2 مليون طن القمح هذا العام

قمح سورية إلى دول الجوار والحكومة صامتة

غاب وزيرا الزراعة والتجارة الداخلية واتحاد الفلاحين، ولم يقدموا تفسيراً منطقياً، لتدني نسب استلام القمح من الفلاحين. إذ يقارب موسم استلام الحبوب، على الانتهاء، بخيبة كبيرة، وشعور بالاحباط، لأن مؤسسة الحبوب استلمت 290 ألف طن، بانخفاض 100 ألف طن، مقارنة بالموسم الماضي.

التفاؤل الذي زرعته الحكومة في نفوسنا، خلال موسم 2016 ـ 2017 ، حصدناه وهماً، واتضح أن كل التصريحات الرسمية، وجرعات الأمل بموسم وفير، يتجاوز مليوني طن قمحاً، والطمآنات المنبثقة لتأمين المادة الأولية لرغيف الخبز محلياً، كل ذلك بددته كميات الاستلام المتدنية، والمخيبة، فماذا جرى؟

زعمت الحكومة، أنها حددت أسعاراً مجزية لمزارعي القمح، 140 ليرة للكيلو من الدرجة الأولى، إلا أن الواقع دحض هذه المواقف، بدليل الكميات المنخفضة المستلمة. مرة واحدة، غرد اتحاد الفلاحين خارج السرب، واعتبر الأسعار غير مجزية. والواضح أن الأيادي، غير الخفية هنا، عرضت أسعاراً أعلى، وقدمت مغريات للمنتجين، ووضعت شروطاً بسيطة، لكنها صارمة. وحصيلة هذه العملية، أن ذهبت غالبية كميات القمح المنتجة إلى التجار.

دخل تجار كبار على الخط، وبدأوا يستغلون انكفاء المصرف الزراعي عن تقديم القروض للفلاحين، مستثمرين هذا الفراغ الكبير الذي يهدد الأمن الغذائي المحلي، ويجبر الفلاح على ترك أرضه بلا زراعة. قدم هؤلاء التجار ما يبحث عنه الفلاح، بدءاً من تأمين البذار وصولاً لشراء المحصول، ضمن حزمة تسهيلات معقولة، رغم وعي المزارعين للشروط القاهرة التي يفرضها التجار. لكن ثمة موقفين مهمين، الأول أن سعر استلام التجار للقمح أعلى من سعر مؤسسة الحبوب عادة.

الثاني أن العملية برمتها لا تحتاج إلى معاملات، فالتجار يسددون التكلفة (كاش) ويقدمون التسهيلات سريعاً، فيجد الفلاح نفسه مرغماً على المرور في هذا الطريق الذي عبّده التجار بالورود.

إن الكميات المستلمة، لا تضاهي ثمن وقت الاجتماعات التي عقدت لتقديم التسهيلات طوال عام كامل، كما أنها تنسف بكل الوعود الرسمية التي تحدثت عن دعم الفلاح، وتغلق الأبواب أمام فسحة الأمل التي يترقبها الفلاح سنوياً بأن يذهب انتاجه لمؤسسات من المفترض أن تكون عوناً له، وسنداً للمواطن، وليست جهة تسهم في (تطفيشه)، أي الفلاح، وإشاحة وجهه عنها.

ثمة سيناريو آخر، ويتعلق بأن هذه هي الكميات المنتجة هي الكميات الحقيقية، ويجب عدم تضخيم المسألة. وهو ما يتعارض مع التقديرات التي كانت تعلنها وزارة الزراعة عن كميات القمح المتوقع انتاجها، وتصريحات وزير الزراعة المتفائلة التي شعرنا معها، أن سورية ستعود كما كانت محققة أمنها الغذائي، ولديها احتياطي وفير من القمح يكفي حاجتها لأكثر من سنة. الأن الاحتياطي لا يدعو للقلق، ويكفي الاحتياجات لمدة ستة أشهر، وما يدعو إلى القلق، أين ذهبت الكميات المنتجة، ولم تستلمها مؤسسة الحبوب، فالفلاحون والتجار لايحتفظون بالقمح؟

صمت وزيرا الزراعة والتجارة الداخلية، وركون اتحاد الفلاحين، مثير للاستياء. فهذا الثلاثي المعني بالقمح، عليه أن يخرج بنتيجة موضوعية ويقول للناس: أين ذهبت أقماح بلادهم، لتركيا أم لغيرها؟ ولماذا؟

حافظت سورية على أمنها الغذائي لربع قرن، كونها قدمت أسعاراً مجزية للمزارعين، وأعلى من الأسواق المجاورة، القمح أنموذجاً ( 11 ليرة للكيلو والسعر العالمي كان نحو 8 ليرات). لكن عندما أتت حكومات منذ 2005 تكره الزراعة، ولا تحب القمح، وتنبذ المزارعين، صارت سورية تزرع ليستفيد غيرها، وتعرق ليرتاح الجوار، وصرنا نتحدث عن الجوع.

 


مقالة ذات صلة :

خسارة الفلاح و خفايا تراجع أرقام تسويق القمح

تحقيق يكشف أن الأرقام التسويقية متواضعة لمحصول القمح!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

 

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.