وانت تتجول في حارات الشام القديمة ينتابك إحساس بالعشق لتلك الأرض ، إحساس بالأمان ينسيك أن الحرب مرت من هنا ، وأن هذه الأزقة شهدت الموت مراراً ، وأزعج هدوءها ضجيج القذائف ، تلك الأزقة التي تمتلك جمال لا يمتلكه أي شارع من شوارع دمشق رغم بساطتها .

هاشتاغ سوريا _رولا السعدي 

مجرد دخولك لتلك الأزقة ترمي عناء سبع سنين ، وتبدأ ترمم ما دمرته الحرب داخلك رغم الألم وغصة القلب .

كيف تلتفت تجد مطاعم وإعلانات عن سهرات ، أناس تكتفي بالمرور من جانب تلك المطاعم وقراءة الإعلانات عن حجوزات لسهرات فالأمر لا يعنيها بالمقابل هناك من اعتاد على تلك المطاعم وأصبحت تلك السهرات جزء من حياته رغم الغلاء وكل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد لكن على ما يبدو أن مثل هؤلاء لم تزدهم الأزمة إلا غنى ، أجواء سهرات ، أصوات أغاني وطرب أصيل تحيات للوطن المنهك للجندي الذي يقاتل في الجبهات ، الذي لم تسنح له الحرب من الهروب لتلك الأزقة والاستمتاع بتحيات رواد المطاعم .

بعد أن تحلق في مخيلتك ، وتشعر أن كل شيء انتهى ، ولم يبق إلا أن تنفض غبار الحرب عنك تصادف في طريقك مشهد يعيدك إلى الواقع مجدداً ، إلى الحرب ومفرزاتها من عذاب وقهر .

على ذلك الرصيف وعلى بعد أمتار فقط من مطعم السهرات الجميلة ، والتحيات المنمقة تجد طفلاً نائماً بجواره قوت يومه لا يتجاوز السادسة من عمره يتكئ على الرصيف ، يحني رأسه ، ويخبئ وجهه ، لا يريد أن يراه أحد ، شوهت الحرب طفولته ، واجهضت أجمل سنين عمره ، تحادثه لا يجيب ، تمد له يد العون لا يستجيب ، تتمنى لو يتحدث ، لو يرمي العبء عن نفسه قليلاً ، لكن دون أمل .

أي ذنب اقترف هذا الطفل ، ليرمى على قارعة الطريق ، لا أحد يشعر به ، ولا يراه ، فأصحاب الشأن لا تلفت نظرهم هذه المشاهد التي تختصر معاناة شعب ، وربما صوت الطرب من المطعم القريب أقوى وأكثر تأثيراً .


مقالة ذات صلة :

 الشام، وماركة الفول المدمس بوز الجدي

أرصفة الشام حكى عنها ابن بطوطة والآن لطاولات البيتزا والمعسل


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام