اقتصاد الأزمات قرارات

قرارات..في امتحان اقتصاد الأزمات..!

إشكالية الضغط والتخفيض والترشيد في النفقات والمخصصات..والدولة ليست مؤسسة خاصة..!؟

هاشتاغ سيريا ــ خاص :
من وحي الاستمرار في ضغط أو ترشيد النفقات بمختلف أشكالها وألوانها الذي لجأت الحكومات السابقة وتلجأ إليهما الحالية أيضا عند كل مأزق أو أزمة طارئة في ظلال الأزمة الكبرى.

وبالبحث والتقصي والسؤال: حول صحة ونجاعة..، وبالتالي الفلاح في قدرة حكوماتنا على تحقيق الأهداف مما كانت تأمله من ضغط وترشيد وتخفيض للنفقات المباشرة وغير المباشرة..؟.

أجمع عدد من خبراء الاقتصاد ممن استطلعنا أراءهم..، على أنه في الأزمات الاقتصادية عامة..، وحين التفكير في مواجهتها، أول ما يتبادر للذهن مباشرة أن أفضل وسيلة للخروج من الأزمة هي ترشيد الإنفاق وزيادة الدخل.

وهذا بالنسبة للحكومات يعني زيادة الدخل من الخدمات مع التوقف عن التوسع في الإنفاق، أملا في تحقيق توازن في معدل الدخل والإنفاق على أقل تقدير.

الفكر هذا هو نفسه ما يقوم به الفرد عندما يتقلص دخله، لذا يبدأ البحث عن دخل إضافي يعوض ما فقده، كما قد يضطر إلى تقليص المصاريف غير الضرورية.

ويوضحون أن هذه المعادلة تبدو بديهية ويمكن شرحها بحيث يتقبلها الجميع، والمرء مُعرَّض لمثل هذه الظروف مهما كان، لكن ومع كون الإجراءات السابقة تبدو منطقية، إلا أن الأمر يختلف عند تطبيقه على اقتصاد الدولة، والفرق أنه في حالة الدولة -عكس الأفراد والشركات- توجد علاقة بين حجم الإنفاق والدخل، بحيث إن زيادة الإنفاق تزيد الدخل، أما في حالة الأفراد والشركات فإن زيادة الإنفاق ليس لها تأثير على الدخل.

في حالة اقتصاد الدولة، يتقلص دخل الدولة مع تقلص قدرة إنفاق الأفراد والشركات، وإنفاق الأفراد والشركات يتأثر بإنفاق الدولة، وبتبسيط أكثر نبين أن نمو الناتج المحلي مرتبط بحجم إنفاق الدولة، ودخل الدولة مرتبط بحجم الناتج المحلي؛ على سبيل المثال إن زيادة عدد الشركات الناشئة ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة يزيد من الطلب على خدمات الدولة ما يرفع من دخلها، وعندما تنفق الدولة على المشروعات تتحفز الشركات على الإنفاق من خلال التوظيف وتحفز الأفراد على الشراء والاستثمار، بمعنى أن إنفاق الدولة يدير عجلة الاقتصاد إما بزيادة إنفاقها على المشروعات أو تشجيع الاستثمار.

وإن ما تساءل سائل: لماذا توجد هذه العلاقة بين الإنفاق والدخل في اقتصاد الدولة فقط، ولا توجد عند الشركات أو الأفراد؟، يكون الجواب: أن السبب يكمن في أن اقتصاد الدولة يعمل في نظام مغلق، أما اقتصاد الفرد أو الشركة فيعمل في نظام مفتوح؛ ففي النظام المفتوح يمكن لمردود القرارات أن يكون في اتجاه الخارج إما منه وإما إليه، أما في النظام المغلق فمردود القرارات إلى الداخل دائما.

وتوضيحا للمعنى نبين، عندما تقوم شركة ما بالاستغناء عن عدد من موظفيها فإنها تقلص الإنفاق ولاسيما إذا كان المستغنى عنهم غير منتجين، لكن في اقتصاد الدولة فالاستغناء عن الموظفين يرفع من نسبة البطالة.

من أجل ذلك، لا تنطبق عادة سياسات القطاع الخاص وأساليب عمله على عمل الدولة، وعليه فعلى الدولة مسؤوليات ليست ضمن أهداف القطاع الخاص. فاقتصاد الدولة يهدف إلى التنمية، بينما القطاع الخاص هدفه الربح.

الآن نأتي إلى إسقاط ما تقدم على ما تقوم به الحكومة الحالية وما قامت سابقاتها من حكومات، لنسأل إلى أي مدى استطاعت تطبيق ما طرحناه أنفا..؟.

الرد على هذا السؤال يبدو محرجا وربما كثيرا وطبعا ليس لنا..، وتفنيده يحتاج لدلائل ليست بالسهلة مطلقا، ولو أردنا مثلا أن نعرف المصير الذي وصل إليه موضوع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذي تم من أجله تحويل هيئة مكافحة البطالة بعد فشلها إلى هيئة من المفترض أن تكون متخصصة بدعم وتنمية ذلك النوع من المشاريع، المُعتبر عماد كل اقتصاد لتشكيله نسبة أكثر من 90% حسب وزارة اقتصادنا، لما وجدنا أي ساكنٍ تحرك..لا على مستوى الهيئة الجديدة ولا على مستوى مؤسسة ضمان المخاطر العتيدة..!؟.

إدعاؤنا هذا أثبته “تهرب” المدير العام لهيئة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة..، من الرد حتى على اتصالنا للحديث معه للقاء به منذ قرابة النصف شهر، علما أننا أصدقاء.. على المستوى الشخصي ولا يمكننا إحراجه حتى لو أردنا ولم يكن لديه أي جديد..!؟

وإن ما سألنا عما أحدثته قرارات الزيادات في الأسعار على الخدمات والمشتقات وغيرها من ضرائب ورسوم وأثرها تحديدا على المواطن وليس على قطاع المال والأعمال، لوجدنا بالمختصر معادلة غريبة..، زيادة في المداخيل لم تتواز مع زيادة بالإنفاق، والخاسر فيها الحكومة والمواطن والرابح تعرفونه..!.

خلاصة نأمل، وكرمى إحداث الحراك التنموي: الاقتصادي و التشغيلي و الاجتماعي..،والذي هو صدقا أمل الحكومة أيضا، أن تبحث عن مطارح عائدات مالية لزيادة النفقات وهي موجودة، لا أن تستهل الاستكانة لما ليس من أس وفقه مهامها و مسؤولياتها..!.
ولعل في المصطلح القائل:” خير وسيلة للدفاع الهجوم” ما يحفز حكومتنا وأذرعها الوزارية والمؤسساتية على التطبيق لهذا المصطلح اقتصاديا..، منَّا الفكرة ومن الحكومة الترجمة فإمكانات إعلامي ليست كإمكانات دولة.


نُشرت بواسطة

قسيم دحدل

إعلامي متخصص بالشؤون الاقتصادية، من محرري صحيفة البعث، كاتب زاوية اقتصادية يومية، له الكثير من المواد الصحفية قي مختلف المناحي الاقتصادية، كتب في العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية.
تسلم عددا من مفاصل العمل الصحفي منها مدير الملف الصحفي في مركز المعلومات القومي ورئيس قسم الاقتصاد في صحيفة البعث، شارك في عدد من دورات الإعلام الاقتصادي داخل سورية وخارجها، خريج كلية الإعلام جامعة دمشق عام 1991 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.