الظهور الأول للجولاني أرادته القوى التي تقف خلف التنظيم الذي يتزعمه: هيئة تحرير الشام، (وفي صلبها جبهة فتح الشام، النصرة سابقاً) أن يكون رسالة لرعاة ومؤيدي مسار سوتشي الذي تجري التحضيرات له وسط أجواء من الاعتقاد أنه سيشكل علامة فارقة في سياق الحل السياسي للأزمة في سوريا، إن لم يضع الخطوات الأولى في ذلك الحل.


أبو محمد الجولاني انتقد مسار أستانة، (وهو المسار الفني الذي أطلقته موسكو ورعته، والذي يعد أساس مؤتمر سوتشي)، ودعا الجولاني فصائل المعارضة «للمصالحة الشاملة» معبّراً إن أخطر المسارات التي دخلت فيها «الثورة السورية» كان مسار أستانا. وقال إن «هيئة تحرير الشام» مستعدة للتصالح مع الجميع وفتح صفحة جديدة عبر مصالحة شاملة داعياً إلى الانشغال في «أعدائهم» أكثر من الانشغال في الخلافات الداخلية لأن هذه المرحلة كما وصفها «مرحلة حرجة في تاريخ سوريا».

وفي تسجيل صوتي منسوب له، يُعد الأول منذ الإعلان عن تعرضه لإصابة خطرة إثر غارة جوية روسية دخل على إثرها في غيبوبة، اتهم الجولاني «الفصائل بأنها قبلت التخلي عن «مناطق المعارضة» شرق سكة حديد أبو الظهور بريف إدلب»، وأدعى إن تلك الفصائل حاولت أيضا الضغط على «هيئة تحرير الشام» من أجل دفعها للانسحاب من تلك المنطقة، في الوقت الذي تتهم الفصائل المعارضة في ريف إدلب «هيئة تحرير الشام» بأنها تنسحب من الاشتباك مع الجيش السوري في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي ما يعني إنها تلتزم ببنود اتفاقية «أستانا» هذه الشيء الذي يكذبه الجولاني بشكل دائم.

الخلافات التي تظهر في طروحات الدول أثناء التحضيرات للمؤتمرات القادمة: سوتشي وجنيف، تجد انعكاساتها على الفصائل المسلحة في سوريا، والدعوة التي أطلقها الجولاني تأتي في سياق ذلك، وهو ما ينبئ بأن دولاً فاعلة في الأزمة السورية تضغط باتجاه تثبيت رؤية كشرط غير معلن للموافقة على مسار سوتشي.

مقالة ذات صلة: