تثبيت الزواج

هاشتاغ سيريا – محمد الواوي:
يعكف مجموعة من الناشطين والحقوقيين السوريين على دراسة مشروع قانون يسمح بالزواج المدني في سوريا بشكل اختياري، لئلا يصطدم مع الزواج الديني المعمول به حالياً.

ويرى بعض الناشطين أن القانون في حال إقراره سيحل العديد من المشاكل المجتمعية مثل الأطفال مجهولي الهوية، وإشكالية الزواج عندما يكون المقبلين على الزواج من مذهبين أو دينين مختلفين، وهنا انقسم الشعب السوري بين مؤيد ومعارض للقانون، وبحسب مصادر إعلامية فقد تبنى 10 أعضاء من مجلس الشعب فكرة طرحه في البرلمان، بالمقابل تعارضه السلطة الدينية والشرعية، وترى أن الزواج المدني مخالف للنظام العام السوري وقانون الأحوال الشخصية، ويعامل حكمه كالزنا تماماً لأنه مخالف للأحكام الشرعية.

في هذا السياق، وجد المحامي والباحث علاء السيد في سجلات المحكمة الشرعية بحلب الموجودة في مركز الوثائق بدمشق ( دار خالد العظم) وتحديداً في السجل رقم 204 لعام 1240هجري الذي يعادل 1825 ميلادي، ست حالات زواج مدني تم تثبيتها أمام تلك المحكمة خلال عشرة أيام فقط. والجدير بالذكر أن المحاكم التي كانت تنظر في دعاوى البيع والزواج و الطلاق والإيجار والأمور المادية المالية وغيرها من خلافات مدنية كانت تسمى حتى عام 1878م باسم المحاكم الشرعية، وهي محكمة شاملة لجميع الدعاوي و الخلافات، وبعد ذلك التاريخ تم إنشاء المحاكم المدنية العدلية البدائية والاستئنافية، واقتصر عمل المحكمة الشرعية على أمور الزواج والطلاق و النسب وغيرها من أحوال شخصية.

ويوضح السيد أن اللافت للنظر في الحالات الست أنها حالات زواج مدني قام بها شاب وفتاة مسيحيين أمام قاضي مسلم له صفة القاضي المدني وليست له في هذه الحالة صفة دينية، وأن هذا القاضي حدد مهراً للزوجة وفق الطلب رغم عدم وجود مهر في الزواج المسيحي.

وكانت الكنيسة المسيحية قديماً ترفض تزويج مسيحيين من طائفتين مسيحيتين مختلفتين، كالسريان و الروم و الأرمن والموارنة، مما كان يجبر أحد الزوجين على تغيير طائفته المسيحية لإتمام الزواج كنسياً، إلى أن تم إلغاء ذلك، علماً أن إجراء الزواج لدى المسيحيين خارج الكنيسة يجعله زواجاً باطلاً و يصل حينها لمرتبة الزنا.

يتساءل الباحث في نهاية دراسته ما هو موقف المجتمع حينها من هذه الزيجات، فهل كان المجتمع أكثر انفتاحاً و تسامحاً وعلمانية منذ مائتي عام؟.