هاشتاغ سوريا – ثامر قرقوط

تجمع الغالبية الساحقة من مجتمع الأعمال أن مبادرة دعم الليرة التي أطلقها رجال أعمال أواخر أيلول الماضي تحت شعار” كلو بدو يدفع” كانت السبب الرئيس وراء صعود سعر الصرف، وانخفاض قيمة الليرة الأخير. هذه المبادرة لم تك بريئة، لأنها صممت لإلحاق الضرر بالليرة، كونها خالفت المبادىء الاقتصادية والنقدية. وبدلاً من تعزيز التعامل بالليرة، ذهبت المبادرة إلى ما يمكن تسميته “دولرة الاقتصاد”، وبدلاً من تقليل التعامل بالدولار جنحت المبادرة إلى “تجميع الدولار” من السوق، مما خلق ضغوطاً زائدة على الليرة وسعر صرفها. النتائج الكارثية للمبادرة دعت إلى وقفها، دون الإعلان عن ذلك، ويرفض بعض المستفيدين الإقرار بفشل المبادرة، وانزياحها عن هدفها. كان سعر الصرف عند الإعلان عن المبادرة في السوق السوداء بحدود 630 ليرة أمام الدولار، في الوقت الذي كان السعر الذي يحدده المركزي يقل بمعدل 200 ليرة عن سعر تلك السوق. الأن يقترب الدولار من سقف 800 ليرة، هذا أكبر توضيح لفشل المبادرة، ونتائجها الكارثية.

هل ظن قلة من رجال الأعمال أنهم يشكلون خلية أزمة نقدية؟ الفكرة ليست سيئة، لكن ثمة فجوة سحيقة بين الهدف المعلن، وما حدث. وهو ما انعكس سلبيا على لقمة عيش المواطن، وبالتأكيد حصد الاقتصاد السوري خيبة جديدة.

لاتنفع مليارات الليرات المكدسة بالمصارف، ولاقيمة فعليها لها، مادامت القرارات والإجراءات تمنع الإقراض، وتجعل من التشغيل مستحيلاً رابعاً. لكن الانزلاق كان سهلاً جداً، وجنوح المركبة قادته الحكومات المتعاقبة بنفسها، منذ بدء التفريط باحتياطي القطع الأجنبي، كرد فعل غير منطقي على الحرب. كان هناك من يحاول نفي وجود حرب في البلاد، بأن تبدد الورقة الرابحة اقتصادياً، أي القطع الأجنبي، فبيع هذا القطع بالمزادات، وتم استهدافه بفساد إجازات الاستيراد، والتصدير الوهمي، وأتت الضربة القاضية، بعدم الرغبة في تمويل مواد الإنتاج.

في القضية النقدية لا يمكن قلب الصفحة ببساطة، وطريقة عفى الله عما مضى تمارس دوراً سلبياً قاتلاً، لارتباطها بالثقة. والذي أثر بشكل هائل خلال الفترة الماضية هو خسارة المركزي تحويلات السوريين من الخارج، تركها لقمة سهلة لمن يود المضاربة، والعمل بالأسود. خسر المركزي دوره الفاعل والقيادي في سعر الصرف، وارتضى لنفسه دور التابع للسوق غير النظامية. ومن المثير للاستياء أنه يرمي التهم يميناً وشمالاً لتبرير الفشل في تثبيت سعر الصرف عند مستوى عادل ومعقول.

لنبحث عن قرار أو موقف واحد اتخذه المركزي والحكومة يسهم في رش الماء البارد على سوق سعر الصرف الملتهب؟ حتى دور الإطفائي لم ينجح به المركزي، بل إنه انجر وراء مبادرة عمياء لقلة من رجال الأعمال، وكأنه بذلك تخلى عن دوره الرئيس في إدارة سعر الصرف. هذا ليس تقليلاً من دور رجال الأعمال، بل استهانة غير معقولة بدور منوط بالمركزي، الذي يتهم المضاربين، وهم جالسون في حضنه، دون مقدرة أو نية أو مجرد رغبة بالمحاسبة. لايضرب المركزي بيد من حديد، لأنه عاجز، وغير قادر على مواجهة (هوامير)، لانبالغ إذا قلنا: إن المركزي يعرفهم بالاسم. حالة الاسترخاء التي يبديها المركزي مملة، صارت قاتلة، والبيانات الخجولة التي يصدرها تشبه نشراته اليومية التي يستفيد من فارق سعرها من يمولهم المركزي.

لم يك الخطأ من مقترحي المبادرة، بل بمن قبل بها، جهلاً أو تواطوءاً، وفي كلا الحالتين ثمة مصيبة كبرى تشبه حالة ذلك الشاب الذي كان يخاطب حبيبته ب يا حلوتي، لكن الفتاة النكدية كانت تفسد كل شيء، فيضطر الشاب للقول استبدلي حرف الحاء بالباء ياحلوتي، دون أن يجروء على القول أنت بلوتي، هذا حالنا مع المركزي.

لمتابعة أخبارنا على التلغرام اضغط

https://t.me/hashtagsy