أفلام الصور الشعاعية مركز درعا السني

ما حقيقــــة ما يجــــري داخـــــل مشفى تشرين الجــامعي في اللاذقيـــة؟

صور متناقضة وحقائق مغيبة وشكاوى بالجملة.. هذا هو واقع الحال في مشفى تشرين الجامعي، الذي كثرت عنه الأقاويل وتضاعفت إشارات الاستفهام حول حقيقة ما يجري داخله، ولاسيما في ظل تراشق الاتهامات بين إدارة المشفى من جهة، وبين بعض المرضى وذويهم من جهة أخرى، حيث كل طرف يتهم الطرف الآخر بالتقصير والإهمال ومحاولة النيل من سمعة المشفى الذي رغم أنه حديث العهد إلّا أنه يعد واحداً من المشافي المتطورة بكادرها البشري وتقنياتها الطبية.

القيل والقال عن المشفى بدأ بعد أن انتشرت مؤخراً عبر الانترنت صور لمرضى أخرجوا أسرتهم من الغرف إلى الأروقة هرباً من أشعة الشمس التي تدخل الغرف من دون أي حاجب لحرارتها التي لا طاقة للمرضى على تحملها، ناهيك عن المراوح التي جلبوها من منازلهم ووضعوها أمام أسرتهم لتبريد ألم جراحهم، وفيما كانت هذه الصور تنتشر كالنار في الهشيم عبر الانترنت، كانت إدارة المشفى مرتاحة إلى أنها تحصن نفسها بخدماتها الطبية المميزة وبالأرقام التي تكشف كم أنجزت من عمليات وكم قدمت من أدوية للمرضى وخاصة لمرضى الأورام السرطانية. فما حقيقة ما يجري داخل مشفى تشرين الجامعي؟

الستائر والمراوح على المرضى

سعاد مريضة سرطان قالت تمكنت من تناول الجرعة الكيميائية ثلاث مرات في المشفى وفي الوقت المحدد للجرعة، إلّا أنني عندما قصدت المشفى في موعد الجرعة الرابعة المحدد من الكادر الطبي تفاجأت بعدم وجود جرعات، وعند سؤالي إلى متى سأنتظر؟ قالوا إنهم بانتظار تزويدهم بالأدوية من دمشق طالبين مني أن اشتريها من إحدى الصيدليات، مضيفة: لا أستطيع شراءها بسبب ارتفاع سعرها والمصيبة أنني بتأخري عن موعد تناول الجرعة أفقد الفائدة العلاجية من كل الجرعات السابقة التي تناولتها.

وسيم أشاد بالخدمات الطبية التي يقدمها المشفى، لكنه اشتكى من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة داخل غرف المشفى، وقال: لا يوجد ما يرد لهيب أشعة الشمس عن الغرف ما دفعنا إلى جلب ستائر من المنزل لوضعها على النافذة وجلب مروحة لتعديل حرارة الغرفة.. هذا غير مقبول فأرواح المرضى ليست لعبة في أيديهم.

محمد اشتكى من الإهمال والاستهتار وقلة عدد الممرضين ومن انعدام النظافة في الغرف وأروقة المشفى، محملاً مسؤولية ذلك إلى استهتار المرضى ومرافقيهم بالدرجة الأولى قبل كادر المشفى، فيما طالب أيهم المعنيين بالالتفات إلى ما يجري داخل المشفى وإيجاد حلول سريعة للمشكلات التي تعاني منها.

أحد من التقيناهم في بهو المشفى اشتكى من المصاعد المعطلة والتي تجعل المريض رغم كل ما يعانيه يتكبد عناء الصعود والنزول على الدرج بسبب أن أزرار كافة المصاعد في المشفى لا تعمل إلّا من الداخل.

وذكرت مصادر داخل المستشفى أنه لا يوجد ستائر في غرف المرضى ما يجعلهم عرضة لأشعة الشمس طيلة النهار، وما يزيد في لهيبهم عدم وجود تكييف مركزي في الصيف ولا في الشتاء، كما أكدت أن التكييف في غرف العمليات يعمل حتى نهاية الدوام الرسمي فقط، وإذا اضطر الكادر الطبي إلى إجراء عملية إسعافية بعد الظهر فإنها تجرى من دون تكييف، والأنكى من ذلك هو ما حدث في أحد المرات عندما أجريت عملية بعد انتهاء الدوام الرسمي، فسال عرق الطبيب الجراح على المريض، فيما كان الممرضون يجففون عرقهم بأطراف أكمامهم كلما سنحت لهم الفرصة بذلك.

وفي غرف العمليات حكايات مضحكة- مبكية أخرى، حيث تشهد تسرباً في المياه لم يجد حلاً بعد ما يضطر الطبيب ومساعدوه أثناء إجراء العمليات إلى نقل سرير المريض من مكانه هرباً من تنقيط المياه.

وأشارت المصادر إلى حالة شائعة حالياً في المستشفى وهي أن يجلب ذوو المرضى من منازلهم الستائر والشراشف إن لم يستخدموا شرشف سرير المشفى لوضعه على النافذة ليحجبوا أشعة الشمس، كما يحضرون المراوح لتبريد الغرف قدر الإمكان، وعندما تضيق سبل التهوية بهم يقصدون أروقة المشفى للشعور بالبرودة أكثر، في ظل غياب الكادر الطبي وخاصة الممرضين الذين تشكو أساساً المشفى من قلة عددهم، فالكادر الطبي العامل في المشفى أقل بكثير من الحاجة الفعلية له، موضحة أن هناك أقساماً في المشفى بحاجة إلى زيادة عدد الممرضات وخاصة تلك التي يوجد فيها 40 مريضاً ولا يوجد فيها سوى ممرضتين للعناية بهم.

المصادر التي ألمحت إلى غياب النظافة في المشفى، لفتت إلى أنه مؤخراً انتشرت إنتانات في أحد الأقسام نتيجة تقاعس أحد العاملين في شركة النظافة المتعاقدة مع المشفى.

كما أوضحت المصادر أن أدوية معالجة الأورام السرطانية موجودة لكن ليس بشكل دائم، منوهة إلى أن المشفى يقدم هذه الأدوية مجاناً لكن عند انقطاعها يضطر المريض لشرائها من بعض الصيدليات بأسعار باهظة.

لافتة إلى أنه في بعض الأحيان عندما يقصد المريض المشفى لأخذ جرعة كيميائية يكون جواب أحد العاملين في المشفى أن الدواء مقطوع حالياً فدبر حالك، وبعد استجداء المريض للعامل أن يدله على كيفية الحصول على الدواء يرشده إلى صيدلية معينة تبيع الدواء المقطوع.

وتساءلت المصادر: كيف يعلم هذا العامل بوجود الدواء في الصيدلية؟ وإذا كانت الأدوية السرطانية مملوكة من الصحة ومخصصة للمشافي فقط فكيف تباع في الصيدليات ومن أين حصلت عليها؟ خاصة أنه يحظر عليها بيعها؟ وأين الرقابة على ما يجري؟.

مدير عام المشفى: ما نشر ملفق.. والأرقام تدل على حجم الخدمات المقدمة

الدكتور منير عثمان مدير مستشفى تشرين الجامعي أكد لـ”الأيام” أن الصور التي تم نشرها عبر الانترنت والتي تظهر نزلاء المستشفى أخرجوا أسرتهم إلى أروقة المشفى وجلبوا معهم مراوح لتبريد حرارة الجو، هي صور مفتعلة غايتهم منها الإساءة لإدارة المشفى والتشهير بها، موضحاً أن البنى التحتية للمشفى بما فيها نظام التكييف وضعت قبل ثلاثين عاماً، أما المشفى فلم يوضع بالخدمة إلّا منذ ثلاث سنوات.وقال: نظام التكييف في المشفى ليس تكييفاً بالمعنى الحقيقي للكلمة بل هو تهوية فقط، والتحكم بدرجة حرارة المشفى ليس قراراً يتم اتخاذه فالنظام أصلاً يغطي أقساماً من دون أخرى، وهذا منصوص عليه في عقده، ويشمل التبريد أقساماً كالعناية، والقلب، وحاضنات الأطفال، أما بقية الأقسام فالتبريد فيها ليس تكييفاً بل تلطيفاً، الأمر الذي يراه عثمان ترشيداً تقوم به الإدارات الحكيمة في ظل ظروف الأزمة التي تعيشها البلاد.

وأضاف: إذا أردنا أن نقوم بتركيب نظام تكييف جديد فإننا بحاجة إلى دفع مبلغ يتجاوز مليار ليرة سورية وفي الوقت الحالي يصعب علينا ذلك وخاصة أننا ندفع مبالغ طائلة في سبيل تأمين الأدوية العلاجية للمرضى وخاصة أدوية الأورام السرطانية، مشيراً إلى أن إدارة المشفى مطالبة من شركة “فارمكس” التابعة ملكيتها للدولة بدفع مبلغ مليار وثلاثمة مليون ليرة سورية ثمناً لأدوية معالجة الأورام السرطانية التي زودت بها المشفى خلال النصف الأول من العام الجاري، متوقعاً أن يصل المبلغ مع نهاية العام إلى مليارين ومئتي مليون ليرة تقريباً.

وشدد عثمان على أن ما قدمه مشفى تشرين الجامعي خلال الأزمة أكثر بكثير مما قدمه أي مشفى آخر في المحافظة وخاصة لجرحى الجيش، مؤكداً أن العمليات التي تجري في المشفى على مستوى العالم، حيث تم إجراء عمليات قلب مفتوح تصل تكلفتها إلى مليون ليرة تقدم مجاناً وبالأخص لجرحى الجيش وذوي الشهداء، ناهيك عن إجراء أول عملية زرع حلزون في المحافظة.

واختتم عثمان بالقول: الأرقام هي التي تدل على عملنا، فالمستشفى يقدم للمرضى دواء بمليارات الليرات وخدماتنا الطبية مميزة، وأدويتنا وتحاليلنا مؤمنة ولذلك نحن لا نهتم بما يقال عنا، مطالبا المغرضين بالتوقف عن تشويه سمعة المستشفى والإساءة إليه.

 

” صحيفة الأيام ”


مقالة ذات صلة :

عمل جراحي نادر لعضلة القلب في مشفى الباسل بدمشق


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.