هاشتاغ سيريا ـ خاص

رغم أن الجامعات السورية أقرت مؤخراً جملة من الاستراتيجيات التشجيعية لتحفيز أعضاء هيئة التدريس على أعمال تأليف المناهج ووضع الخطط الدرسية وإجراء الأبحاث العلمية ونشرها في المجلات العلمية،  إلا أن طريق الباحثين لا يزال معبداً بالمعوقات وفق ما أكده عدد منهم وطلبة الدراسات العليا الذين اتهموا الجهات القائمة على نشر الأبحاث العلمية في المجلات بالاستهتار وعدم تحمل مسؤولياتهم تجاه الباحثين.

«هاشتاغ سيريا» تقصت واقع النشر العلمي في المجلات العلمية المحكّمَة في جامعة دمشق كبرى الجامعات السورية، وتضم نحو 1700 أستاذ جامعي ونحو 9 آلاف طالب ماجستير وأكثر من ألف طالب دكتوراه، وحاولت من خلال استطلاع آراء بعض الباحثين وطلاب الدراسات العليا تعرّف المشاكل والتحديات التي تواجه الباحثين أثناء نشر أبحاثهم ومقترحاتهم لتجاوزها.

مزاجية

إن عدم تمكن الباحث من نشر بحثه في الدوريات العلمية المحكّمَة عالمياً، لأسباب عدة، أمر لا يدعو للاستغراب والدهشة بقدر ما يخفق الباحثون في نشر أبحاثهم في المجلات المحلية المحكّمَة، ووفق تأكيد عدد من الباحثين فإن الأسباب لا تتعلق بمنهجية البحث العلمي وأصالته وابتكاره، وإنما تخص مزاجية المحكمين واختلاف مشاربهم ومدارسهم العلمية فضلاً عن استهتارهم بمستقبل طلبة الدراسات العليا والباحثين الواعدين بحسب تعبير البعض منهم.

«ليس كل أستاذ جامعي باحث» يقول أحد أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة دمشق، فعوضاً عن أن يكون البحث العلمي محفزاً لمسيرته وترفعه العلمي أولاً والوظيفي ثانياً، باتت عملية النشر، مع الأسف، لا تخضع لأدنى معايير البحث العلمي ومنهجيته، والتأليف يكون من «قفا إيد الباحث»، فيما التحكيم يكون «ترضية» للمقربين وسيفاً مسلطاً على رقاب الأكفياء.

فالباحث يكاد يكون في حل وترحال دائم بحثاً عن الوسيلة التي تضمن نشر بحثه بأي شكل من الأشكال حتى ولو استثمر علاقاته الشخصية حتى يتمكن من نشر بحثه عملاً بالقاعدة البحثية «البحث الذي لم يُنشر لم يُجر»

تأخر غير مبرر

ويبقى طلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) الحلقة الأضعف في هذه العملية المزاجية، فهم الوحيدون المتضررون من آلية تعاطي إدارات المجلات مع أبحاثهم خاصة لجهة التأخير في تحكيم الأبحاث والتي تستغرق أحياناً أشهراً، علماً أن مدة التحكيم محددة بشهر واحد في كل دول العالم، وبذلك يكون الطالب قد فقد حقه في  الاستفادة من (10) درجات إزاء نشر بحثين، فيناقش رسالته من 90 درجة فقط، وهذا حال الكثيرين من طلبتنا الذين ينطبق عليهم المثل القائل (يطعمك الحج والناس راجعة). أما طلبة الدكتوراه، فعليهم نشر بحث واحد على الأقل للقبول في مفاضلة الدكتوراه، الأمر الذي يحرم وحرم العديد منهم جراء تأخر التحكيم بسبب تأخر المحكمين، وفق ما أكده طلاب دراسات عليا لـ «هاشتاغ سيريا» إذ ظلت أبحاثهم حبيسة الرفوف والأدراج أشهراً، ولدى سؤالهم عن التأخير يردّ أمناء السر في المجلات بأن المحكمين لم يرسلوا نتيجة التحكيم!

وثمة حالات لباحثين قُبلت أبحاثهم من محكِّم واحد دون ملاحظات، لكن محكماً آخر طلب إجراء تعديلات على البحث، وبعد إجرائها كان الرفض نتيجة البحث، رغم أن التعديلات كعادتها لا تتعلق بجوهر ومنهجية البحث العلمي.

يُقبل .. ثم يُرفض

من المتعارف عليه في الأدبيات العلمية ـ يقول باحث من كلية الآداب رُفض بحثه بعد طلب تعديلات منه ـ أن أي بحث يُقبل للمرة الأولى فإن المحكمين والمجلة ملزمة بقبول التعديلات التي تجرى على البحث أكثر من مرة، ولا يحق لهم أن يرفضوا البحث طالما التزم بمنهجية البحث العلمي وفق دليل جامعة دمشق، متسائلاً «أيعقل أن يتم قبول بحث ثم يرفض رفضاً باتاً بعد إجراء التعديلات المطلوبة؟ ودون الإفصاح عن أسباب الرفض بدعوى سرية التحكيم»

باحث أخر يقول إن هناك العديد من الأبحاث التي رفضها محكم جامعة دمشق وتم قبولها في المجلات العلمية في الجامعات الأخرى دون أن تخضع لأي تعديل سوى تغيير توثيق المصادر والمراجع وأحياناً تقليل عدد الصفحات، متسائلاً هل تختلف أسس البحث العلمي والمعايير التي تحكم عملية النشر العلمي من جامعة إلى أخرى؟ أم أن المزاجية هي التي تُحكّم الأبحاث إلى لا عودة؟

وتشير طالبة دراسات عليا في إحدى  الكليات الهندسية أنها أعدت بحثاً في مرحلة الماجستير تحت إشراف أستاذها المشرف ومن ثم عرضته على عدد من الأساتذة ذوي الاختصاص الذين لهم بصمتهم في مجال البحث العلمي بغية تقييمه وتسيير عملية نشره في أحدى المجلات، فكانت المفاجأة أن رُفض البحث.
_______________________________________________________________________________