مسؤول يقدر عدد

ثامر قرقوط

تلقى الوسط الاقتصادي صدمة من العيار الثقيل، باعلان رئيس هيئة شؤون الأسرة أكرم القش، أن عدد سكان سورية بلغ 28 مليون نسمة. فيما البيانات المتاحة، تبين أن هذا الرقم لا يتطابق مع الواقع.

الساعة السكانية، الناطقة باسم المكتب المركزي للاحصاء، باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة، المخول لها انتاج الرقم الإحصائي، تؤكد أن عدد السكان في 10 كانون الثاني الجاري يبلغ ( 24.738.225 ) مليوناً. أي أننا نتحدث عن فجوة، بين التقديرين، تصل إلى 3.3 ملايين نسمة.

مشكلة الرقم الاحصائي في سورية، قديمة ومتجددة، ويرى متخصصون أن النائب الاقتصادي السابق عبدالله الدردري، هو من أطلق الرغبة الحكومية في احترام الرقم الاحصائي، رغم أن الدردري كان يقدم أرقاماً متغايرة في كل مرة يصرح فيهان لكن بهامش بسيط بينها، مرده خيانة الذاكرة.

ومن ثم جاء المدير العام السابق للمكتب المركزي للاحصاء شفيق عربش، الذي الزم المكتب بالحيادية، ورفض الرضوخ لرغبات بعض الجهات العامة التي تريد تطويع الرقم الاحصائي حسب رغباتها، لانتاج أرقام إيجابية. وغدا يومذاك المركزي للاحصاء، أقرب إلى المؤسسة المستقلة بعملها.

ولتوضيح هذه القضية، نستذكر الخلاف الذي طفا على السطح في اللقاء التشاوري 2011 (مؤتمر صحارى)، بين نائب رئيس الجمهورية السابق فاروق الشرع، ورئيس الحكومة الأسبق محمد ناجي عطري، حول معدل النمو.

بلغ عدد سكان سورية (17.920.844 ) مليون نسمة، وفق آخر احصاء نفذته البلاد في 2004. وكان مقرراً، إجراء تعداد عام في 2014، وفقا للقاعدة الاحصائية المعروفة بتنفيذ احصاء عام مرة كل عشر سنوات، لكن ظروف الحرب الطاحنة، حالت دون ذلك. إلا أن سجل الأحوال المدنية (النفوس)، الذي يسجل عدد الولادات والوفيات، يعطي مؤشراً أقرب للدقة عن تعداد السكان.
ما يثير الانتباه، أنه لاتوجد جهة محلية، باستثناء رئيس هيئة شؤون الأسرة، قادرة على تقدير عدد السكان، بأكثر من 14% عن رقم الساعة السكانية.

قطعاً، أن عملية (تشليف) الرقم الاحصائي في البلاد، ليست بريئة، و لاتقدم صورة حقيقية للواقع. فالبلد الذي كان يسجل معدلات عالية في النمو السكاني 2.5% سنوياً، قبيل الحرب، تغيرت كل معطياته، لاسيما في الجانب الصحي. إضافة إلى أثر الحرب على الشعب السوري، لاسيما لجهة عدد السكان.

السؤال: كيف وصل عدد سكان سورية إلى 28 مليون نسمة؟ لو أن الشعب السوري، تخلى عن كل شيء في الحياة، وتفرغ للانجاب ورعاية كبار السن فقط، لما وصل تعداده كما يرى رئيس هيئة شؤون الأسرة. الحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها تصديق ذلك الرقم، هي استخدام وحدة قياس (الشوال)، أو الهروب إلى طريقة تكاثر الأرانب، لتفسير زيادة فعلية قدرها10 ملايين نسمة، في عدد سكان البلاد خلال 13 عاماً.

هذه التقديرات ليست هفوات، وعلى الأرجح نحتاج إلى احترام العقول، والتخلي عن الديماغوجية، في المجالات العلمية، لأننا لانريد براءات اختراع تجرنا للوراء.


مقالة ذات صلة:

104 ملايين عدد سكان مصر!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام