للحرب اقتصادها

هاشتاغ سيريا _ ميليا إسبر

رغم أن كل نشاط اقتصادي غير مرخص يمكن أن يقع ضمن تصنيف «اقتصاد الظل» إلا أن تلك الأنشطة ليست واحدة، فضمن ذلك الاقتصاد، ما يمكن وصفه باقتصاد الظل الأسود، الذي يشمل كل ما يلحق ضرراً بالبشر، وبالاقتصاد الوطني.

وثمة أنشطة أخرى كالبيع دون رخصة، أو البسطات التي تغزو الأرصفة، وهي وإن كانت تصنف ضمن هذا الاقتصاد إلا أنها أقل ضرراً، خاصة مع ما أفرزته الحرب من ارتفاع في الأسعار، وفي معدلات البطالة والفقر.

لهذا صار من الضرورة الحديث عن تنظيم تلك الأنشطة، بما ينسجم وخصوصية المرحلة.

حبزة: اقتصاد الظل يشكل نحو 50% من الاقتصاد العام

أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها عبد الرزاق حبزة، إن أهمية اقتصاد الظل تنبع من حيث أنه لا يدخل في حساب الدخل القومي ويعتبر إحدى نقاط ضعفه، بسبب عدم مراقبته وتوثيقه، ويقول إن من يعمل فيه فئات المجتمع غير المنظمة، وهي تمارس أنشطة غير مرخصة حكومياً.

ويقسم إلى قسمين: سلع مشروعة وتشمل الغذاء والدواء، وأخرى غير مشروعة وتشمل المخدرات، السلاح، الدعارة، تجارة البشر، والنوع الأخير هو ما يُدعى باقتصاد الظل الأسود.

ويلفت حبزة إلى أن الاقتصاد المشروع يشمل الورشات، والخدمات المختلفة، والبسطات، وغيرها من السلع المتداولة.

وحسب تقديرات حبزة، يشكل اقتصاد الظل نحو 50% من الاقتصاد العام.

اقتصاد الظل يكون بعيداً عن تنظيم الدولة كونه نشاط غير مجد إذا أنه لا يدخل في حساب الدخل القومي إضافة إلى قيام الفئات العاملة في هذا النشاط باستخدام الساحات والمنشآت والبنى التحتية، الطرق والكهرباء دون تسديد إيجار أو قيمة لما يتم استجراره من خدمات، عدا عن عدم قيام العاملين فيه بدفع الضرائب المتوجبة عليهم، ولا ننسى أنه هناك ايجابيات لهذا النوع من العمل، من حيث توفير فرص عمل لفئة كبيرة من المجتمع، والأهم من ذلك أنه يخفف عبء البطالة، ويؤدي في أحد جوانبه الحميدة إلى خفض معدل الجريمة، إضافة إلى إنتاج سلع والقيام بخدمات أقل من السعر العادي.

ملاحقة البسطات.. هدر للاقتصاد

وأشار حبزة إلى ضرورة تنظيم عمل البسطات من خلال توفير مناطق أو مساحات يمكن للعاملين فيها ممارسة أعمالهم ضمنها، وأنّ ما تقوم بها المحافظة حالياً من مصادرة البضائع المعروضة على البسطات أو من خلال ملاحقتهم بشكل غير حضاري يؤدي إلى هدر بالاقتصاد وتشجيع العاملين فيه على ممارسة أعمال مخالفة للقانون قد تؤدي إلى كوارث مجتمعية.

الشبلي: هناك الكثير من العائلات مصدر رزقها الوحيد هو العمل في البسطة

بدوره مدير التجارة الداخلية في دمشق عدي الشبلي أكدّ في تصريح لـ «هاشتاغ سيريا» أنّ السبب الرئيسي لوجود بائعي البسطات هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي للمواطن، فهناك الكثير من العائلات مصدر رزقها الوحيد هو العمل في البسطة، حتى أنّ الكثير من حملة الشهادات الجامعية ممن كانوا بالأرياف وهاجروا منها بسبب الأحداث اضطروا للعمل في البسطات نتيجة الظرف الاقتصادي الصعب.

مربح بلا رأسمال

أشخاص اعتادوا على العمل في البسطات، لأنّ البسطة تسمى مربح بدون رأسمال فلا يدفع من يعمل بها ضرائب للمالية وفواتير كهرباء أو ماء، بحسب مدير التجارة الداخلية، الذي يقول إنه يجب ألا ننظر إلى اقتصاد الظل من خلال البسطات فقط ، إذ يوجد هذا النوع من الاقتصاد في الريف السوري منذ القدم، وكانت تعمل فيه أغلب النساء في الأرياف، وعلى سبيل المثال منتجات الدرة للكونسروة الذي كان قائماً في إنتاجه على اقتصاد الظل، ولا تزال ماركته موجودة حتى خارج سوريا كالأردن وألمانيا وأميركا.

وأوضح شبلي أنّ دور مديرية التموين ينحصر بالمواد التي تباع على البسطات إذا كانت مادة مخالفة ومصادرتها وتحويل المخالف إلى القضاء، وليس من مسؤوليتها من يعمل في البسطات، موضحاً أنّ ما نراه في الأزمة ليس اقتصاد ظل، إنما سمحت محافظة دمشق للمواطنين ممن تدمرت منشآتهم ومحالهم التجارية في الحرب لاسيما من مناطق ريف دمشق بفتح ورشات تتعلق بمهن مختلفة وتسمى =رخصة مؤقتة- لافتاً إلى أنه يجب أن ننظر لاقتصاد الظل وغيره من خلال المنظور الاجتماعي للأزمة التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية … الخ.

خضور: جزء من الاقتصاد الوطني

في دراسة أجراها الباحث الاقتصادي د. رسلان خضور حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية لاقتصاد الظل أوضح أنّ هذا النوع من الاقتصاد موجود في كل مكان في شوارع المدن حيث تضاعفت عدد باعة الأرصفة عدة مرات خلال سنوات الحرب وهذا لا يشكل إلا نسبة صغيرة جداً من اقتصاد الظل.

خضور: اقتصاد الظل جزء من الاقتصاد الوطني وتدخل نشاطاته وتعاملاته في الدورة الاقتصادية

خضور يقول إن اقتصاد الظل جزء من الاقتصاد الوطني وتدخل نشاطاته وتعاملاته ضمن الدورة الاقتصادية، كما أنه يساهم في الناتج المحلي الاجمالي لكن يبقى إنتاجه خارج الحسابات الاقتصادية للناتج والدخل القومي

ويؤكد أنه من الضروري جداً التفريق بين أشكال وأنواع ومستويات اقتصاد الظل، التفريق بين اقتصاد الظل الذي يسلكه الفقراء لتأمين دخول وفرص عمل تجنبهم الفقر المدقع، وبين اقتصاد الظل على مستوى الشبكات والشركات الكبرى والتي تسعى لتعظيم الثروات وتوسيع دائرة السطو والنفوذ.

تضاعف اقتصاد الظل في الحرب

أما عن أسباب تضاعف اقتصاد الظل في سورية خلال الحرب، فيرى خضور أن ذلك يعود إلى تدمير البنية التحتية وتراجع الموارد وزيادة عجز الموازنة وعدم قدرة الدولة على تأمين فرص العمل، وأنه من بين أكبر التحديات التي ستواجهها الحكومة في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، هي مسألة التصدع الاقتصادي بين اقتصادين: رسمي واقتصاد ظل كبير، والمنافسة الاقتصادية بينهما وكيف يمكن إعادة الاعتبار للأنشطة الاقتصادية الرسمية والمشروعة ويصعب عملياً مواجهة هذه التحديات في ظل انتشار الفساد في المؤسسات الحكومية.


مقالة ذات صلة :

شوارع بلودان.. فوضى في انتشار البسطات وازدحام يُغيّب التنظيم


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام