عام وزاري غير سعيد

هاشتاغ سيريا _ ثامر قرقوط

ستغلق الحكومة أبواب 2017، وشعبيتها في أدنى مستوى. وستطفىء شمعة ونصف، عقب عام ونصف العام من تشكيلها، دون أن تتمكن من تحقيق منجزات ذات أهمية، أو تترك لها أثراً طيباً في النفوس.

رسمت حكومة عماد خميس في 2017 الكثير من الخطوط على الرمال، نظمت مؤتمرات، عقدت ندوات وجلسات عصف ذهني، اخترعت جولات ميدانية، مفاجئة وأخرى منظمة. لكنها لم تترك آثاراً إيجابية على القضايا الاقتصادية والمعيشية المهمة.

هل تريدون مؤشرات، هاكم بعضها: لا يوجد مؤشرات، صدمة كبيرة ألا نجد مؤشرات طوال 2017، تعبر عن عمل الحكومة. المكتب المركزي للاحصاء، لم يُحدِّث بياناته، منذ 2016، ولو كان لدى الحكومة مؤشرات ايجابية لنشرتها.

بلغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك في كانون الثاني 2016 أكثر من 564%، وارتفع في كانون الأول للعام ذاته أكثر من 773%، وبالتأكيد أن هذا المؤشر سيكون أكثر ارتفاعاً هذا العام. فيما وصل معدل التضخم السنوي 43.2 بالمئة، بين عامي 2015 و2016، وحتماً المعدل انتفخ حالياً.

لن تقول الحكومة عن زيتها بأنه (عكر)، ولذلك لا تنشر معلومات وأرقام. تلتزم الصمت، تبيع كلاماً منمقاً، وتصريحات تعبوية. تقول الحكومة إنها أطلقت مشاريع بقيمة 186 مليار ليرة، وتكتفي بالصمت. أكثر ما يحتفي به الوزراء، رصد حجم الدمار، ومبالغ الأضرار. الحكومة التي تعمل على متابعة الدمار، لن تنهي يومها بانجاز.

تجلس الحكومة في مسرح كبير، يغرها الثناء الذي يأتيها على شكل قوالب من الشوكولا الفرنسية، أو السيجار الفاخر. إذ أنها غرقت بشبر ماء، ليس لأنها لاتجيد السباحة، أو أنها لاتملك زوارق نجاة، بل لأنها فوجئت بضحالة امكاناتها على التصدي لجملة القضايا العالقة، وبعدم امتلاكها قدرات تمكنها من حل المشكلات الطارئة.

تجربة 2017، مريرة على الناس، فيما كانت الحكومة تخرج من أبسط المعارك بنتيجة (هارد لك)، ولا يرف لها جفن، ولا تتأثر معنويات الوزراء، ولا يقل عدد سيارات المواكب التي تجوب المحافظات للاطلاع والاستفسار والتفقد.

وبما أنه نهاية عام، وليست نهاية حقبة حكومية، فلابد من بعض الترفيه. تفوقت حكومة خميس في تصريحاتها الإعلامية، على تصريحات حكومة وائل الحلقي، التي كانت مثار تندر. وتجاوزت هذه الحكومة، بنهفات وزرائها، ما كان يقدمه الوزراء السابقون من ترفيه للناس. من قبيل كلام وزير المال بأنه لايوجد في سورية جوع، ووزير الادارة المحلية الذي بشرنا بأن الحكومة بصدد إصدار قانون ينظم الاتجار بالكائنات الحية. ووزير النفط الذي نجح بتوزيع البطاقة الذكية، أو باكتشاف وزير الاقتصاد لهوية اقتصادنا بأنه تنموي. كان الحلقي يتحدث عن تحقيق حكومته للتنمية الشعاعية.

طبعا لن نتحدث عن النجاحات منقطعة النظير التي مازالت عالقة بذهن المواطن، كنجاح وزير التجارة الداخلية في حرمان الناس من شرب المتة. وأسرع وزير في اصدار القرارات والتراجع عنها، كالاعلام. ووزير (القص لصق) في موازنة 2018، أي المال. ووزير الصناعة الذي لم يفرق بين تجميع وتصنيع السيارات.

هل تستحق حكومتنا عبارة كل عام وأنت بخير؟ أم (هارد لك) على أعمالك؟ لانريد أن نبخس الحكومة حقها، ولابد من الموضوعية في تقييم منجزاتها. فهل الحكومة راضية عن أدائها؟ وهل المواطنون مقتنعون بما قدمته؟ تبدو هذه الأسئلة، للوهلة الأولى، كالنفخ في الميت


مقالة ذات صلة :

تغيير الوزراء حالة صحية !!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام