موعد بدء العام الدراسي

هاشتاغ سيريا ـ رجاء يونس

هل يجوز فرز الطلاب في المدارس الخاصة إلى شعب أوائل وشعب كسالى؟

سؤال وجهته إحدى السيدات إلى المسؤولين في وزارة التربية، وإلى الرقابة اعتراضاً على ممارسة المدرسة الخاصة التي يدرس فيها ابنها والتي، بحسب شكواها، تفصل الطلاب المتفوقين عن الأقل اجتهاداً، متسائلة: في أي نظام تربوي يدفع الأهل أموالهم لكي يصبح أبناؤهم فاشلين؟!

شاركتها الرأي سيدة أخرى مشيرة في شكواها إلى أن بعض إدارات المدارس الخاصة لا تعير اهتماماً للطالب الأقل مستوى، وفيما لو تحسن مستواه فإنه يبقى في نظر المدرس وإدارة المدرسة غير جدير بالاهتمام، بل قد يُحارب ويُهمش بدلاً من تشجيعه ومكافأته على تطوير نفسه، وفق تعبيرها.

هذا السلوك ليس بعيداً عن ممارسات المدرسين الخصوصيين، إذ تؤكد آمال محمد، ومن خلال تجربتها الطويلة معهم، بأنهم أيضاً يميزون بين الطالب المتفوق والأقل مستوى مشيرة إلى أنها وصلت لمرحلة الاستجداء لأحد مدرسي مادة الرياضيات من أجل تدريس ابنها في الشهادة الثانوية وكان يرفض ظناً منه أنه دون المستوى الجيد، ولم يوافق على الاستمرار بتدريسه حتى اكتشف أن مستواه جيد.

نظرة فوقية

مسألة تقسيم الطلاب بحسب مستواهم الدراسي إلى شعب منفصلة مسألة قائمة تتبعها بعض المدارس، ولكن ما مدى فاعليتها، وهل تصب في صالح الطلاب بكافة مستوياتهم؟

 هاشتاغ سيريا .. استقصت أراء عدد من الطلاب والأهالي والمدرسين حول هذه المسألة، وكان السؤال هل فرز الطلاب إلى فئات وفقاً لمستواهم التعليمي وعلاماتهم المدرسية أمر صحيح وإيجابي؟ وماهي انعكاساته الإيجابية أوالسلبية على الطالب؟

المدارس الحكومية حاضنة التفوق منحته للخاصة على طبق من فضة

آراء ووجهات نظر مختلفة حول هذا الموضوع ولكن اللافت كان في إجابات الطلاب ونظرتهم إلى هذه المسألة، حيث أبدى معظم الطلاب المتفوقين عدم رغبتهم بأن يكونوا ضمن شعب طلابها من مستويات تدريسية مختلفة، وبرر هؤلاء موقفهم بأن وجود طلاب أدنى مستوى منهم يربكهم ويشتت ذهنهم وفق تعبيرهم، لأن المدرس مطلوب منه مراعاة كافة مستويات الطلاب داخل الصف، وهذا بحد ذاته هدر لوقتهم وجهدهم، في حين اعتبر عدد من طلاب الشهادة الثانوية أن وجود طلاب من مستويات مختلفة داخل الصف قد تكون لصالح الطالب الأقل اجتهاداً على حساب مصلحة الطالب المتفوق.

وعلى الرغم من أن معظم الدراسات العالمية تؤكد أن تشكيل صف غير متجانس في المستويات التعليمية يؤدي إلى تضييق الفجوات ويحفز  الطلاب الأقل مستوى، إلا إن عدداً من طلاب الشهادة الثانوية يعترضون على هذه الفكرة. فالوقت لا يسمح بالتحفيز، وبرأيهم من كان حريصاً على تحسين مستواه الدراسي كان عليه أن يبذل الجهد قبل بداية السنة الدراسية.

لا معايير

آراء الطلاب ومبرراتهم كانت محط تأييد بعض المدرسين واعتراض البعض الآخر.

فمن وجهة نظر المؤيدين لهذه الفكرة فإن الشُّعب المختلطة يستفيد منها الطلاب الأقل اجتهاداً، في حين سيضطر الطلاب المجتهدين إلى التأقلم مع مستويات أدنى من مستواهم الدراسي وهذا ظلم لهم.

ومن خلال تجربتهم أكد عدد من المدرسين أنهم يتمكنون من خلال تدريسهم داخل شعب المتفوقين والمجتهدين من إنهاء المنهاج الدراسي في الوقت المحدد، في حين جل تركيزهم في الشعب ذات المستويات المختلفة ينصب على الاهتمام  بتحسين سوية الطلاب ذوي المستويات الدراسية الأقل.

هناك من يؤيد فكرة الفصل بين الطلاب حسب التفوق .. وآخرون يرون أن الطالب الأقل مستوى يحقق نتائج أفضل حين يكون في شعبة المجتهدين

وحول هذه النقطة يرى خالد العمر وهو مدرس لمادة الرياضيات في إحدى المدارس الخاصة بدمشق أن تقسيم الطلاب إلى شعب متفوقين أو متميزين وأخرى أقل اجتهاداً أمر إيجابي وضروري لسير العملية التعليمية وهي منصفة للطالب الضعيف قبل المتفوق، ويبرر ذلك بأن طريقة إعطاء المدرس للطلاب المتفوقين مختلفة عن طريقة إعطائه لأقرانهم الأقل مستوى، فنوعية الأسئلة المطروحة من الطلاب وأجوبتهم متفاوتة، وتفاعلهم مع المدرس ومع بعضهم متباينة، حيث يكون لدى المدرس في الصفوف الأقل مستوى، الفرصة الأكبر للاهتمام بهم.

ويستشهد العمر بأحد الاستبيانات التي أجرتها المدرسة حول تقييم مدرسيها من قبل الطلاب حيث علق أحد الطلاب الذي يدرس في شعبة مختلطة من متفوقين ومستوى أقل قائلاً: “أستاذ الرياضيات يجيب على أسئلة تافهة” وبرأيه فإن عملية الفصل بين الطلاب يجب أن تتم وفق معايير سليمة تستند إلى علامات الطالب في الصفوف السابقة وأن يكون الاهتمام بالشعب الأقل مستوى بنفس القدر الذي توليه إدارة المدرسة لشعب المتفوقين وأن يتولى التدريس في الصفوف الأقل المدرسين أنفسهم الذين يدرسون المتفوقين .

    في حين يرى قسم من المدرسين المعارضين لفكرة التقسيم والفرز بأن الطالب الأقل مستوى في شعبة المجتهدين يحقق نتائج أفضل في تحصيله الدراسي فيما لو كان في شعبة للطلاب غير المتفوقين.

ظاهرة سيئة

تلجأ معظم المدارس الخاصة إلى عملية الفرز بين الطلاب من أجل اكتساب سمعة طيبة في الوسط التعليمي وخاصة لدى صدور نتائج الشهادات ونيل عدد كبير من طلابها معدلات عالية. إلا أن أنس الراضي صياح , الموجه في إحدى المدارس الخاصة يرى أن عملية الفرز تعود لإدارة المدرسة وهي ظاهرة سلبية في التعليم.. متسائلاً: ما الجدوى من إحداث شعبة معظم طلابها كسالى أو مستوياتهم الدراسية متدنية، ونحن نعلم مسبقا بأن الفشل سيكون مصير طلابها!؟

وبرأي صياح .. من حق أي مدرسة أن يكون بين طلابها متفوقين من أجل نيل سمعة جيدة في الوسط التعليمي ولهذا فإمكانها على سبيل المثال إحداث شعبة للمتميزين أما الطلاب الجيدين والأدنى مستوى فيجب أن يكونوا ضمن شعب مختلطة، والمدرس الجيد بإمكانه التكيف مع كافة مستويات الطلاب.

خلل في المدارس العامة

المدارس الحكومية هي التي اجتهدت وتعبت وقدمت نجاحها إلى المدارس الخاصة على طبق من فضة، هذا الكلام ليس لمسؤول في وزارة التربية، بل لمدير إحدى المدارس الخاصة بدمشق الذي أيده عدد من المدرسين أكدوا أن منتسبي المدارس الخاصة أغلبهم من متفوقي المدارس الحكومية، فضلوا إكمال دراستهم في المدارس الخاصة لأسباب يجب على وزارة التربية البحث عنها، ومعالجة هذا الخلل، إذ أن الطلاب المتفوقين كانوا حتى فترة قريبة يدرسون في المدارس الحكومية في حين كان الطلاب الأقل سوية يلجؤون إلى المدارس الخاصة من أجل الاهتمام بسويتهم العلمية.

   وتساءل المدير فيما لو أقدمت الجامعات الخاصة على تدريس طلاب أقل مستوى مما هو عليه الآن هل ستكون قادرة على رفع سوية الطلاب والحصول على نتائج جيدة كما هي عليه الآن؟! مؤكداً رفضه لفكرة فرز الطلاب تبعاً للمستويات الدراسية. ومن خلال خبرته فإن كثيراً من الطلاب ذوي المستوى المتدني أبدعوا وأصبح مستواهم قريباً من المتفوقين وفق تأكيده، ويلفت إلى أن رفع سوية الطالب مسؤولية المدرس الذي يجب أن يتكيف مع مستويات الطلاب كافة، وبرأيه فإن المدرس الذي يدرس طلاباً متفوقين لم يقدم أي انجاز لأن الطالب هو من يطور ذاته.

والسؤال كيف تنظر وزارة التربية إلى عملية فرز الطلاب المتفوقين عن أقرانهم الأقل مستوى المتبعة في المدارس الخاصة أو الحكومية؟

غير مسموح

  الجواب جاء على لسان معاون وزير التربية عبد الحكيم الحماد الذي نفى أن يكون للوزارة أي توجه في هذا المجال، مؤكداً أنها لا تسمح بأي عملية فصل بين طلاب من مستوى تحصيلي وأخرين مستواهم أقل، كما لا توجد أي قواعد تتبعها مديريات التربية أو إدارات المدارس لفصل الطلاب وفق قدراتهم التحصيلية، حيث يتم فرزهم بعد تسجيلهم حسب التورع الطبيعي بشكل تسلسلي مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وفي الشعبة الواحدة يوجد منخفضي التحصيل والأكثر تحصيلاً وذوي التحصيل العالي في كافة المدارس العامة بما فيها مدارس المتفوقين.

  وبين الحماد في تصريح لـ “هاشتاغ سيريا” أن المناهج التربوية تراعي القدرات الفردية وسويات المتعلمين جميعهم وطرائق التدريس المتنوعة التي يستخدمها المدرس والمعلم بالإضافة إلى أن الامتحانات الفصلية للصفوف الانتقالية وصفوف الشهادات العامة، توضع اختباراتها لجميع المتعلمين وتراعي الفروق الفردية بينهم.

حتى مدارس المتفوقين

تم إحداث مدارس المتفوقين في سوريا عام 1998 في كافة المحافظات، لتكون راعية تربوية واجتماعية وثقافية للتفوق وفق الأهداف التي حددتها وزارة التربية، ولكن وفق رؤية بعض المدرسين والتربويين، فإن إحداث هذه المدارس هو بحد ذاته تكريس لفكرة فصل الطلاب، إلا أن معاون الوزير رأى أن إحداث هذه المدارس جاء انسجاماً مع الاتجاهات التربوية في رفع مستوى الأداء النوعي للعملية التربوية والارتقاء بها لتواكب متطلبات التنمية، مشيراً إلى أن هذه المدارس حققت نجاحاً كبيراً، وخير دليل على ذلك، كما يقول، هي نتائج الطلاب، ومستوى تحصيلهم الدراسي الذي يتجاوز 90% من التحصيل العام لشهادتي التعليم الأساسي لجميع الطلبة في مدارس المتفوقين التي تعتمد في القبول معايير خاصة  يضمنها النظام الداخلي لهذه المدارس.

كما أشار إلى أن عملية الفرز ضمن مدارس المتفوقين لها معيار موحد لقبول الطلبة حيث يحدد لكل صف ثلاث شعب صفية وتفتتح شعب إضافية للصف الأول الثانوي والصف السابع من التعليم الأساسي في مدارس المتفوقين عند توافر الإمكانيات المادية والكادر التدريسي، على أن يراعى قبول الطلاب وفق تسلسل درجاتهم النهائية في امتحان القبول، وألا يتجاوز عدد الطلاب في الشعبة الواحدة (30) طالباً، كما تعتمد  طرق تدريس خاصة بالإضافة إلى حصص إثرائية تسهم في تفعيل قدراتهم العقلية .

التفوق للعامة ودور محدود للدروس الخصوصية

قامت وزارة التربية بإجراء عدد من الدراسات لتقييم مستوى الطلاب، وأظهرت النتائج وفق ما أفاد به الحماد بأن الطلاب الذين حققوا الدرجات العالية في شهادة التعليم الأساسي والثانوية العامة هم من طلاب المدارس العامة، الذين لم يتبعوا أي دورات تدريبية أو تلقوا أي دروس خصوصية، وإنما الجد والاجتهاد والمتابعة من الطالب. على مدى سنوات دراسته، واهتمام الأهل وتنظيم وقتهم كانت الأدوات الحاسمة لوصولهم إلى التفوق وتحصيل الدرجات العالية.

وأوضح الحماد بأن الدراسات العلمية في مجال القيمة المضافة للدروس الخصوصية لا تتجاوز 2 أو3 % ما يعني أنه مهما اتبع الطالب الدروس خصوصية فلن ترفع من مستوى قدراته بالقدر الذي يتوقعه الأهل من أبنائهم، وذلك بسبب التنافس بين قدرات الطلاب وطموح أولياء الأمور، وبرأيه فإن حاجة بعض الطلبة إلى الدروس الخاصة ممن لديهم تقصير دراسي في بعض المواد تعود صعوبات التعلم كالانقطاع عن المدرسة، مؤكداً أن الدروس الخصوصية ليس لها علاقة بفصل وفرز الطلاب المتفوقين عن أقرانهم مما يؤثر سلباً على العملية التربوية في المدارس العامة والخاصة.

 ووفق ما أفاد به الحماد فإن وزارة التربية اتخذت إجراءات لمعالجة ظاهرة الدروس الخصوصية والتخفيف منها حيث وضعت خطة برامجية، سجلت بموجبه جميع الدروس المقررة في مناهج الشهادة العامة كدروس تعليمية من قبل خبراء المواد الاختصاصية لشرح وتوضيح النقاط المختلفة للدروس، تبث على فترتين يوميا على القناة الفضائية التربوية السورية، بحيث تمكن المتعلم من المتابعة والاستفادة منها، معتبراً أن محتوى المناهج المطورة وأنشطتها سيساهم بالتدريج في التخفيف من عملية الدروس الخصوصية لأنها تساعد على عملية الفهم والتحليل والاستنتاج وطرح الأفكار والتعلم بطرائق التعلم الذاتي بحسب قوله، فضلاً عن أن إجراء دورات تعليمية بالتعاون مع نقاية المعلمين وشبيبة الثورة تعمق معارف الطلاب وتنمي مهاراتهم وهي مفتوحة لمن يحتاج إلى مستوى أفضل، وذلك خارج أوقات الدوام الرسمي وبأقساط رمزية.