شوارعها الرئيسية والفرعية.

حالها بالأصل سيىء

سهام الخوري من بلودان، قالت: كل الشوارع مزدحمة، ولكن السوق الرئيسية حالها أكثر سوءاً، لأنها أصلاً مزدحمة وضيّقة ولا أرصفة، أي لم يكن ينقصها الفوضى، فالتجار فرشوا بضائعهم أمام محالهم، وشيئاً فشيئاً يزحفون إلى الشارع، واليوم بتنا نرى مزيداً من البسطات والباعة التي زادت الطين بلة، فهنا أحذية، وهناك ألبسة، وثالثة خضار، ورابعة أدوات منزلية، أما ماهر التل، فقال: صحيح أنه تم منع السيارات من المرور داخل السوق خلال وقت الذروة والازدحام، ولكن المواطن لم يشعر بذلك، لأن الدراجات النارية تمر وبكثرة، وتسبب ما تسببه من فوضى، فالقرار يجب أن يمنع مرور الدراجات النارية أيضاً، لأن الوضع لم يعد يحتمل، والمواطن مكره لا بطل أمام شراء حاجياته والتجول بالسوق.

ما قاله التل وخوري، أكدته جولي التي قالت لنا : الفوضى لا تقتصر على السوق، وإنما كل الشوارع الرئيسية في بلودان عمتها الفوضى، فمثلاً عند منتصف شارع بلودان، وتحديداً أمام استراحة ومطعم سمارة، حيث يوجد موقف للسرافيس العاملة على خط بلودان دمشق، وموقف آخر لسرافيس الزبداني، وثالث لسيارات النقل الصغيرة، عدا عن البسطات والعربات المتنقلة وزحمة السيارات والناس، فالوضع سيىء، ويزداد سوءاً خلال فترة الصيف، وكذلك الحال أمام المركز الثقافي ومقابل مطعم النيربين، ففي كل هذه الشوارع مواقف للسرافيس، وسيارات النقل المختلفة، وعدم التنظيم يترافق مع الازدحام، وإن كنا في السابق نعاني، إلّا أننا اليوم وفي الظروف الحالية معاناتنا مضاعفة، والوضع غير مقبول ولابد من حل.

اعتراف مسؤول

المهندس مصطفى مصطفى رئيس مجلس بلدة بلودان، قال: بالنسبة للسوق فالأرصفة الموجودة لا تنطبق عليها مواصفات الرصيف، وإنما هي مصطبات لمنع دخول المياه إلى المحال التجارية، فلا يمكن تنفيذ رصيف في شارع يقل عرضه عن 10 أمتار، وبكل الأحوال كانت المشاريع متوقفة بسبب الأحداث في منطقة الزبداني، أما البسطات والعربات، فقد ازدادت وبشكل كبير، وهذا طبيعي لأن أغلبية مالكي هذه البسطات من الوافدين الذين ليس لديهم عمل، وجوابهم دائماً لنا نريد أن نعيش، ولا يوجد لدينا مصدر رزق آخر، علماً أننا نقوم بمخالفتهم هم وأصحاب المحال الذين يفرشون بضائعهم على الرصيف.‏‏

يد واحدة لاتصفّق‏‏

وفيما يخص تنظيم السير، قال : يد واحدة لا تصفق، وبصراحة مشكلتنا مع السيارات أكثر مما هي مع البسطات، فنحن بحاجة للتعاون والتنسيق مع الشرطة ولجنة السير لتنظيم حركة السيارات والدراجات، لا يوجد مكان مناسب‏‏، لم لا يتم جمع هذه البسطات في مكان يخصص لها، وتصبح سوقاً نظامية بدلاً من انتشارها بشكل عشوائي، ولا يوجد مكان مناسب إلّا في أطراف البلدة، وهنا لا فائدة منها، لأن معظمها موجود في أماكن تحرك المواطنين، وبالتأكيد المواطن غير مستفيد من كتابة ضبط المخالفات، لأنها رصيد للبلدية، وإنما ما يحتاجه هو حل فعلي يخفف من معاناته، ولاسيما أن الحل لا يتطلب جهوداً مضنية، أو اجتماعات مطولة، أو ميزانيات ضخمة، وكل ما يتطلبه القليل من الجهود الجدية والتنسيق، وتنفيذ المزيد من المشروعات الضرورية للبلدة السياحية، وهناك خطط ودراسات لإيجاد حلول جذرية لمشاكل الازدحام والاكتظاظ السكاني الهائل، وتوسيع الشوارع، ‏‏كما أن ما تم إنجازه في بلودان حتى تاريخه ليس إلا جزءاً بسيطاً من المشروعات التي أعدها المجلس البلدي ضمن هذه الفترة لاستقبال الدمشقيين والسياح، ولكن تنفيذ مشروعات هامة وملحة يحتاج لإمكانيات مادية كبيرة للنهوض بواقع خدمي ملموس، أما الاكتظاظ السكاني فكان بسبب توافد الدمشقيين إلى البلدة لتفقد منازلهم بعد سنوات الحرب الطويلة والإقامة خلال فصل الصيف، وأيضاً افتتاح المطاعم التي كانت مغلقة، وهذا أيضاً ساهم في الضغط الهائل بترحيل القمامة من شوارع البلدة، حيث تم تشغيل عمال النظافة وارديتين، وبعمل إضافي.

