من الفيحاء إلى سجن التوبة صرخات وأنين

هاشتاغ سيريا – لجين سليمان:

هي ليست لحظة انفعال بل هو حزن أعوام، ولأن الجرح لا يؤلم إلا صاحب الألم تم التعامل مع آلامهم كأرقام تهبط وتعلو بملفات التفاوض.

في مدخل الفيحاء امرأة تنظر إلى صورة ابنها على هاتفها المحمول تضرب رأسها بالسيارة المركونة تصرخ ليختفي صوتها وتهمد مرة أخرى مسلمة امرها إلى الله.

عند التقدم أكثر إلى الأمام امرأة أغمي عليها تصرخ لتذكّر من حولها بأنها أم فيختنق صوتها ويتحول إلى صمت.

في إحدى زوايا ساحة الملعب رجل مسن يتحدث مع نفسه قائلا :« ماتت أمو بأرضا وهلق اجا دوري أنا» وينهي مناجاته بعبارة «الله يرضى عليك يا ابني».

تركض باتجاهنا وتهجم على كاميرا موقعنا تصرخ وتقول «كلكون كذابين حكو الحقيقة وصلولي صوتي أنا أم مجروحة»، تأتي بعدها امرأة تحمل صورة ابنها العاري الظهر وآثار التعذيب بادية على جسده النحيل، فطيلة السنوات الخمس الماضية لم تبرد آلامها للحظة وكل يوم كان يرسل لها إرهابيو دوما صور تعذيب ولدها في سجن التوبة.

في الجانب الآخر من ملعب الفيحاء مجموعة من الأهالي يدخلون من الباب الرئيسي ويخرجون ليعودوا ويدخلوا ثانية، يعلو صراخهم على الرصيف، يقطعون الشارع محتجين على سلامة من لا يستحق الحياة.

وعلى المدرج تجلس وحيدة تتحدث بأعلى صوتها لا مع أحد بل مع نفسها متذكرة مآسيها لكن هذه المرة بصوت عال «عندي ولدين بسجن التوبة وجبروا واحد منون يقتل التاني» يختفي صوتها ليأتي ولدها العسكري ويقبل يديها.

ربما لن ينسوا أن آلامهم التي  استيقظت على أمل كانت خيانته قاسية، إن كانت تلك الآلام قد نامت منذ أن فقدوا ذويهم.


مقالة ذات صلة:

دوما: أنباء عن اتفاق بتسليم المخطوفين .. وخروج المسلحين

Mountain View