مياه الفيجة قطع المياه

لاجئ سوري يكتب عن الماء في دمشق !!

بعد أن قام أهم شعراء و مطربي القرن بالتغزل بوفرة مياهها وعذوبتها و بعد ما كانت مياه دمشق تروي ما يقارب ستة ملايين مواطن ومواطنة و تسقي حقولاً هائلة المساحة.
كان هذا هو اليوم الأول في السنة الجديدة الذي أصبح اليوم العاشر على التوالي بدون ماء.

سكان دمشق عطاش!!!!!!!

هاشتاغ سيريا ــ ألمانيا (خاص) :

لفت نظرها الصخب الذي أخذ يعلو تحت النافذة, قفزت بسرعة وفتحت النافذة فإذا صهريج ماء كبير و الجيران يتدافعون حول صنبوره وبيد كل منهم وعاء أو أكثر……

التفتت بنظرها إلى أمها العجوز وقالت لها :
أمي هناك صهريج ماء و الجيران كلهم يملؤون “بيدوناتهم” سوف أنزل……..
وقبل أن تكمل جملتها اعترضت أمها:
أنتِ يا ابنتي ؟؟؟؟ …… حسبي الله ونعم الوكيل.
سرحت الأم بنظرها نحو الباب الذي خرج منه ابنها الوحيد منذ أكثر من سنة إلى بلاد المهجر بلد الأمان و الماء و الكهرباء مُخلفاً وراءه أبوين هرمين وأختين شابتين لا معين لهم إلا الله وبعض شهامة لاتزال موجودة عند بعض الجيرة.

هبّت الصبية وصعدت إلى سقيفة المنزل وجلبت “بيدون” فيه بقية زيت زيتون, قامت أمها بغسله على عجل خشيةً ذهاب الصهريج المحمل بكل أسباب الحياة!!!!!!

كان البيت خالياً من الماء تماماً بانتظار مجيئه ولكنه لم يأت و لليوم الخامس على التوالي.

بسرعة الضوء هبطت درجات السلم الخمس و الخمسين فإذا الحارة كلها في هرج ومرج و كأنه يوم الحشر, الكل يريد أن يقترب من الرجل الشائب الذي أمسك بخرطوم المياه و أخذ يصرخ و كأنه مدرس أو موجه في مدرسة:

واحد واحد يا شباب و إلا و الله سأغلق الصنبور و أذهب إلى حارة أخرى, لم يستطع هذا الحشد سماع ما قاله هذا الرجل لانشغاله بصوت هدير الماء الذي كادوا أن ينسوه, يستمعون إليه و كأنهم يستمعون إلى سيمفونية لبتهوفن أو موزارت, وبقي الكل يتدافع و يتصارع لكي يصل الى الماء!!!!

هذا يحمل سطلاً وثانٍ يحمل بيدون و ثالثٌ يحمل طنجره!!!! قد تنوع الحشد بين شاب و عجوز و امرأة و طفل صغير…. كلهم يريد ان يملأ ما معه ليذهب به إلى

المنزل العطشان ويعود بوعاء آخر.

كان المنظر مُذلاً, مُهيناً لم تعتد عليه الصبية فصرخت بالجمع:
“ايه وبعدين , صفوا بالدور مالكم شايفين الصهريج ئديش كبير”.

ونظر شاب إلى بيجامتها, فلم يكن مألوفاً أن تُرى صبية في مثل عمرها و جمالها في مثل هذا الجمع….

ملأت البيدون الوحيد الموجود في المنزل وصعدت به إلى المنزل لتسقي أمها و أباها اللذين كانا قد عطشا لشربه قبل استعماله, حيث عبوات المياه لم تعد متوافرة و إن توافرت فستكون باهظة الثمن ” و البركة بتجار الأزمات”!!!!

وحين صعدت للمنزل لاحظت خرطوم الماء متدلياً من سطح البناء المجاور لبنائهم , فسألت جارها: هل يملأ هذا الصهريج الخزانات على السطح ؟؟ّ!!!!

قال لها نعم ولكن سعر البرميل 1500 ل.س
أيضاً بسرعة الضوء أخبرت أمها أن الخزان سيُملأ ولكننا سندفع المال, رحبت الأم بحرارة وقالت لابنتها:وهل يحتاج هذا الأمر إلى سؤال ؟؟؟؟

صعدت الصبية إلى السطح و كان الشباب يملؤون خزاناً على السطح المجاور, خاطبت حامل الخرطوم مشيرة إلى ما بيدها من مال: أريد أن تملأ لنا خمسة براميل.

قال لها إذن خذي الخرطوم مني و انتبهي فإنه عند فتحه يزداد وزنه إلى عشرات الأضعاف وقد يدفعك بعيداً عن السطح لقوة ضغط الماء.

كان الخزان المراد ملؤه موجودا على حافة السطح في مكان حرج و ضيق.

أمسكت الصبية بالخرطوم بقوة قد تفوق قوة الرجال, وفتح الشاب الماء…….

ومن قوة ضغظ الماء تهاوت الصبية من على السطح وسقطت مضرّجة بدمائها إلى جانب صهريج الماء….


مقالة ذات صلة :

لماذا يعود السوريون من أوروبا ؟!

بل أزمة المياه وصل إلى ذقن الحكومة السابقة

 


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.