هاشتاغ سيريا – لجين سليمان:

منطقة الرازي أمس واللوان اليوم، عشوائيات يتم تنظيمها في زمن الحرب برخاء السلم، والحجة «بدنا نتحمل.. فترة وبتمر» ، ولأن الذي يضرب ليس كمن يعد تلك الضربات، بات الأمر صعبا على القاطنين وبسيطا على غيرهم.

للانتقال السريع من الحالة العشوائية للسكان الفقراء إلى منطقة منظمة بالأبراج والكسوة الفخمة، والتشييد السريع دون المرور بأي مرحلة انتقالية تراعي الأوضاع المعيشية لمواطني الحرب، ثمن لن يدفعه سوى سكان تلك المنطقة.

ما إن انتهى إخلاء منطقة الرازي من السكان، أو كما تسمى بالمنطقة التنظيمية الأولى، حتى بدأ توجيه إنذارات الإخلاء تباعا، لسكان المنطقة الثانية، والحجة القائمة هي بناء سكن بديل لأهالي الرازي في منطقة اللوان، وهو ما أدى إلى رحيل أول، تبعه رحيل ثان، خاصة وأن معظم من غادر منزله في منطقة الرازي منذ حوالي عامين، استقر في منطقة اللوان كونها الأرخص ثمنا، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الإيجارات.

إخلاء قبل صدور جداول توزيع الأسهم

الإخلاء قبل صدور جدول توزيع الأسهم، كارثة يعاني منها سكان منطقة اللوان، فبعد أن أدرك الجميع أن الإخلاء أمر واقع لا مفر منه، اتجهت العديد من المطالبات للحصول على جدول توزيع الأسهم، لا من أجل شيء سوى بيع هذه الأسهم لدفعها ثمنا لإيجارات وتأمين أنفسهم في منازل، في مناطق أخرى خاصة وأن بدلات الإيجارات الممنوحة من محافظة دمشق لا تكفي والإخلاء سيبدأ في الشهر الخامس من العام الحالي.

تتراوح قيم معظم بدلات الإيجار للمنازل التي تبلغ مساحتها (60-100) متر مربع بين (500-350) ألف ليرة سورية سنويا المبلغ الذي لا يكفي لاستئجار منزل في معظم أرياف دمشق، هذا بالإضافة إلى الأجور المرتفعة لنقل الأثاث إلى الأرياف البعيدة خلال العام الأول للإخلاء.

أخطاء عالية الكلفة

يتحدث أحد المغتربين ممن سافروا للعمل في الخارج قبل يوم من استلام إنذار إخلاءه، في منطقة الرازي الأمر الذي دفع إلى اعتباره «منقطع الإشغال»  لأنه لم يكن موجودا، وهو ما يعني حرمانه من حقه في السكن البديل، ومع الأسف الشديد فإن هذا المواطن عندما يقرر العودة إلى وطنه يوما ما، فإنه لن يجد المنزل الذي تركه ولا حتى السكن البديل الذي ربما طمح إليه، علما أنها ليست الحالة الوحيدة التي منعها السفر من الحصول على استحقاق السكن البديل.

وأما جهل الناس بالحدود العقارية، هي قصة أخرى من قصص التنظيم تبدأ عندما اشترى أحد الأشخاص قطعة من الأرض، وبنى عليها منزله منذ 20 عام، وعند صدور المخطط التنظيمي الجديد تبين أن العقار موجود في أرض جاره، الأمر الذي يؤدي إلى أن يعد الشخص « صاحب البناء »  شاغلا وليس مالكا، وهو ما يعني حرمانه من السكن البديل أيضا.

تكلفة السكن البديل

على الرغم من أن السكن البديل سيسلم للمالكين بسعر التكلفة البالغ 200ألف ليرة سورية لكل متر مربع، إلا أن الكثير من السكان عاجزون عن دفع هذه القيمة، خاصة أن معظمهم مضطرون أن يبيعوا أسهمهم لدفع إيجارات منازلهم، فمن أين سيدفعون أقساط السكن البديل؟!

تقدّر الدفعة الأولى للسكن البديل بحدود 10-15% من القيمة الكلية، والشائعات المنتشرة اليوم تؤكد أن التقسيط لمدة 5 سنوات فقط، لأن معظم البنوك لم ترض بفكرة التقسيط لمدة طويلة، الأمر الذي نفاه مدير تنظيم المرسوم 66 مؤكدا أن التقسيط سيكون لمدة 10 أو 15 عاما.

ربما تمنّى الكثيرون من أهالي تلك المناطق العشوائية، ألا يقيموا منازلهم بالطريقة التي تعرّضها للهدم والإخلاء يوما ما، لكن ومع الأسف الشديد فإن مصير البناء في البلدان النامية أن يسبق تشييدها على الأرض مخططاتها التنظيمية على الأوراق، تلك المخططات التي صدرت في الزمن الخطأ فارضة نفسها بقوة الخطأ.


مقالة ذات صلة:

من عشوائيات تجمعهم إلى أخرى تفرقهم .. أهالي اللوان وقبلهم الرازي يطلبون النجدة

Mountain View