تخفيض الرسوم الجمركية اختبار لمرسوم

في أول اختبار لمرسوم تخفيض الرسوم الجمركية « المصالح » تطيح بوحدة الصف..وتعري الهزالة في آليات دعم واتخاذ القرار..

يوم صدر المرسوم التشريعي رقم 172 المتضمن تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 50% على المواد الأولية ومدخلات الإنتاج اللازمة للصناعات المحلية، نبهنا إلى إمكانية أن يكون سلاحا ذو حدين، أي الوقوع في مطب المؤيد والمعارض له، وبالقدر الذي يخدم المصلحة الخاصة لهذا الطرف أو ذاك حين التطبيق، وفعلا ها نحن أمام أول اختبار صعب لأثر القرار الذي تحول لمرسوم، والسؤال هنا لماذا كان هذا التحويل..؟!.

بين الشكل والمضمون..!.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

وقبل الإدلاء بدلونا في هذا الشأن، من المهم الإشارة إلى أن المرسوم في شكله العام يهدف في خلاصته النهائية إلى تحقيق انخفاض في أسعار المنتجات الوطنية ومن ضمنها الألبسة كونها الأعرق في سورية، كي تتناسب مع الدخول المنخفضة جدا، وهذا ما يأمله الكل في العلن، لكن في السر غير ذلك مطلقا، وبخاصة صناعيينا وتجارنا سواء من تضرر أوم استفاد من المرسوم، وهذا ما تكشف وتأكد أيضا..!.

أما في المضمون فقد تأكد وجود الخلاف والاختلاف الكبيرين بين متنازعي المصالح، وتكشف حجم هذه المصالح والأعمال بأفج صورهما، وبالتالي كيفية مقاربة هذا الطرف أو ذاك للموضوع، والتي للأسف لم تنطلق (أي المقاربة) من المصلحة العامة (رغم الادعاء بها)، بل وفقا للمصالح الخاصة والشللية ومراكز القوى في السوق، والمصيبة أن ما حدث في قطاع الصناعة النسيجية يمكن أن يكون “قدوة” سيئة لبقية القطاعات الصناعية الأخرى، وهذا متوقع ومرتقب وستكشف القادمات من الأيام ذلك إن لم تتم حوكمة القضية بحكمة، وهنا ننبه مجددا إلى أنه إذا ما تكرر ذلك فلا شك سنكون أمام أزمة صناعية “عويصة”، لا يمكن توقع نتائجها على الاقتصاد الوطني، لكن من المؤكد لن تكون حميدة، بل خبيثة، واللبيب من الإشارة عساه يفهم..!.
مقاسات

أما المصيبة الحقيقية -والتي نخشى وقوعها ونرجوا ألاَّ تقع- أن يتأكد أن توظيف المرسوم قد فُصِّل على “مقاسات ومقامات” صناعية بعينها، وما يعزز رأينا هو استبعاد “الصناعة الحلبية” واتحاد غرف الصناعة، من المشاركة بالمداولات والمناقشات السابقة لصدور المرسوم، ما حرم “دعم القرار” من وجهة نظر أساسيين، وجهة لو تم سماعها لما كان حدث ما يحدث، فلماذا كان هذا الاستبعاد..؟!.

وأين هي التشاركية في القرار..!؟. يسأل خبثاء..!. فكلا الأطراف المؤيدة والمعارضة والرمادية على حد سواء، يبدو أن أنها على حق فيما طرحته وقاربته من مرافعات تؤيد ما ذهبت إليه، ولاسيما أن كلا منها نظر للأمر من زاوية منظوره الخاص، لكن لو أردنا النظر إلى الأمر عينه من زاوية مختلفة ومن منظور حيادي لاختلفت النتائج وبالتالي المصالح..!.

سجالات

أما المستهلك الذي تُخاض لأجله السجالات والمهاترات والتمترس وراء “هذا .. يمثلنا وذلك لا يمثلنا..”..!، والذي كرمى التخفيف عليه سعريا، لم يتوان “رجالات صناعتنا الوطنية” عن تبادل اتهام بعضهم بعضا وضمنهم التجار طبعا، فلن يكون في نهاية المطاف سوى ضحية، لأن كل الحلول ستكون على حسابه، والأيام بيننا، حتى إن بعضهم لم يتوان أيضا عن التلويح بعصا الأسعار الاسترشادية للأقمشة والخيوط رفعا أو خفضا، حفظاً على صناعة الألبسة، وعدم رفع التكاليف الإنتاجية وخفض الأسعار..!.

ابتزاز

إنه ابتزاز صناعي مرفوض ورخيص من أي طرف كان، وعلى الحكومة أن تضع حدا لمن يرفع شعار الوطنية غشا وتدليسا ووصولية، لأن مشهدنا الاقتصادي وسمعتنا الاستثمارية لم يعد يحتملا المتاجرة الرخيصة تحت يافطات حق يراد بها باطل، ولنكن ولو مرة واحدة متصالحين مع أنفسنا أولا، وتحديدا أؤلئك أصحاب المال والأعمال، ونعترف أن المصالح والمنافع هي المعيار الرئيس في أي عمل، وهذا أمر مشروع ومباح ولكنه مشروط بانتماء وطني واقتصادي يقتضي تقديم فروض الطاعة له، طوعا أو كراهية، إذ يستحيل تقبل أن يكون هناك دماء زكية طاهرة تراق، وشباب تزهق روحه وأهال تضحي بما تبقى لها من غال ورخيص كرمى سيادة وعزة سورية، بينما هناك من يتاجر بكل ذلك كرمى مصالح شخصية ومنافعة مالية وغير هذا وذاك، حتى لو كلفه الأمر “تصفية” نظرائه..!؟.

خفايا

نحن لسنا ضد الاستيراد للأقمشة من حيث المبدأ، لكن ضده بالمطلق إن كان لغايات لا تصب في مصلحة الكل وبالنتيجة الاقتصاد الوطني وتمكينه من النهوض بمهامه ومسؤولياته، وهنا من المفيد الإشارة إلى ما قاله أحد المسؤولين ممن كان يوما في موقع القرار الصناعي ولديه الكثير من المعلومات عن خفايا ما كان يحصل حين استيراد مثل تلك المواد، قال: نحن نعرف حالات التلاعب المعروفة في مواصفات وأسعار هذه المادة عند استيرادها والأساليب الأخرى المعروفة في هذا المجال، وكان يوجه كلامه إلى الطرف المدافع عن تشميل الأقمشة المستوردة بالمرسوم..!.

ما قاله العارف بشعاب صناعتنا، ليس اتهاما بل تذكريا وتحذيرا، وكذلك نحن نسمح لأنفسنا بذات الأمر، لنقول لحكومتنا: إن ما خلصت إليه بنتيجة آخر اجتماع عاصف مع الأطراف المعنية وكلفت به وزيري الاقتصاد والصناعة بـ”وضع آلية تنفيذية محددة لهذا الموضوع تحقق البعد الوطني تستند إلى وضع قاعدة بيانات حول قطاع الصناعات النسيجية السورية بالكامل” كان يفترض أن يكون بادئا وليس منتهاً، فالحصان دائما أمام العربة وليس خلفها..!.


مقالة ذات صلة :

احتجاز البضائع في مرافئ سورية .. مصائب قوم عند قوم فوائد

الرئيس الأسد يصدر مرسوما بتخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 50 بالمئة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

قسيم دحدل

إعلامي متخصص بالشؤون الاقتصادية، من محرري صحيفة البعث، كاتب زاوية اقتصادية يومية، له الكثير من المواد الصحفية قي مختلف المناحي الاقتصادية، كتب في العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية.
تسلم عددا من مفاصل العمل الصحفي منها مدير الملف الصحفي في مركز المعلومات القومي ورئيس قسم الاقتصاد في صحيفة البعث، شارك في عدد من دورات الإعلام الاقتصادي داخل سورية وخارجها، خريج كلية الإعلام جامعة دمشق عام 1991 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.