شيراتون دمشق

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تم تصويرها في فندق شيراتون دمشق، وتحديداً قرب المسبح، حيث تظهر ،الفيديوهات ما بات يعرفه السوريون جيدا عن الفرز الطبقي الحاد الذي عززته الحرب وزادته بشكل بات مستفزاً لمشاعر معظم السوريين: فيديوهات يظهر فيها مجموعات من أبناء الطبقة “المخملية” يتمايلون ويتراقصون على أنغام أغاني “هابطة” بما يوحي بأننا في بلد لم تمر عليه الحرب مطلقاً.

البعض علق على الفيديوهات بأنه من حق السوريين أن ينعموا بالسعادة، وأن يقضوا أوقاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة طالما أنهم لم يخالفوا القانون، ويمارسون حياتهم بما لا يؤذي الآخرين.

لكن آخرين يردون بأن خلف هذا المشهد الذي قد يبدو طبيعياً، مشهد آخر أكثر عمقاً ودلالةً : بلد يفقد معظم شبابه الفقراء حياتهم على الجبهات ولا يجد القسم الأكبر من أطفاله ما يأكلونه، ليحيا بالمقابل مجموعة من أولاد الأثرياء والمسؤولين بهذا البذخ والاستعراض المهين لتضحيات كل السوريين.

يضيف هؤلاء بأنه مشهد وقح بكل ما للكلمة من معنى، ليس بسبب تفاصيل الثياب أو التعري أو الرقص الماجن ( وهذه حرية شخصية )، بل بحجم الخيبة التي يخلفها في نفوس من يشاهده ممن لا يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم ، أو أولئك الذين ينتظرون رصاصات الغدر بين لحظة وأخرى في ميادين المعارك على طول البلاد وعرضها.

ما يلفت الانتباه أكثر في الفيديوهات هو أعداد الشبان ممن هم في عمر (الخدمة الإلزامية) وهو ما نال قسطاً واسعاً من التعليقات المتهكمة والساخرة، فيقول أحد المعلقين : “شاهدوا عناصر الدورة 102 بعد التسريح”، ويضيف آخر : هؤلاء الذين سرق آباؤهم البلد في عز محنتها هاهم يستعرضون سرقات آبائهم بمشاهد أشبه بالطعنات في صدور السوريين .

هذه المشاهد التي يمكن أن تمر بلا أي أثر أو ردة فعل بين السوريين، في ظرف وواقع آخر، لم يتركها السوريين تمر هذه المرة مرور الكرام، ربما لأنهم باتوا على يقين أن كل ما مر بهم خلال السنوات السبع الماضية من موت وقهر وإرهاب وتفقير وإذلال يختصره هذا الشريط المصور، وهم الذين وصلوا إلى قناعة رسختها الأزمة والحرب مفادها : “يجوع ويضحّي الفقراء بحياتهم وأولادهم ليزيد الأغنياء غنىً والفاسدون فساداً والوطن غربةً” متسائلين : من أجل ماذا كانت هذه التضحيات؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام