ضحية لعمليات التجميل

هاشتاغ سوريا_رولا السعدي

لم تكن «جمانة» تعلم أن عملية «شفط شد ونحت» قد تحرمها من الأمومة مدى الحياة.

اتخذت «جمانة» وهي امرأة في الثانية والثلاثين من عمرها قراراً بإجراء عملية للتخلص من مشكلة السمنة وتراكم الشحوم في منطقة «البطن» والحصول على جسم ممشوق مثالي.

ذهبت في ذلك اليوم «المشؤوم»، كما سمّته، إلى طبيب مختص بالجراحة التجميلية، وتحدثت عن رغبتها بجسم مثالي دون «زوائد»، و استفسرت منه عما إذا كان تؤثر هذه العملية على الحمل والإنجاب؟ وهل هناك خطورة أو أي نتائج سلبية متوقعة؟

أجاب بكل ثقة: العملية ليست خطرة ونتائجها مضمونة ويمكنك الحمل بعد سنة من توقيت العملية.

خضعت جمانة لعملية استغرقت 6 ساعات، وكلفت 225 ألف ليرة سورية، والنتيجة عقم، والمفارقة أن وزنها عاد كما كان بل زاد بعد أن نقص وزنها وبدا جسمها كما ترغب، عادت الزوائد بعد أشهر كما كانت قبل العملية أو ربما أكثر.

لم تنته القصة هنا بل كانت الصدمة الحقيقة عندما علمت أن تلك العملية سببت التصاقات بالرحم، وبالتالي عقم، مما أوقعها مجدداً بفخ أطباء لا إنسانين كل همهم الربح المادي، على أمل أن تعود لتنجب.

موضة العصر

أصبحت عمليات التجميل موضة العصر بلا منازع، ولاقت ترويجاً لافتاً وسط إقبال الزبائن على عيادات ومراكز التجميل، وخصوصاً فتيات الطبقة المخملية اللواتي يتنافسن من يدفع أكثر ويظهر أجمل و أصغر سناً.

أصرّ طبيب شهير، في جراحة التجميل، على عدم ذكر اسمه حيث قال: هناك أسماء كثيرة انضمت إلى “البوتكس” مؤخراً، كما “فيلر، بلازما، ميزو”، وأصبحت هاجس الفتيات للحصول على بشرة أكثر نضاره، تجاعيد أقل ،شفاه أكبر.

وحول أكثر العمليات المطلوبة من قبل الفتيات، أكد الطبيب أن الإقبال على العمليات يعود حسب الحالة وأحيانا الموضة الرائجة.

وبالرغم من الحديث عن بساطة تلك العمليات التي تعتمد على الحقن، وتستغرق أقل من نصف ساعة، إلا أن هناك نتائج ممكن أن تكون وخيمة، وذلك بسبب قلة خبرة الطبيب أو توزيعه للمادة بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى تجمعها تحت الجلد على شكل تكتلات قد تؤدي إلى تشوّه.

ومن الممكن أن يؤثر الحقن، بمواد غير آمنة، على العين و قد يصل إلى السكتة الدماغية، خاصة عند الحقن في منطقة الجبهة وحول العين، لذلك يجب أخد الحذر وتوخي الدقة في اختيار الطبيب، مشيرا أنه في الفترة الأخيرة انتشر الكثير من الأطباء غير الاختصاصين، أو مراكز تجميل غير مرخصة، تقوم بإجراء الحقن للكسب المادي دون اكتراث.

حقن للوجه سبب تشوه دائم

وفي قصة مشابهة… الحقن بـ «الماء والملح» في وجه فتاة كاد أن يودي بحياتها تقول: «كدت أن أفقد حياتي بسبب طبيب لا أنساني قام بحقن وجهي بالماء والملح، أدى إلى تورم غير اعتيادي في البشرة، لكن أسعفني القدر وانتهى الأمر بتشوه وندبات في الوجه».

وجود هذه الحالات وغيرها يؤكد وجود مراكز غير مرخصة، وغياب الرقابة من وزارة الصحة استدعى بعض الأطباء للتعدي على المهنة، خصوصاً وأن الجراحة التجميلية باتت جراحة العصر؟

ما رأي الفتيات

وفي استبيان أجريناه على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي المخصصة ب«الصبايا» أجابت الكثيرات منهن أن الأمر أصبح ضرورة تزيد من جمالهن.

ورأت أخريات أن «قلة الشباب» في البلد أصبح دافعا لإجراء عمليات التجميل من قبل الفتيات واصطياد العريس.

بينما لازالت بعض الفتيات يرفضن أن يصبحن ضحية، كما يخشين إجراء تلك العمليات، إلا بالضرورة القصوى. الملفت أن السؤال الأبرز، رغم ذلك، على هذه الصفحات كان عن «دكتور تجميل شاطر».

كيف يفسر علم النفس توجه الفتيات إلى عمليات التجميل

يقول الأخصائي في الطب النفسي حسان المالح: «هناك فرق بين البحث عن الجمال والتزين المقبول، وبين الإفراط في المظاهر البراقة، والاهتمام الزائد بالمظهر يدل على السطحية، والإثارة، وشد الانتباه، وفراغ الداخل أو ضحالته، وفيه تعويض عن مشاعر نقص».

عصر الصورة

ونظراً لتميز العصر الحديث بأنه «عصر الصورة»، فقد ازداد الاهتمام بالجمال والتجميل مع تقدم العلوم والطب، وتوسع نطاق جراحة التجميل ليشمل حالات عديدة تبحث عن تعديل في الوجه أو الجسم.. بعد أن كانت جراحة التجميل مقتصرة على علاج التشوهات الناتجة عن الحوادث والحروق والتشوهات الولادية الخلقية.

وسواس مرضي

ويمكن أن يصبح الاهتمام بالشكل الخارجي مرضاً بذاته، ويسمى اضطراب سوء شكل الجسم أو الخوف المرضي من سوء شكل الجسم أو توهمه،وهو يصيب الذكور والإناث بنسب متقاربة ويظهر مبكراً في سن الشباب، وهو نوع من الوسواس المرضي المزمن يتمثل بالخوف من تشوه وعدم اعتدال مظهر الجسم.


مقالة ذات صلة :

مستحضرات التجميل تؤثر سلبا على نظام الهرمونات


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام