في ثقافة العمل الجديدة

هاشتاغ سيريا – لجين سليمان:

ربما تسقط كل الخطط والاستراتيجيات التي تتحدث عن فرص عمل أو توظيف أمام حجم البطالة الموجود والمعاناة التي يخلقها الفراغ الناتج عن قلة العمل في المجتمع السوري اليوم، لتتحول كل الأحاديث عن فرص العمل ومكاتب التشغيل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة أحلاما لم ينته الحديث عنها، وأما وقت التنفيذ لم يزل مجهولا.

أستاذ جامعي يتحدث لهاشتاغ سيريا عن خيبته عندما ينظر في عيون ولديه الخريجين الجامعيين والحاصلين على درجة الماجستير في إدارة الفنادق وإدارة الأعمال يقول «كنت مغتربا وعدت إلى الوطن وقدمت كل خبراتي وعلمي وعملي فلم أجد راغبا بالاستفادة» ويضيف «طرقت أبواب معظم المسؤولين لإيجاد فرصة عمل لابني أو لابنتي وعدت خائبا» وهو ما يعني أننا لا نعاني من شيء سوى من عدم رغبتنا في تقديم الأفضل ربما بسبب مصالح البعض.

التزام الحكومة بالجانب الاجتماعي بطالة مقنعة.

بين البطالة الحقيقة والأخرى المقنعة نشأت ثقافة عمل جديدة أو نوعية كما سماها بعض الباحثين لم يتأهيل لها مجتمعنا بعد وما نحتاجه اليوم هو نشرها.

وبدءا بالبطالة المقنعة التي يعتبر الكثيرون أن سببها يعود إلى اعتقاد الدولة أنها ملزمة بالجانب الاجتماعي تجاه المواطن، هذا الالتزام الذي لم يتطور في الوقت الذي يطلب فيه من المواطن البحث عن فرصة العمل بطريقة جديدة تجعله يحصل على ماهو نوعي ويقدم ماهو نوعي خاصة في القطاع الخاص، هذا البحث الذي غالبا يضع الكرة في ملعب المواطن بأنه إذا لم يحصل على عمل مناسب فهذا يعني أن عقله الباطن لم يتوجه للأفضل بعد.

وأما فيما يتعلق بالبطالة الحقيقية الموجودة والمنتشرة والذي لم يتم التحرك باتجاه حلها إلا بتحريك الألسن والتصريحات الإعلامية فلا بد أن يتم التعامل معها بجدية أكبر سواء من حيث نتائجها السيئة على المستوى الاقتصادي للعاطل عن العمل أولا وعلى المستوى النفسي والاجتماعي ثانيا.

آراء أكاديمية

في معرض الحديث عن البطالة وفرص العمل رأى العديد من الأكاديميين في الإدارة والاقتصاد ضرورة أن تعنى الدولة بفتح مشاريع خاصة بدلا من الارتكاز على سياسة توظيف الجميع، كالدكتور علي كنعان الذي أكد على ضرورة تشجيع ما يسمى «عيادات العمل» ضمن الجامعات ليتعلم الخريج كيفية إيجاد فرص عمل فعندما يقوم كل مواطن بقتح عمل تنشط البنوك وتمول هذه الأعمال بالإضافة إلى أنه يجب على الدولة أن تشجع على إقامة مصانع خاصة فمن الممكن أن تمنح الدولة الأرض والبناء وبعدها يأتي المواطنين للعمل فيها، ولكن لأسف الشديد على أرض الواقع لم يتحقق شيئا من فكرة المشاريع لصغيرة والمتوسطة-

وحول البطالة المقنعة التي سببت عمالة فائضة رأى كنعان ضرورة القيام بإعادة تدوير لنعرف أين هي العمالة الفائضة ونقوم بإعادة توزيع.

بينما رأى الدكتور رعد صرن رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة دمشق وجوب التفكير أولا بالحجم الأمثل للمنظمة من خلال تحديد عدد الأفراد في كل مؤسسة لننتقل عندها إلى حالة التشغيل الكامل وعندها نكون انتقلنا من حالة الاقتصاديات إلى حالة التبذيرات.

كما رأى الصرن وجود «سوء إدارة موارد بشرية» مشيرا إلى وجود بطالة مقنعة في المناطق الآمنة بسبب النزوح الذي سببته الحرب.

وحول فكرة إعطاء راتب بطالة بسيط من قبل مكاتب تشغيل العاطلين عن العمل ريثما يتم تأمين عمل مناسب رأى الدكتور رعد إمكانية تطبيق هذا الحل بشكل مؤقت في بعض المؤسسات إذا وجد فيها حجم عمالة فائضة عندها من الممكن إخراج هذه العمالة لفترة مؤقتة ريثما تتوسع المنظمة بحجمها  خاصة وأن مشكلة معظم شركات القطاع الحكومي عدم وجود رغبة في تطويرها.

كما راى الدكتور رعد أن المؤسسات العامة تحولت إلى مكان للراحة بسبب النظر إليها أنها مؤسسات غير ربحية تؤمن المنفعة.

بدوره رأى الدكتور أيمن ديوب أنه على الدولة ان تعمل في مرحلة الاستقرار بشكل يختلف عن عملها في مرحلة الأمان خاصة وأننا اليوم لا نستطيع أن نضع خطط طويلة المدى من أجل تشغيل العمالة بل نحتاج إلى سياسات مرنة قصيرة ولذلك يجب أن نفكر برؤى مختلفة مع نشر ثقافة عمل جديدة لأننا اليوم نبحث عن فرص العمل النوعية والشهادة الجامعية لا تقدم عملا.

وحول فكرة وجود راتب بطالة رأى ديوب أنه في هذه الحالة سيقبل الجميع على هذا الراتب ويعملون عملا آخر وهو ما لا يقدم حلا مجد.


مقالة ذات صلة:

بعد أن عانت البطالة المقنعة.. الشركات الإنتاجية بحاجة لتدويـــر العمالـــة

Mountain View