رغد البني ـ ألمانيا

ضربها أربع مرات بالسكين على رأسها، وبيده المضرجة بدمائها خرج ليصور فيديو على اليوتيوب يشرح فيه أسباب الجريمة التي خطط لها طيلة ثلاثة أعوام.

ذلك قبل أن تتمكن الشرطة الألمانية من القبض عليه، بناء على اتصال من ابنة المغدورة التي رأت أمها ذبيحة في أرض شقة سكنية في ولاية بادن فورتمبرغ الألمانية.

أبو مروان القادم من محافظة حلب، وبطريقة غريبة، أدار الكاميرا وصوب عدستها إلى حيث يقف مع ابنه الصغير، بيدين تقطران دم ضحيته. يمسح جبينه بالدم ليؤكد على فعلته. وابنه إلى جانبه لا يبدي خوفاً أو تأثراً، بل وبطريقة أكثر غرابة، بدا يساند والده، ويطالب طوال فترة البث التي امتدت لنحو ربع ساعة بنشر الفيديو على أوسع نطاق.

يقول أبو مروان: «هذا مصير كل فتاة سورية تتمرد على زوجها» علماً أنه يعترف بأنه طلّقها قبل وصوله إلى ألمانيا.

يقول: «فعلت هذا من أجل الأولاد، طالبتها بأن تترك لي ابني الصغير فقط، لكنها صارت تهددني بدائرة رعاية الأطفال. ورفضت أن أسكن معها وتزوجت من لبناني (من طائفة غير طائفته كما يقول)، كانت قد تعرفت عليه في رحلة التهريب في اليونان»، ويضيف أنه باع بيته ليؤمن لها مصاريف السفر، لكنها لاحقاً طلبت منه الطلاق. يقول: «طلقتها من شدة غبائي»

يستدير الرجل في الفيديو إلى ابنه ويقول له: (احك القصة ولك)، يقول الطفل مخاطباً أحداً ما يُدعى (م، أطلي): «عمو إذا وصلت الفيديو احفظه وانشره وخلي كل العالم تنشره»، عبارة يرددها طوال فترة التصوير. ويضيف: أمي كانت تقول إن والدي كان يشغلها بالدعارة، ولكن كيف يشغلها بالدعارة ونحن لدينا الآلاف.

ثم يهدد «واللي بدها تعمل متلها، هيك رح تكون نهايتها»

وينعت القاتل زوجته بأفظع الألفاظ ويتهمها بأنها كانت تبيع نفسها بـ 10 يورو، ويشتم أوروبا، ثم يشتم صديقاً له كان يحرضه ويقول له: اقتلها واخلص منها. (وهو ما يشير أنه كان قدر تراجع عن نية القتل إلا أن أحداً ما شجعه على ذلك).

فجأ تُسمع أصوات سيارات الشرطة تقترب من المكان، فيختتم المجرم تسجيله بالقول: «البوليس جاء، سأجننهم قليلاً قبل أن يمسكوني» ثم أوقف التسجيل.

تعاطف مع القاتل

اللافت أن تعاطفاً كبيراً حازه القاتل، لا الضحية، من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ربما ما فع شاباً اسمه أحمد ليقوم بتسجيل فيديو، يقول فيه إن القصة ليست كما شرحها القاتل، ثم ينتقد أولئك الذين تعاطفوا معه، ويقول: «القاتل خطف ابنه الى اليونان وحرم أمه منه وكان كل همها كسب حضانة ابنها وتنازلت عن رواتب أبنائها الثلاث، وأقرت الحكومة الألمانية قبل نحو أسبوعين على حادثة القتل أحقية الأم بحضانة الأولاد الثلاثة كون الأب غير صالح للأبوة أو تحمل المسؤولية»

وانتقد الشاب أحمد الافتراء على المغدورة، والطعن بشرفها، وخاصة أن طليقها قتلها أمام أولادها دون أي اعتبار لطفولتهم.

وبعد حادثة القتل، تم تحويل الأطفال بشكل تلقائي إلى دائرة رعاية الشباب وسيخضعون لجلسات العلاج النفسي، فيما صار القاتل في السجن.

يقول أبو مروان قبل دقائق على اعتقاله: «مهما طالت فترة سجني سأخرج».

يذكر أن ألمانيا ألغت حكم الإعدام عام 1987 وتم تنفيذ آخر حكم بالإعدام في العام 1981. وهناك نوعان من العقوبات في ألمانيا: إما السجن أو دفع الغرامة المالية، ولا يوجد أي نوع من أنواع العقاب الجسدي أو المعنوي، وطبعاً هناك شروط للعقوبة، أهمها قدرة الجاني على الإدراك والتمييز، لذلك لا يُعاقب المتخلفون عقلياً أو الأطفال دون الرابعة عشرة.
_______________________________________________________________________________