المتة تكشف ثقافة الاستهلاك

هاشتاغ سيريا _يسرى ديب :

هذه المرة ستتدخل الدولة بصفة تاجر، والهدف تخفيض أسعار المتة.

قرار قد يضع حداً لسنوات مما يشبه الاحتكار وسيطرة عدد قليل من التجار على مادة مازال يُنظر إليها بنوع من الاستخفاف رغم أن سورية تعد أكبر زبائن الأرجنتين بين مستوردي المتة.

المعلومة الأحدث في القضية التي ظهرت للعلن مؤخراً هي أن وزارة التجارة الداخلية قدمت رخصة استيراد نحو 15 ألف طن من المتة بشكل مباشر، بعد أيام على مطالبتها للتجار بتخفيض الأسعار، بناء على دراسة بينت أن التكلفة الحقيقية لهذه المادة أقل بكثير من سعر مبيعها، وأن السعر المنطقي يجب ألا تتجاوز 290 ليرة للعبوة كحد أعلى.

لم تكن المتة المادة الأولى التي يقع عليها اختيار وزارة التجارة الداخلية لتخفيض سعرها فالحكومة التي سبق لعدد من مسؤوليها أن أعلنوا أن لا إمكان لزيادة الأجور، وجدت بعض الحل في العمل على تخفيض الأسعار، كذلك تتكرر تصريحات تشير إلى عدة عوامل تساعد في الضغط باتجاه خفض الأسعار، واعتُبرت مؤشرات على انفراج، منها: تحسن وضع التيار الكهربائي، واستقرار سعر الصرف، والتحسن الملموس في الوضع الأمني وإزالة الحواجز وغيرها.

نحن هنا

معاون وزير التجارة الداخلية جمال شعيب يقول إن طلب وزارته من مثيلتها « الاقتصاد والتجارة الخارجية » الموافقة على استيراد 15 ألف طن متة، يشكل حلاً إسعافياً لخفض أسعار تلك المادة التي وصلت قيمة مستوردات الدولة منها منذ بداية العام وحتى نهاية أيلول الماضي، إلى أكثر من 22 ألف طن، وأضاف أن ثمة 4 شركات فقط في البلد، تعمل في استيراد وتعبئة المتة، وهي من المواد التي تستهلك في سورية بشكل كبير. ويؤكد:

«كان الهدف من القرار خلق المنافسة وخفض الأسعار ».

وحول ما يشاع عن خلاف بين الوزارة والمستوردين، وعن أن وزير التجارة الداخلية عبد الله الغربي هدد باستيراد المتة إذا لم يتقيد مستوردو ومنتجو هذه المادة بتسعيرة الوزارة، أكد شعيب أن ليس هناك أي خلاف حتى الآن، وأن الوزارة درست التكلفة الحقيقية عبر إرسال لجنة إلى معمل للتعبئة، ثم أرسلت النتائج لأصحاب المعمل.

« يتسيد» آل كبور سوق المتة في سورية، وهم يغطون أكثر من 70% من حاجة السوق، وقد أكد معاون الوزير شعيب أن مدير معمل كبور أبدى تعاونه مع الوزارة، والتزامه بما تقرره من أسعار، رغم تظلمه من أن السعر المحدد أقل من تكاليف الاستيراد.
مدير المعمل عماد كبور اكتفى بالقول إنهم ليسوا على خلاف مع الحكومة، وإنهم جاهزون للتعاون معها وإنهم في حالة تنسيق حول الأسعار الجديدة.

مدير خازن غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق رأى أنه ليس من السهل على الوزارة أن تنفذ قرارها بالاستيراد، لأن موضوع الدفع والتعامل مع المصارف معقد جداً بالنسبة للقطاع العام، وأضاف أن «من حق الحكومة أن تضغط بقصد خفض الأسعار لكن بالحق»، وأن الاستيراد والتعبئة والتصنيع والتوزيع أمور معقدة جداً بدءاً من التعاقد مع المصدر والدفع والموافقات، والأمر لم يعد كما في السابق قبل الحرب.

ويرى الحلاق أن «شبه انفراد» كبور بالسوق ليس احتكاراً، إلا أن المستهلك اعتاد على ماركة معينة، ولا يريد أن يجرب غيرها، وهذا أدى إلى أن تكون حصة صاحب تلك الماركة هي الأكبر في السوق، وإذا استطاعت الحكومة أن تنافس في السعر بشكل ملموس فقد تنجح في جعل الناس يجربون أصنافاً أخرى، وتالياً تتقلص حصة التجار وبخاصة المسيطرين على المادة.

ويرى أن قلة أعداد المستوردين لهذه المادة تعود لعوامل خاصة بهذا المنتج كارتفاع رسوم استيرادها الذي يفرض الحاجة لتعبئتها هنا، وهذا يجعل تكاليف منتجها مرتفعة.

جاهزون

معاون وزير الاقتصاد بسام حيدر قال إن وزارة التجارة الداخلية ستدخل كتاجر وأنها أرسلت طلباً للموافقة على الاستيراد، وأكد أن وزارة الاقتصاد ستوافق لها على استيراد الكمية التي تطلبها حتى لو بلغت مئة ألف طن.

أضاف حيدر أن استيراد مادة المتة مفتوح أمام الراغبين جميعهم، ولكن «على أرض الواقع هناك من يستورد كميات كبيرة لأن إمكاناته تؤهله لذلك».
أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة وصف قرار وزارة التجارة الداخلية بالفجائي، وأكد أنه كان شاهداً على عرض قدمه اثنان من التجار أبديا فيه استعدادهما لاستيراد المتة لصالح الوزارة، والبيع بسعر 290 ليرة للعبوة كما حددت الوزارة، وعد أمين سر الجمعية أن السعر الذي وصلت إليه العبوة مبالغ فيه كثيراً، إذ إن السعر المتناسب مع ارتفاع سعر الدولار يجب أن لا يتجاوز 300 ليرة كحد أقصى، بينما في الواقع تجاوز سعر العبوة الخمسمئة ليرة لفترة طويلة.

أضاف حبزة إن تدخل الحكومة ساهم بتخفيض أسعار الكثير من المواد كالسكر، و «سندويشة» الفلافل والشاورما بعد تخفيض سعر الفروج، وبعد كل اعتراضات العاملين بهذه المادة، وأكد أنهم تلقوا أكثر من 20 شكوى مؤخراً عن ارتفاع أسعار المتة.

خلف الكواليس

وعن أسباب وجود سوق شبه حصرية لمادة المتة، وجد حبزة أن الأمر يتعلق بآليات عمل واستيراد عامة وأخرى خاصة، يتم التلاعب بها بشكل قانوني لكنها في المحصلة تعطي تسهيلات لتاجر على حساب آخر، لينهزم في النهاية الضعيف أو المستجد دون أن يتمكن حتى من الاعتراض.
أما الآلية الجديدة التي تعمل عليها الحكومة فتقوم على عنصر المفاجأة، وأخذ قرارات حاسمة، وتسهيل الإجراءات ليتاح الاستيراد أمام الجميع بشكل متساو.

وعن أسباب هذه « الحملة الجدية» على الأسعار ومنها المتة قال حبزة إن هذا إجراء حكومي ينص على خفض الأسعار بعد التحسن الكبير الذي شهدته الأوضاع العامة في الكهرباء وسعر الصرف والوضع الأمني، وإن خطة العمل تقوم على توفير شروط العرض لتوازي الطلب وهذا قانون يساهم في التحكم بالسوق، وأكد أن الدولة تعمل حالياً على توفير المواد، وخطتها تقديم التسهيلات الكاملة ضمن بيان تكلفة مدروس، يسهل العمل على جميع الراغبين.

الباحث في حماية المستهلك د. جمال السطل وصف تدخل الدولة في تنافس مع التجار بالأمر المطلوب، وتمنى أن تتمكن الدولة من الاستيراد والتوضيب والتعبئة كما يفعل القطاع الخاص.

ملاحظة
معظم الأسعار ارتفعت بنحو عشرة أضعاف بينما ارتفعت المتة أكثر من خمسة عشر ضعفاً، وفي بعض الأحيان وصل سعر مبيع العبوة لنحو ألف ليرة!
فهل من السهل أن يعود أصحاب هذه المادة إلى سعر يحقق ربحاً أقل؟


مقالة ذات صلة:

التجارة الداخلية تخفض أسعار كل من السكر و الزيت و المتة و الزيت و المعجنات


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام