مصاريفك الشهرية
مصاريفك الشهرية

لابد من سؤال: متى تنتهي الحكومة من دراسات تحسين مستوى معيشة المواطن؟ أهدرت الحكومة 40 شهراً في التخطيط، وبيع الوهم للناس، في أنها تعد لهم ما يليق بحياتهم واقتصادهم. وأرجعتهم في الأسبوع المنصرم إلى ما قبل نقطة الصفر، إذ طلب مجلس الوزراء من الوزارات، أي طلب من نفسه، “توسيع دائرة الحوار مع المختصين والمواطنين للوصول الى استراتيجية وطنية متكاملة ومتجانسة تحقق الأهداف فيما يتعلق بتحسين المستوى المعيشي للمواطن أو في مكافحة الفساد”.

هاشتاغ سوريا – ثامر قرقوط

وجاءت الضربة القاصمة بطلب المجلس من لجنتي (السياسات) و(الاقتصادية) الاستمرار بمناقشة القضايا الاقتصادية فيما يتعلق بمعيشة المواطن وتحليلها بعمق، مع الأخذ برأي الخبراء والمختصين، من القطاعين العام والخاص، لضمان فاعلية الطروحات وقابليتها للتنفيذ. هنا تصبح مقولة ” لاتعذبوا حالكم” مطلباً شعبياً صريحاً، لأن تحسين المستوى المعيشي لا يحتاج إلى كل هذا الوقت من أجل الدراسة، والتمحيص والتدقيق.

ما يؤكده الواقع أن الحكومة لم تقارب بشفافية هذا الملف، ولم تخطو بجرأة تجاهه، ولم تتمكن من بلورة أفكار ومواقف تدفع إلى رفع الظلم والحيف الذي لحق بالسوريين اقتصادياً ومعيشياً، ولم تقدم ما يوازي طموحات الشارع لانتشاله من الفقر ووقف الانزلاق وحل هذه المعضلة.

على عكس كل هذا، دأبت الحكومة على ممارسة دور غير مقبول، ونصبت نفسها وكلية لسياسات اقتصادية – اجتماعية مقررة منذ عقود، وأعطت لنفسها الصلاحية في الاقتراب من هذه السياسات دون وجه حق. ورشقت الحكومة وجوه المواطنين بمواقف، يمكن وصفها، بأنها غير لائقة بحق شعب تحمل كل صنوف القهر والظلم الاقتصادي، بأن تناوب الوزراء على ممارسة دور الأب الصارم تجاه المواطنين، وتضحياته في سبيلهم. ومن الأمثلة حديثهم الممل عن تكلفة الخبز والتعليم والمحروقات،…الخ. هذه الكلف التي تندرج ضمن سياسات الدولة الاجتماعية، ظن الوزراء أنها سياسات للحكومة تستطيع أن تغيرها.

صيغة “المنية” التي استخدمها الوزراء في تصريحاتهم غير التوضيحية لإسكات الأصوات المطالبة بتحسين الواقع المعيشي، أتت لتؤكد عجز الحكومة عن ممارسة أي دور تنموي يسهم في تغيير الواقع، والمحافظة على دور أبوي فاشل. في البيان الوزاري الأول لحكومة عماد خميس، الذي عرضه أمام مجلس الشعب آواخر تموز 2016، وحدد من خلاله أوليات عمل الحكومة، وأبرزها: إدارة معادلة التوازن بين تكاليف الصمود والسعي لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتخفيف الفقر، قال خميس: “إن المواطن هو بوصلة عملنا، وكلما ازددنا منه قرباً ازدادت إمكانية استمرارنا في الأداء الصحيح وتصويب أخطائنا”.

الأن تبدو المسافة بين الطرفين بعيدة جداً، وكل يغني على ليلاه. فالواضح أن الحكومة لن تنته من الدراسات ورسم الخطط لتحسين مستوى معيشة الناس، ولن تتكحل عيون المواطنين برؤية الدخان الأبيض يتصاعد من أروقة مجلس الوزراء، معلناً التوصل إلى صيغة أو خطة معينة، تحقق أحد أهم أهداف وجود الحكومة، بتحسين مستوى معيشة الناس. وكل ما جرى خلال الفترة الماضية، كان مضيعة للوقت، وهدراً للفرص. ولو “بدها تشتي غيمت”، وعلى المواطنين أن يدركوا أنه لايوجد دبس لدى الحكومة.