مركز يتيم للأطراف الصناعية

لم تتمكن أي جهة سواء كانت محلية أو دولية من إحصاء رقم حقيقي للمصابين الذين يحتاجون خدمات من نوع تركيب طرف صناعي أو يحتاجون لعكاز أو كرسي متحرك. حيث ترتفع أعداد المصابين يومياً.

يعامل حسن قدمه الجديدة بحذر رغم تأكيد المختصين له بأن الطرف الذي قاموا بتركيبه يستطيع حمل وزنه وزيادة. يقول حسن هذا ثالث طرف أقوم بتركيبه منذ العام 2013 لكن الأطراف السابقة كانت تنكسر بعد تركيبها بشهر أو شهرين حتى أني بقيت سنة كاملة دون ساق بعد أن يأست من الوضع. ويتابع قبل شهرين تقريباً قصدت مشفى حاميش للأطراف الصناعية وكان مطلبي أن أركب طرف يساعدني على حمل جسدي وكيلو تفاح بيدي لا أكثر. لكني لن أغامر بحمل أكثر من كيلو واحد كي لا تنكسر رجلي أو تتعرض الركبة الهيدروليكية لأي ضرر.

أما حسام فلم يحصل على طلبه في تركيب طرف سفلي مع ركبة. يقول حسام: تقدمت بطلب منذ أربعة أشهر للجهات المختصة من أجل الحصول على طرف جديد لكنهم أبلغوني أنه يتوجب علي الانتظار، مضيفاً «يوجد عدد من الجمعيات التي تقدم خدماتها لمصابي الحرب خاصة من يحتاج لتركيب أطراف صناعية، لكن هذه الجمعيات مع الأسف لا تقوم بتقديم نوعية جيدة من الأطراف وغالبا ما ينكسر الطرف المركب بسهولة، فيتوجب علينا تقديم طلب جديد وانتظار دور قد يمتد لعدة أشهر حتى نحصل على الطرف الجديد الذي يكون في معظم الأحيان من النوعية الرديئة ذاتها». يقول حسام : أنا مصاب منذ2012 حيث بترت ساقي وخضعت لعلاج فيزيائي طويل كي تصبح ساقي جاهزة لتركيب ركبة وساق، وبعد التركيب بقيت أعاني من ألم لكن المعالج كان يقول لي أن هذا الامر طبيعي كون نوعية الطرف ليست جيدة، ولكن قبل أشهر قامت لجنة طبية بالكشف على وضعي لتكتشف أن عملية البتر التي خضعت لها أول مرة لم تكن صحيحة وتم اجراء عملية تصحيح بتر وقص جزء من العظم. ويضيف حسام خلال السنوات السابقة كنت أتعذب لكن المعالج الفيزيائي لم يكن مختصاً بالأطراف الصناعية ولم يكتشف الخلل وكذلك الطبيب الذي كان يتابع حالتي لم يستطع تقدير وضعي بشكل جيد، ويضيف اضطررت للسفر إلى طرطوس والإقامة عند الأصدقاء كي أجري عملية التصحيح ففي المرة الأولى أجريت العملية في مشفى حاميش وكان البتر إسعافي. ويضيف حسام كنت عسكرياً ووضعي المادي لا يسمح لي بتركيب طرف على حسابي حيث تصل تكلفة الطرف إلى 400ألف ليرة سورية إضافة إلى تكاليف الإقامة في الفنادق.

مركز واحد!

تعاني سورية من نقص في وحدات تصنيع الأطراف الصناعية خاصة بعد ارتفاع عدد المحتاجين لهذه الخدمة نتيجة الحرب الدائرة حيث لا يوجد حاليا سوى مركز واحد يصنع الأطراف الصناعية وهو (وحدة الأطراف الصناعية المركزية في مشفى الشهيد أحمد حاميش) على أن يتم افتتاح وحدة في حمص ومن ثم حلب. وبحسب القائمين على الموضوع في وزارة الصحة فإن المركز الحالي لا يلبي حاجة السوريين خاصة أن المركز يخدم العسكريين والمدنيين مجانا علما أن المركز تم إحداثه في ثمانينات القرن الماضي وتم تفعيله في العام 2014 . وتتابع المصادر أنه يجب الإسراع في تنفيذ المبنى الجديد المقترح كي يكون المركز مهيئاً لاستقبال المرضى الذين يحتاجون لإقامة ومتابعة أثناء العلاج، وكان المركز قام خلال العام الماضي بتسليم 205 أطراف علوية مصنعة في المركز للمراجعين وإصلاح 100 طرف سفلي وعلوي، إضافة إلى صناعة 375 طرفاً سفلياً وإصلاح 125 طرفاً سفلياً وعلوياً.

أما الجهة الثانية التي قدمت خدمات في هذا الموضوع فهي جمعية الهلال الأحمر السوري التي تقول في تقريرها النصف سنوي للعام 2017 أن المنظمة قامت بتوزيع أطراف صناعية وأجهزة تقويم عظام تكفي لـــ 472 مستفيد. وتجاوزت استشاراتها الطبية مليوني استشارة كما قدمت المنظمة 2795 عكازة مشي إلى جانب تقديم 1039 كرسي للعجزة.

نسرين علاء الدين

مصاب اللاذقية ضائع بين دمشق وحمص وطرطوس
اللاذقية – صفاء إسماعيل

يعتبر مكتب شؤون الشهداء والجرحى في الأمانة العامة لمحافظة اللاذقية هو صلة الوصل بين جريح الحرب وذويه وبين الجهات الحكومية وغير الحكومية، يشكو معاناتهم ويكون لسان حالهم الذي يعمل على تلبية طلباتهم ضمن الإمكانيات المتاحة لديه.

رافضا ذكر أي إحصائية حقيقية أو حتى تقريبية عن عدد مصابي الحرب من قوات الجيش السوري أو القوات الرديفة، اكتفى جميل علي مدير المكتب بالإشارة إلى أن الأعداد تزداد في كل يوم، وعليه فانه من الصعب تحديد رقم سيرتفع بعد ساعات ولذلك فانه من غير المصرح به ذكر أي رقم ولو حتى تقريبيا.. ويشير علي إلى تقديم مساعدات طبية متنوعة تختلف بحسب حالة الجريح ونسبة العجز لديه، فحتى تاريخه تم منح ثلاث موافقات لمنح عكازات وثلاث موافقات لمنح سماعات إذن و39 كرسي متحرك و7 كرسي حمام و10 أسرّة طبية و10 جرابات سيليكون, فضلا عن إجراء عمليات جراحية لتركيب أطراف صناعية, موضحا انه في حالة الأطراف الصناعية يقوم المكتب بالتواصل مع مديرية الصحة في اللاذقية حيث تقوم لجان طبية من حمص أو طرطوس بزيارة المصاب بمنزله لأخذ قياسات الأطراف ومن ثم يتم نقله إلى حمص أو دمشق حيث تجرى له العملية.

الخدمات سيئة والاحتياج كبير
حمص _حيدر رزوق

بلغ عدد الحالات المسجلة لدى مديرية الصحة بحمص نحو 360 حالة منها 209 بتر طرف سفلي و 82 علوي و 10 أمشاط و نحو 59 حالة طور التحضير حالياً وبلغت نسبة تركيب الأطراف الصناعية قرابة 70% وهي أطراف عادية وليست ذكية إلا أن هذه الإحصائية ليست دقيقة تماما بسبب قيام بعض المصابين بتركيب الأطراف الصناعية على حسابهم الخاص أو عبر الجمعيات الخيرية.

ومع ذلك الاهتمام الذي تقدمه مديرية الصحة لمرضى البتر إلا أن هناك بعض الصعوبات التي تعتري هذا العمل تتلخص في عدم وجود « جرابات سيليكون « خاصة بالأطراف الصناعية والتي تخفف الاحتكاك بين الطرف المبتور والطرف الصناعي كما أن نوعية الإكسسوارات المستخدمة هي اكسسوارات عادية والأطراف العلوية هي أطراف ثابتة وليست ذكية.

كذلك هناك صعوبات تتعلق بنقل الجرحى بين المحافظات وعدم وجود صالات تأهيل قبل وبعد تركيب الطرف الصناعي إلا في مشفى حاميش أو بعض المراكز الخاصة بعيداً عن مديرية الصحة.

