هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

هل يحب العامل السوري أيام العطل؟ .. عن “يلي اذا ما اشتغلوا ماتو من الجوع” !!

لا يستطيع أحد انكار أن مختلف الأعمال والوظائف الحكومية والخاصة، وإن كانت بحاجة لشهادات أو خبرات، ابتداءً من الطبيب والمهندس وانتهاءً بالمهن الحرة كالبناء وورشات الصيانة وغيرها، متعبة إلى حدٍ كبير على أصحابها في هذه البلاد، وخاصة أن أصحاب الدخل الأعلى في القطاعات الحكومية وبعض القطاعات الخاصة بحاجة إلى مصدر رديف لدخلهم الأساسي لتأمين لقمة العيش التي باتت غالية وصعبة المنال، فلكي تأكل يجب أن تعمل منذ “تفتيحة عينك حتى اغلاقها” .

هاشتاغ سوريا _ يزن شقرة

وبالرجوع إلى دراسة المكتب المركزي للإحصاء التي جاء فيها أن “متوسّط الإنفاق التقديري للأسرة السورية لعام 2018 بلغ 325 ألف ليرة شهرياً، أي ما يعادل أكثر من 700 دولار أمريكي”، نستطيع فهم ما نتحدث عنه دون أي شرح إضافي، فرواتب موظفي الدرجة الأولى تصل إلى 50 ألف ليرة سورية بعد عشرات السنين من الخدمة، ولا يختلف عمال وموظفو القطاع الخاص عن حالهم الكثير فمن يكون راتبه 100 ألف ليرة سورية يقدم ضعف الجهد وأحياناً الوقت المبذول في القطاع العام، وبحسبة صغيرة نستطيع نجد الفارق الكبير بين حاجة الأسرة الشهرية من المال وما ينتجه الفرد منها، مما يدفع أغلب الموظفين والعمال للعمل لساعات إضافية لزيادة دخلهم، والتخلي أحياناً عن أيام العطل وخاصة لأصحاب المهن الحرة .

ويقول محمد تامر، مهندس معماري، يعمل في شركة هندسية خاصة، ل”هاشتاغ سوريا” عند سؤاله عن رأيه بالعمل بيوم العطلة “نادراً ما أعطل أيام الجمعة أو العطل الرسمية، بل أعتبرها فرصة لزيادة دخلي الشهري، فساعات العمل أيام العطل تكون مضاعفة الآجار” .

ويتابع “كل فترة أقوم بأخذ عطلة ليوم واحد، لأن جسدي يكون منهك، وبحاجة لساعات نوم اضافية، وخاصة أن عملي ضمن الشركة هو 12 ساعة تقريبا بشكل يومي” .

أما أبو ربيع (معلم بلاط)، الذي وصلنا به المهندس محمد، كونه يعمل أيضاً أيام العطل ومعروف عنه أن ورشاته تعمل بكل الظروف والأوقات والأيام، فقال ل”هاشتاغ سوريا”، أن “أيام زمان وتحديداً قبل الحرب كنا ننتظر يوم العطلة متل طلاب المدارس، لأنو شغلنا صعب وبدو رياحة، أما اليوم فصرنا منكره أيام العطل يلي ما بكون فيها شغل لأنو إذا اشتغلنا أكلنا ما اشتغلنا متنا من الجوع” .

أبو ربيع يعمل “تحت إيدو” أكثر من 30 عامل، مقسمين على ورشات ومشاريع مختلفة، وجميعهم تقريباً يعملون أيام العطل بآجار مضاعف، فاليوم تعتبر العطلة الاسبوعية “رفاهية” حسب رأي أبو ربيع .

“العمل أيام العطل هو شيء شبيه بالعبودية، وفيه من الازعاج والأضرار الجسدية والنفسية الكثير، ولكننا مجبرون في ظل هذه الظروف المعيشية السيئة والرواتب الضعيفة”، هذا ما قالته معلمة الرياضيات فاديا ادريس .

وتابعت “أنا أعمل أيام العطل وبعد انتهاء ساعات الدوام المدرسية، فبلا الدروس الخصوصية لا استطيع أن أدفع أجار البيت ولا أقساط الجامعة لأولادي، وخاصة أنا زوجي يعمل على تكسي مدة 15 ساعة يومياً دون أن يكفينا ذلك، هذا الشيء لا أستطيع أن اسميه سوى عبودية” .

وسأل مراسل “هاشتاغ سوريا” أثناء عودته من العمل أحد سائقي السرافيس، عن رأيه بأيام العطل، الذي أبدا استياءً شديداً من الحالة أيام الجمعة والسبت، حيث قال “ما في جامعات ولا مدارس ولا دوائر للدولة، يعني ما في ركاب يعني ما في مصاري يعني ما في أكل وشرب، واذا عطلنا ربطة الخبز صعبة نجيبها، لهيك بكره العطلة ويلي اخترع العطلة” .

أما لأصحاب المطاعم (هنا لا نقصد المطاعم الكبيرة والمنتزهات، بل مطاعم الفول والمسبحة) رأي مختلف عن باقي أصحاب المهن، فهم ينتظرون يوم العطل بفارغ الصبر لأن عملهم يكون مضاعف، ومردودهم المادي أكبر، حيث قال شادي المعروف بأبو طارق، بين سكان صحنايا، أن “العطلة بشغلنا غير موجودة، واذا انوجدت بتكون للحالات الطارئة، الشغل بالأكل والشرب ما فيه عطل، لأنو أيام العطل لغيرنا هيي زيادة شغل بالنسبة النا، بحكم نص شعبك بيفطر فول ومسبحة أيام العطل” .

حتى أن الموظفين الحكوميين أي أصحاب الدخل المحدود والثابت، يكره أغلبهم أيام العطل، بالرغم من أن راتبهم سيصلهم نهاية كل شهر، بعطلة أو بغيرها، فبحسب رأي موظف في الهجرة والجوازات، (فضل عدم الكشف عن اسمه) قال “أغلب الموظفين بيطلعلن حلوان من هون أو هدية من هون مع كل معاملة أو ختم، ويلي بتخلي الراتب يصير أضعاف ما هوي عليه، لهيك أغلب الموظفين بيكرهو العطل، مو حباً بالشغل بس لأنو محدا بيسأل حالو راتب ال 45 ألف ليرة بالشهر شو بدو يعمل ؟” .

وبحكم أننا “نحب الأجانب” فالمقارنة بين موظفينا وعمالنا و موظفيهم وعمالهم (الأجانب) شيء طبيعي، فنجد أن أهم الحقوق التي يطالب بها العامل الأجنبي والتي تنص عليها المنظمات الانسانية والنقابات العمالية ووزارات العمل والشؤون الاجتماعية في الخارج، هي أيام العطلة أو شهر العطلة التي تصرف له رواتب وحوافز مالية خاصة للسياحة والسفر والاصطياف مع العائلة لإنتاجية افضل بعد انتهائه من عطلته، بينما نجد أن عمالنا وموظفينا ومعلمينا ومهندسينا على العكس تماماً فهم يكرهون العطل محاولين ايجاد وقت أخر لعمل إضافي سيذهب مردوده لشراء الحاجات الأساسية التي يفتقدها معظمهم، لتصبح العطلة بين مفهومين لم يعد بإمكان السوريين التفريق بينهما .. فهل العطلة تشعرهم بالعبودية أم الرفاهية ؟

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.