موسم العودة إلى سورية

موسم العودة إلى سورية… لمن يفتح باب قاعة الشرف؟

بدأ موسم العودة لسورية، وكثيرون يحزمون حقائبهم، استعداداً لهذه الرحلة. لكن ليس بالضرورة، أن تكون العودة مقرونة بذهنية الباص الأخضر، أو مشفوعة بأبهة قاعة الشرف.

فما المانع أن تكون العودة طبيعية لمن يرغب ؟

هاشتاغ سيريا – خاص 

ثمة بعض معطيات تجعل طريق العودة وعراً، منها عرقلة متوقعة ومقصودة. بادىء ذي بدء، يحتل السوريون موقعاً مرموقاً اقتصادياً في بلدان الجوار، إذ إنهم في الترتيب الأول بتسجيل الشركات في الأردن وتركيا. وينفق السوريون المقيمون في لبنان أكثر من مليون دولار يومياً على السكن، وهناك أكثر من 8 ألاف صناعي سوري لديهم معامل في السعودية، ويوجد نصف مليون ورشة صناعية سورية في مصر.

ولنكن صريحين، السوريون أنعشوا الاقتصاد اللبناني، وخلقوا 12 ألف وظيفة جديدة. حركوا المياه الراكدة في الاقتصاد الأردني، شكلوا قيمة مضافة للاقتصادين المصري والتركي. أليست هذه هي الحقيقة التي لابد من الانطلاق عبرها لمناقشة العودة؟

يترك السوري أثراً اقتصادياً قوياً أينما حل، لبنان عرض على الكثير من رجال الأعمال السوريين، الصناعيين منهم بخاصة، تأسيس مشاريع لديه، مع تسهيلات على طبق من ذهب. أوروبا التي قطعت أشواطاً متقدمة من التطور، مهدت الطريق لهجرة السوريين. والأن تعيد أوروبا كل شخص زعم أنه سوري، وحصل على حق اللجوء، رغم إنفاقها المال عليه، بينما تحاول تثبيت السوريين في موطنهم الجديد.

إنه الاقتصاد، بيضة القبضان، يريدون السوري من أجل اقتصادات بلدانهم، بينما الخلاف الذي طفح على السطح في الأونة الأخيرة مفاده، لمن نفتح بوابة الحدود؟ ولمن نفتح قاعة الشرف؟

إنه الوقت المناسب لاستثمار منجزات السوريين ذات الأثر العالمي، فهم أصحاب تفاحة من أصل ثلاث غيرت وجه العالم هي تفاحة ستيف جوبز، وأصحاب أول نوته موسيقية، وأول محراث، وعاصمتهم أقدم مدينة مأهولة. نصف أعضاء مجلس الذهب العالمي سوريون، ثمة أسماء قوية في عالم الأعمال العالمي سوريو الأصل، هناك مبدعون في مختلف المجالات، يسري في عروقهم الدم السوري، الذي عمره 7 ألاف عام.

صدقاً هي ليست شيزوفرينا سورية، هو الواقع الذي لايمكن حجبه بغربال. قبل الحرب السورية، كان ثمة جمهورية عربية سورية يصل تعدادها إلى 16 مليون نسمة، موزعين على كل بلدان العالم، بعضهم وصل إلى منصب رئيس الجمهورية، فيما نجاحاتهم العلمية والاقتصادية والثقافية…الخ، عصية على التعداد.

ومن المعوقات أيضاً، أصوات مقيمة في الخارج، تندد بالعائدين، وتشجب العودة، التي تسميها عودة مجانية، وبعض هذه الأصوات ذهبت إلى تخوين العائدين، والتشكيك بوطنيتهم، وألصقت بهم تهمة التعامل مع المخابرات السورية، أو أن المخابرات زرعتهم بين صفوف المعارضة ليكونوا لها عيناً ومزوداً بالمعلومات. وتتطابق هذه المواقف، مع أصوات بالداخل، تعامل العائدين، بالمسطرة عينها.

نحاول تضخيم القضايا، بارعون في تصنيع قبة من الحبة، أو كما قال الراحل العظيم نزار قباني: السرُّ في مأساتنا / صراخنا أضخمُ من أصواتنا / وسيفُنا أطولُ من قاماتنا. سأضرب مثالاً، يزعمون أن 44 دولة ستشارك في الدورة 59 لمعرض دمشق الدولي المرتقب افتتاحها الخميس القادم. نجاح المعرض، هو نجاح لكل سوري.

هنا 23 مليون نسمة هم آباء للنجاح أو للفشل. وفي الحقيقة، ستشارك 21 دولة فقط في المعرض، إضافة إلى 56 شركة من20 دولة أخرى. هذا هو الإنجاز الذي لم يتحدث عنه أحد، بينما حفلت أروقة الإعلام المحلي باستعدادات الحكومة (كزيارات الوزراء لمدينة المعارض)، الذي هو واجبها الملزم.

عاد معارضون، سياسيون ورجال أعمال ورياضيون، إلى وطنهم، أثاروا إشكالية قبولهم أورفضهم. أخطأ الجميع، في حرب السنوات السبع، لكن ثمة درس لابد أن نتعلمه، هو قبول الشراكة بالوطن الذي يجمع الكل، ونفتح لكل راغب بالعودة قاعة الشرف.


مقالة ذات صلة :

معارضون جدد إلى «حضن الوطن» قريباً


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.