وبما يخص ملف البتر قال الدكتور أوراس رجوح مدير مكتب الجرحى بحمص إن معظم الجرحى يعانون بسبب نوعية الطرف الصناعي غير الجيدة مما يضطرهم لإعادة تركيبة وأضاف رجوح نحن بحاجة لعمل تتضافر فيه الجهود لإنتاج طرف ذو نوعية جيدة ولسنا بحاجة لإغراقنا بمنتجات لا تتمتع بالجودة المطلوبة كما هو الحل حاليا.

وأشار إلى أن دور مكتب الجرحى بحمص يتلخص بتأهيل المريض عبر عدّة مراحل قبل التركيب من خلال المعالجة الفيزيائية اليدوية للطرف المصاب ومرحلة تمريضية من خلال متابعة الجرح حتى يشفى وإجراء تصحيح بتر في حال احتاج المريض ومن ثم تحويل المريض إلى مركز الأطراف الصناعية أو نقله إلى محافظتي طرطوس ودمشق.

وعن دور فرع الهلال الأحمر السوري بحمص قال باهر كيال مدير العمليات في الهلال الأحمر بحمص أن الهلال استطاع معالجة العديد من حالات البتر في المحافظة كذلك قدم للمصابين بالبتر سبلاً للعيش من خلال تعليمهم بعض المهن وتقديم المساعدة المادية لهم للبدء بمشروعهم الخاص تحت إشراف لجنة مختصة لمدة ستة أشهر حتى يتمكنوا من ممارسة عملهم بالشكل الأمثل قبل أن يتم تسليمهم المشروع لإدارتهم الشخصية كذلك قدم الهلال الأحمر إلى جانب عمليات البتر مجموعة من الأدوية واللوازم الطبية التي يحتاجها المريض وخصص كل يوم أربعاء من كل أسبوع لنقل عدد من حالات البتر إلى مركز الأطراف الصناعية بدمشق.

مركز جديد لتصنيع الأطراف في طرطوس
طرطوس _نديم معلا

تعاني طرطوس كما باقي المحافظات السورية من ارتفاع عدد المصابين بإصابات أدت إلى عمليات بتر إضافة لاستقبال المحافظة عدد كبير من الجرحى من أبناء المحافظات المجاورة.

يوضح رفعت سليمان رئيس دائرة الجرحى في محافظة طرطوس أن هناك ملفاً خاص للأطراف الصناعية لجرحى البتر ومتابعة برنامج العلاج الفيزيائي وتدريبهم على استخدامها والتعايش معها ومن ضمن مهام عملنا تأمين العلاج والاستشفاء اللازم للجريح من خلال التواصل مع كافة الجهات المعنية والعمل على تأهيله وتدريبهم لإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

وتابع رفعت تم إحداث وحدة الأطراف الصناعية منذ عام 1985 في مدينة طرطوس تتبع لوزارة الدفاع وتلبي حاجة المصابين ببتر احد الأطراف وتم تفعيلها ودعمها بعد تزايد الإصابات الناجمة عن الحرب بعدما كانت مقتصرة على المصابين المدنيين.و بلغ عدد المرضى الذين استقبلتهم الوحدة وقدمت لهم العلاج المناسب 1124 مريضا منذ العام 2012 ولغاية العام 2018 سجل العام 2017 العدد الأكبر (318 ) مريض والاقل 21 مريض في عام 2012 فيما بلغ عددهم 86 مريض خلال شهرين من العام الحالي.

وقد تم في نهاية العام 2017 وضع حجر الأساس لمشروع مركز تركيب الأطراف الصناعية لجرحى الجيش في كفر سيتا التابعة لمنطقة بانياس مقدم من رهبنة الآباء العازريين بطرطوس علما أن جمعية الإخاء السورية كانت تؤمن الأطراف لبعض جرحى الجيش بالتنسيق مع مديرية صحة طرطوس من دمشق وبعد عام ونصف ستقوم بتصنيع الأطراف وتقديم الخدمات العلاجية مجانا لجرحى الجيش في محافظات طرطوس اللاذقية حمص وحماة كمرحلة أولى على أن تشمل جميع المحافظات لاحقا.

 

المصدر: جريدة الأيام


مقالة ذات صلة:

صناعة الأطراف الصناعية محور أبحاث طلاب الهمك بجامعة تشرين