وزيرات في الحكومة

كيف أمضى الوزراء عيد الأضحى؟

هاشتاغ سيريا _ خاص :

قدم وزراء ومسؤولون أضاحي العيد، شاكرين على النعم التي يرفلون بها، متضرعين أن يستمروا في مناصبهم الثمينة. ومن فرط ايمانهم، أنهم ضحوا بالأغلى لديهم، ولا أغلى عليهم من المواطنين، بؤساء سورية.

أمضى الوزراء العيد فرحين، لم يعكر صفو مزاجهم الحرب، أو الضائقة المعيشية الخانقة. هؤلاء من كوكب أخر، لم ينقص عليهم وأسرهم، كيلو حلويات من النوع الفاخر، أو وجبة العيد الدسمة، أو رحلة ممتعة لقراهم ومدنهم الهادئة، محملين بما لذ وطاب، ومدججين بالهدايا. عند أخر تعديل على حكومة وائل الحلقي في 2014، اشترى وزير، قادم من مجلس الشعب، كيلو الشوكولا ب 11 ألف ليرة لزوم المباركات. وقدمت الشوكولا الفاخرة، في منزل الوزير ومكتبه، على حساب الوزارة.

حاول بعض الوزراء المحافظة على نمطيتهم، بشكل غاب عنه الابداع، فاستثمروا وجودهم في محافظاتهم الأم، وعقدوا اجتماعات، وزاروا مشاف، وغيرها من النشاطات التقليدية التي يرون فيها أنها نزول للشارع، ووقوف على حاجات الناس. ماهكذا تورد الأبل، والاجتماع في العيد، حصيلته صفر.

من حق الوزير أن يتمتع بالعيد، لكنه قبل ذلك، عليه أن يضع بين عينيه انساناً دهمه العيد دون أن يؤمن حاجات أسرته، وأن لايشبع ـ أي الوزير ـ من الموائد العامرة التي حظي بها، وفي بلاده من يتضور جوعاً. تزخر صفحات الفيس بوك، بصور وزراء أوروبيين استقالوا لأنهم استعملوا سيارات الحكومة خارج أوقات عملهم، أو استخدموا ممتلكات عامة لأغراض شخصية، فيما يذهب بعضهم إلى العمل على الدراجات الهوائية، أو مستخدمين وسائل النقل العامة. بينما صفحات الفيس بوك السورية، مملوءة بأخبار المواكب غير المعقولة للمسؤولين، والممارسات غير المسؤولة لأبنائهم، والتصرفات غير اللائقة لذويهم.

كل يوم هو عيد عند الوزراء، ومناسبة ثمينة لهم. الفارق الجذري أن العيد الحقيقي يصبح عيدين لدى الوزير، يتخلى عن زيارة مكتبه، ويعفي نفسه من العمل، ويتفرغ لاستقبال التهاني والتبريكات. لكنه لن يتخلى عن دوره المحوري في التوجيه، واصدار الأوامر. وحتماً لن يرد على جميع رسائل المعايدات، سيختار الضروري منها. شخص عاطل عن العمل، يكتب على الفيس بوك، أنه لايستطيع الرد على جميع الرسائل التي تصله، لضيق وقته. ربما يحضر نفسه ليصبح وزيراً.

مضى عيد الأضحى جافاً، قاسياً، وحمل المزيد من المعاناة المعيشية للمواطن. ومن كان يضحي بخاروف، غالباً ما استبدله بالدعاء. فالعيد يحتاج أيضاً المال ليكون عيداً، ولتصبح العيدية (محرزة) تحتاج النقود، فيما النيات وحدها، لا تصنع الأعياد. والتصريحات الحكومية، كما أفعالها، أتت مخيبة للآمال.

من مساوىء المرحلة، أن عدداً من الوزراء تمنى أن يمضي عاماً كاملاً في منصبه، لا من أجل تنفيذ مشاريعه، وانجاز خططه، إنما للحصول على تقاعد وزير، وسيارة مع بنزينها ومخصصاتها الشهرية. في إحدى التعديلات الوزارية السابقة، رأى محللون جدد أن التعديل مؤجل حتى يمضي الوزراء عامهم الأول ليستفيدوا. لاحظوا قساوة الكلمة: ليستفيدوا! وهل جاء هؤلاء ليستفيدوا، أم ليفيدوا الناس؟ طبعاً الحالة الاستثنائية كانت خروج وزير الشؤون الاجتماعية والعمل جاسم زكريا (حزيران 2012 ـ شباط 2013) ووزير الاقتصاد أديب ميالة (تموز 2016 ـ آذار 2017) من الحكومة دون أن يستفيدا.

مرّ عيدان للأضحى، على حكومة عماد خميس، المستمرة في نهجها التنظيري. و لاخوف على الوزراء بعد الأن، باستثناء وزيري العدل والاقتصاد، إذ بات بامكانهم أن يستفيدوا، ويرتاح المواطن.


مقالة ذات صلة : 

كيف يتصرف المسؤول السوري اليوم عندما ينتقده المواطن؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.