خطط وتصورات جديدة

قال مصطفى إن لدى البلدية تصوراً، ووضع الخطط للنهوض ببلدة سياحية تراثية، وتم بهذا الخصوص رفع المقترحات للمحافظة لدراستها، ورصد الميزانية المطلوبة وتنفيذها، وضمن هذه الخطط فكرة إنشاء مرآب سيارات طابقي للتخلص من الازدحام كل موسم، وإنشاء مول تجاري، وتأهيل ساحات وتوسيعها لاستيعاب الاكتظاظ، إضافة لإنشاء أرصفة وتجميلها بشكل تراثي، ورصفها بالحجر البيئي الطبيعي، وتوحيد واجهات المحلات، والسعي لتأمين أرض مناسبة لبناء مجمع تخديمي، ومسلخ لمراقبة عملية الذبح العشوائي، وتأمين أراض لتأمين أسواق خضار وبيع والبسطات للتخلص من إشغالات الأرصفة، وهناك خطط لتنظيم وقوف السيارات والسرافيس، وضمن الحلول المؤقتة قامت بلدية بلودان بإجراء صيانة لأعمدة الكهرباء، وصيانة الأرصفة، وتجميل البحرة في ساحة فندق بلودان الكبير، كما تم تأهيل مناهل المياه وزراعة الأزهار في الجزر الوسطية من مدخل البلدة إلى ساحة الفندق، وتأهيل حديقة الجابري، كما تم ترحيل جزء من مقلب القمامة، ومتابعة العمل لترحيله بالتنسيق مع المحافظة والمنظمة الدولية، وهناك معاناة بخصوص تأمين عمال النظافة، حيث إن العامل يحصل على راتب شهري قدره 19 ألف ليرة، وأجر العامل خارج البلدية في اليوم 5000 ليرة، ويتسرب العامل، وقامت البلدية بإعلان مسابقة لم يتقدم إليها سوى ثلاثة عمال، ولم تكتمل المسابقة، ونطالب بتعيين عمال للبلدية بعقود سنوية، أو تثبيت العمال الموجودين لمنع تسرب العامل، والبحث عن عمل أفضل، ونطالب بتخصيص بلودان بباصي نقل داخلي من دمشق لبلودان وبالعكس، وتوسيع طريق سهل الزبداني لاستيعاب مرور السيارات والحركة المرورية على الطريق، مع وضع منصف وأعمدة إنارة.

الوضع الخدمي العام

بغية تحسين واقع النظافة تم توزيع حاويات جديدة لأنحاء البلدة، وشاركت آليات البلدات المجاورة بترحيل القمامة حتى لا تتراكم، وفيما يخص الكهرباء هناك دعم كبير من محافظ ريف دمشق، ومدير الكهرباء لإيصال التيار لأحياء بلودان، ومعالجة الأعطال والانقطاعات، وفي وضع الاتصالات تم إيصال الخدمات الهاتفية وخدمة الأنترنت لكافة المنازل، وتفعيل الخدمة للأرقام المفصولة، وفي الوضع التمويني تم تأمين صالة للسورية للتجارة لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة، ويتابع الوضع التمويني من خلال مديرية حماية المستهلك، وإرسال دوريات لمراقبة حركة الأسواق، وتشغيل الفرن في بلودان بطاقة إضافية، وتزويد البلدة بألف ربطة خبز من الفرن الآلي.

“البعث ”


مقالة ذات صلة :

مطالب المصايف الغربية أمام اللجنة الوزارية : كل شيء واضح، والحل يتطلب السرعة!

فاجأنا السوريون في بلودان .. هزموا الحرب ببساطة!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام