موسكو تتفاوض

نشرت جريدة الأيام تحقيقاً حول مخيم الركبان والمعوقات الأردنية للمساعدات الأممية

وجاء في التحقيق المعنون مخيم الركبان.. بقعة منسية على هامش الحرب

وقالت جريدة الأيام إن الحرب قذفت بنحو 85 ألف نازح إلى منطقة «الركبان» الواقعة بالقرب من الحدود الأردنية، ليكونوا حطباً لنزاعات الميليشيات المنتشرة في البادية السورية، وبنداً رخيصاً في تجاذب المصالح للدول المتدخلة في الملفّ السوري.
الشتاء «عدوٌّ مبين» والماء لـ «الابتزاز»

وذكرت جريدة الأيام أن منطقة الركبان شهدت الأسبوع الماضي سيولاً كبيرة نتيجة العواصف التي ضربت الأراضي السورية، ما أدى لانجراف عدد كبير من الخيام والمنازل الطينية التي بُنيتْ في المخيم كبديل للخيام المُقامة مما تيسر من أقمشة وشوادر، وبرغم صعوبة الأوضاع الإنسانية في المخيم خلال الأسبوع الماضي، لم تسمح الحكومة الأردنية لا بدخول المساعدات الإغاثية ولا بوصول المدنيين إلى المناطق الأقل تضرراً شمال الأردن، حتى وإن كان الأمر بشكل مؤقت.

وعن مسالة تأمين مياه الشرب في مخيم الركبان أوضحت الجريدة أنها من المسائل الأكثر تعقيداً لاستمرارية الحياة، إذ أن تهريب الماء النظيف من الأراضي الأردنية بات تجارةً ذات رواجٍ كبير، ويصل سعر البرميل الواحد في فصل الشتاء إلى 500 ليرة سورية، في حين أنّ سعرها صيفاً يصل إلى 6000 ليرة سورية مقابل البرميل الواحد، ويتعاون «مهرّبو الماء» مع عناصر الميليشيات المنتشرة بالقرب من الشريط الحدودي وخاصة «جيش أحرار العشائر»، كما أنهم يتعاملون مع عناصر من «حرس الحدود الأردني» لضمان عدم إطلاق النار من أي من الطرفين على الصهريج الذي ينقل الماء، وأدّت بعض المغامرات الفردية من أصحاب «الصهاريج» إلى أكثر من 10 حالات وفاة خلال الصيف الماضي.

وتابعت الأيام أسعار المواد الغذائية في هذه المحالّ «خياليّة»، فربطة الخبز قد يصل سعرها إلى نحو 1000 ليرة سورية في بعض الأحيان، كما تتحكّم الظروف المناخية بـ «بورصة الركبان» على كافة الأصعدة، فالمحروقات في فصل الشتاء يزيد سعرها ثلاثة أضعاف أو أربعة، ليصل ليتر البنزين الواحد إلى نحو 1500 ليرة سورية، في حين أنّ المازوت قد يصل إلى نحو 1000 ليرة سورية، وهذه الأسعار تهبط في الصيف بفعل عدم الحاجة لها لـ «التدفئة»، فمصادر «الحطب» معدومة في المناطق الصحراوية.

الموت بـ «قرار أردني»

وعن الطبابة قالت جريدة الأيام لا توجد في مخيّم الركبان أي نقطة طبية فاعلة، إذ تعتمد الحياة على بعض النقاط الطبية التابعة للميليشيات المنتشرة في المخيم، وفي الحالات الإسعافية التي يضطر فيها ذوو المريض لتقديم طلب عاجل لحرس الحدود الأردني لنقل مريضهم إلى المستشفيات الأردنية القريبة من المنطقة، تكون عملية الردّ البطيء أو انعدامه سبباً في موت المريض أمام عيون ذويه، وهذه الحالة تكرّرت أكثر من مرّة في مخيم الركبان لأطفال كانوا يعانون من مشاكل صحية خطيرة تتطلّب التدخّل الجراحي السريع.

ولا تقوى الأمم المتحدة على إقامة مستشفيات دائمة في المنطقة بسبب العراقيل الأردنية، وحملات اللقاحات التي تنفّذها منظمة اليونيسيف بين الحين والآخر تتطلّب الكثير من الموافقات الأردنية، والأسباب المُقنِعة التي تبرّر هذه التصرّفات تغيب عن طاولة الحوار بين عمّان والراغبين بمدّ يد العون لسكّان المخيم أياً كانت هويتهم.

خبز مغمّس بالذل والدم

وبينت جريدة الأيام أن الحكومة الأردنية تُعيق دخول المساعدات الإغاثية المقدّمة من الأمم المتّحدة أو المنظّمات غير الحكومية إلى مخيّم الركبان دون أسبابٍ واضحة، أو منطقية، فحجّة وجود تنظيم «داعش» في محيط المخيّم أو داخله من خلال الخلايا النائمة هي الأكثر استخداماً من قبل عمّان، الأمر الذي جعل من دخول كميّة مساعدات مطلع العام الحالي إلى مخيّم الركبان، حدثاً يستحقّ الصراع بين قادة الميليشيات المنتشرة في داخله.

 


مقالة ذات صلة :

مخيم الركبان .. بين العواصف وسوء المعاملة الأردنية


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View