وصل حزب البعث مرحلة بات فيها بحاجة لبعث جديد… في سياسته… في أسلوبه… في تطبيق أهدافه… في قربه من الشارع… في اعتناق أعضائه لمبادئه بإيمان، فهل يستطيع البعث أن يكون كما كان يوماً، حزب الناس والمتحدث بأوجاعهم وآمالهم بروحِ شابة لا بجسد كهل!!

«أحس اليوم بفجيعة فهذا ليس حزبي الذي عشت أحلامه الكبيرة» هذا العبارة التي قالها القيادي البعثي القديم «عادل نعيسة» لصحيفة الأيام، بحرقة كبيرة تروي أحلاماً كانت يوماً كل حياته، فالحزب العملاق الذي استطاع أن يحقق ما لم يستطيع أي حزب تحقيقه في سورية، يحتاج اليوم لمعالجة جميع نقاط الضعف أو الالتباس ليعود اسمه خال من أي تشويه في الصورة أو التطبيق.


مضيفاً: البعث دخل في محرقة السلطة، فالبعثي متهم اليوم أنه لسان للسلطة وليس للشعب، في حين كان يجب أن توضع السلطة في خدمة المجتمع وليس العكس.


وتعليقاً على تراجع خطاب البعث يقول عفيف دلا، عضو قيادة فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي، لـ «الأيام»: علينا أن نميّز بين مرحلتين؛ مرحلة الخطاب الأيديولوجي ذو الصدى الكبير، نتيجة محدودية المنابر ووسائل التواصل، التي تضخ الخطاب السياسي والمفردات السياسية، والمرحلة التي نعيشها اليوم والتي يعد منسوب التداول السياسي والفكري فيها هائل وكبير وغير مضبوط، خاصة مع وجود وسائل تواصل حديثة، وعندما نشعر أن خطابنا تراجع عملياً من الممكن أن لا نكون دقيقين، فالفضاء واسع ما يوحي بانحسار بعض المشروعات السياسية، فهناك تفاوت بين مرحلة وأخرى، بما يتعلق بآليات التعبير عن المنظومة المفاهيمية والقيمية”.


ويقول أحد أعضاء الحزب وقيادي سابق فيه، رفض ذكر اسمه لـ «لأيام»: الحزب اليوم يتبع المحسوبيات والتحالفات الداخلية في اختيار القيادات على اختلاف مستوياتها، وهذا ليس من فكر البعث ولا من قيمه، ولاحظنا خلال السنوات الأخيرة أن كثيراً من القرارات التي تتخذها القيادة في الحزب تكون جيدة، وهادفة لتطوير البعث وتجديد دمه، إلا أن القيادات الأدنى تبدأ بتفريغها من محتوها والالتفاف عليها ما يجعل الهدف من هذه القرارات غير محقق، خاصة فيما يتعلق باختيار القيادات الأدنى وما تحمله المعايير المتبعة من اعتبارات لا تمت للبعث بصلة، كالتوزيع المناطقي أو تجاهل التحصيل العلمي أو حتى الشللية الداخلية.


من جهته، يرى عفيف دلا أن ما تم إصلاحه على مستوى البنية الداخلية للحزب نقطة إيجابية تسجل للقيادة، لافتاً إلى أن هناك تراكمات لنقاط ضعف يجب معالجتها وهي تحتاج وقتا لأنها تراكمات لمراحل زمنية طويلة.


وعلى البعث أن يقوم بمراجعه دائمة من أجل مصلحته أولا، وأن أي حزب سياسي يحتاج إلى حالة نهضوية إصلاحية، الحزب اليوم يطالب نفسه بضرورة مراجعة مفردات خطابه، ليس على مستوى الأصول والثوابت، وإنما عصرنة مفرداته بما يتناسب مع مجتمع مفتوح أمام وسائل تواصل كبيرة، كأن يكون الخطاب مباشرا يلامس هواجس المجتمع، وضخ المفاهيم بأشكال بسيطة وسهلة وشعبوية لتصل لكل مواطن وفرد وتؤثر به لا أن تكون قوالب نظرية.


بينما يرى عادل نعيسة أن سورية يجب إدخالها اليوم غرفة العناية المشددة، ليتم انقاذها ولتكون السيادة للقانون، وحزب البعث يجب أن يبعث من جديد، بعزله عن السلطة بشكل فعلي وليس بقرار جاء وقت الحرب، وألا تكون الأجهزة فيه هي البديل عن الحزب.


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام