هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

مناطق سوريا الساحرة حكراً على المكتشفين والرحالة.. معظم السوريون لا يعرفون إلا ’البحر وتدمر‘!!

يشعر الكثير من السوريين بالدهشة، عندما تمر أمام أعينهم صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر سحر الطبيعة، والأماكن السياحية الطبيعية الرائعة، ولكن يزداد الانبهار عندما يقرأون أن هذه المناطق في سورية!

هاشتاغ سوريا – بشار الحموي

أماكن طبيعية وسياحية وأثرية كثيرة يجهلها المواطن السوري، حيث تقتصر السياحة الداخلية للسوريين على شاطئ الساحل السوري، وبعض الأماكن الاعتيادية التي تشغلها منشآت سياحية كـ (بلودان والزبداني والربوة… إلخ) بالنسبة إلى دمشق مثلاً، ليجهل الغالبية العظمى من السوريين الأماكن التي تحتوي المناظر الخلابة، وجمال الطبيعة الغنية بالتفاصيل الخاصة بالجغرافيا السورية.

فشل ترويجي كبير يقبع وراء الجهل بهذه المناطق، التي لا يعلم بها إلا قلة من أهالي المناطق المحيطة بها، إضافة لبعض الأشخاص محبين البحث والاكتشاف، دون وجود وزارة معنية تسعى للاستفادة أو حتى الاهتمام بها، حيث تعتبر كل وزارة أن هذا يجب أن يكون من اهتمام وزارة أخرى، لاسيما مع خصوصية هذه المناطق التي ممكن أن تعتبر سياحية أو بيئية أو ثقافية، لتبقى هذه المناطق، التي من الممكن أن تبني دول اقتصادها عليها لما فيها من غنى سياحي وبيئي وثقافي، في إهمال منقطع النظير.

المهرجانات هي الحل!

بهذا الخصوص ترى وزارة السياحة أن الحل الترويجي يكون من خلال المهرجانات! حيث أكدت في تصريح لهاشتاغ سوريا أن “السبل المتبعة للترويج للأماكن السياحية تقوم على  ترويجها للمواقع السياحية من خلال إقامة أنشطة وفعاليات ترويجية ورعاية بعضها الآخر في معظم المحافظات، وذلك في المقاصد السياحية التقليدية وغير التقليدية وتحفيز المواطنين للقيام بالسياحة الداخلية والشعبية مثل: مهرجان بلودان ، مهرجان صيدنايا، معرض الحرف التقليدية ، مهرجان التراث السوري (أكيتو)، مهرجان المأكولات الدمشقية التقليدية، مهرجان ربيع حماه، إقامة معرض الزهور بالتعاون مع وزارة الزراعة ومحافظة دمشق، فعاليات ( عش النسر – إكليل الجبل) ضمن بعض قرى اللاذقية مثل حلبكو، المنيزلة المرشحة لتكون أنموذجاً للسياحة الريفية”.

لافتة إلى أنه “تم خلال فترة الأزمة إطلاق فعالية يوم السياحة السوري حول العالم بالتعاون مع الجاليات السورية عبر وزارة الخارجية والمغتربين لتسليط الضوء على مواقع التراث السوري والجذب السياحي التي تعرضت لتدمير ممنهج من قبل العصابات الإرهابية، حيث تضمنت معرضا للصور الضوئية لمواقع التراث السوري قبل وبعد التدمير وندوة حوارية عن دور سورية في بناء الحضارة الإنسانية حاضر فيها شخصيات ذات مصداقية عالمية”.

السياحة الغائبة!!

يرى الرحالة السوري عصام حبال أن السياحة الداخلية لن تنهض طالما أنه ليس هنالك من يسعى لإظهارها، فأغلب المناطق السياحية تفقد الترويج وخاصة الأثرية منها، حيث لا تتدخل وزارة السياحة في الترويج الحقيقي لها، باعتبارها تتبع لوزارة الثقافة، مضيفاً أن الإعلام هو المؤثر الأكبر الغائب عن السياحة السورية الداخلية.

موضحاً أن من المفروض أن تخصص لتلك المناطق مساحة من هواء البث للتحدث عنها، أو التسويق لها بشكل حقيقي، لما في ذلك من منافع كبيرة قد تجنيها الدولة على الصعيد المادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

140 مغارة جديدة.. ورسميا ثلاثة فقط!!

قام المستكشف السوري إياد السليم بتوثيق 140 مغارة في جبال الساحل السوري خلال سنوات الأزمة فقط، وحسب ما قال “السليم” فإن ثلاثة مغاور فقط معترف بها في السجلات الرسمية، فلا وزارة صريحة ولا قانون واضح يبيّن ملكية تلك المغارات، لتبقى مجهولة، يعرفها البعض دون الاكتراث لما من الممكن أن تقدمه من دعم للسياحة السورية.

 ويؤكد “السليم” أن أغلب تلك المغاور تتعرض للطمر أو الاغلاق من قبل الأهالي بسبب شائعات رائجة عن احتواءها على “وحوش”، دون تدخل أي وزارة معنية لتوضيح زيف تلك الأخبار، وللترويج لها كمقصد سياحي يجهل وجوده أغلب السوريين، كما بيّن “السليم” أن وزير السياحة السابق طلب منه إعداد قانون لحماية تلك المغاور وتوثيقها بشكل رسمي، في محاولة للاستفادة منها كمقاصد سياحية، ولكن بقيت تلك الطلبات كلام ضمن اجتماع لم يكترث له أحد!

السياحة الاستكشافية هل سمعتم عنها؟

تتعدد المقاصد السياحية حسب كل شخص، ففي الطبيعة السورية -إن حاولت الحكومة الاستدارة لها- هنالك الكثير من الوجهات التي من الممكن أن تجمع عشاقاً لها، ولكن عدم الاهتمام جعلها غير موجودة بشكل فعلي، ولعل إحدى تلك المقاصد “السياحة الاستكشافية” في البيئة السورية، حيث أكد “السليم” أنه تم خلال السنوات القليلة الماضية اكتشاف وتوثيق أكثر من 500 نوع فطر سوري، مبيّناً أن المعترف بها لا يتجاوز الـ 20 نوع فقط! فلو تم التوجه للاهتمام بمثل تلك النشاطات السياحية لكانت جمعت الكثير من عشاقها، ولكانت أضافت جانب تفتقده السياحة الداخلية السورية.

فرق التخييم والمسير!

بظهور جيل جديد مفعم بحب الاطلاع ظهر بعض الشباب المحبين للطبيعة والباحثين عن تفاصيل الهوية السورية، في كافة أرجاء الجغرافيا السورية، فحاولوا السير في جبالها ووديانها لاكتشافها، اعاقتهم “الموافقات” عند كل مسير أو تخييم، وعند محاولة تنظيم عمل تلك المجموعات، والبحث عن غطاء حكومي رسمي، رفضتهم وزارة السياحة لعدم وجود قانون يسمح بمثل تلك النشاطات!!

فما هي وظيفة وزارة السياحة سؤال وجهه أحد أعضاء تلك الفرق، الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من توقيف نشاطهم من قبل الوزارة بعد أن احتضنه الاتحاد الرياضي العام تحت مسمى “فريق مسير وتخييم”.

ربح السياحة “مو بعينّا”!!

وحسب ما تبيّن مما سبق فالسياحة الداخلية خارج أجندة الأولويات في الوقت الحالي، حتى أن الوزارة لم تكلف نفسها عناء القيام بدراسة أو احصائية لمعرفة إن كانت هذه السياحة تراجعت أم تقدمت، حيث أكدت الوزارة “لهاشتاغ سوريا” أنه لا يمكن القيام بإحصاء عدد السياح الداخليين ولا حتى من خلال إشغالات الفنادق، فالبعض، على حد تعبيرها، ينزلون عند أقاربهم.

 وعلى الرغم من غنى سوريا الكبير بالمناطق والآثار، ولو تم النظر بشكل حقيقي تجاه هذه المناطق والترويج لها، وتخديمها، لأصبحت مصدر رزق كبير لآلاف العائلات، إضافة إلى أن ذلك سيتيح للسوريين التعرف على بلادهم، ومن الممكن للاهتمام بهذه المناطق الداخلية أن يتوسع أيضا ليجذب السياح الأجانب، ما سيعود بواردات ضخمة على خزينة الدولة.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.