هاشتاغ سوريا _ محمود عبد اللطيف

تقول تقارير إعلامية أن البحرية الأمريكية تمتلك 8 قطع بحرية في البحر المتوسط، وتتكون من خمسة مدمرات من الفئة “Arleigh Burke” المزودة بالصواريخ الموجهة وهي “روس- دونالد كوك – بورتر – كارني- لابون”، يضاف إليها سفينتا إنزال بحري الأولى من الفئة “Wasp” وهي “أيو جيما”، والثانية من الفئة “San Antonio” وهي “نيو يورك”، وهذه القطع تتواجد بشكل دائم في موانئ إيطاليا وإسبانيا واليونان.

وفي حين أنه لا يتواجد حالياً قبالة السواحل السورية سوى المدمرة “بورتر”، ومن المتوقع أن تنظم خلال يومين المدمرة “دونالد كوك” قادمة من قبرص، وتمتلك كل منهما تسليحاً يتكون من 90 خلية إطلاق خاصة بإطلاق صواريخ توماهوك الجوالة وصواريخ RUM-139 VL-ASROC المضادة للغواصات، وصواريخ RIM-67 Standard ER المضادة للطائرات، وعلى أكبر تقدير تستطيع كل منهما إطلاق نحو 60 صاروخ توماهوك، وقد سبق للمدمرة “بورتر” أن شاركت في عملية قصف مطار الشعيرات، يضاف إلى ما سبق، تواجد غير محدد المكان في البحر المتوسط للغواصة الهجومية من فئة “فيرجينيا” “John Warner”.

بدروهما، فإن البحرية الفرنسية والبريطانية تحتفظان بتواجد في موانئ شمال البحر المتوسط، وانضمت إلى منطقة شرق البحر المتوسط منذ أيام فرقاطة فرنسية من فئة “فريم” تحت الترقيم “D650″، لتصبح في نفس موقع المدمرة الأمريكية “بورتر”، وعلى مستوى العمليات الجوية، لوحظ منذ الأمس عمليات استطلاع جوي انطلاقا من قاعدتي خليج سودا في كريت، وقاعدة سيغونيلا في صقلية، لطائرات الاستطلاع والمراقبة من نوعي “P-8A” و”RC-135 V” لمنطقة الساحل السوري وشرقي المتوسط.

ما تقدم من معطيات لا يشكل قاعدة لوجود نية حقيقية لدى واشنطن لتنفيذ عملية عسكرية مفتوحة ضد الدولة السورية، إذ أن واشنطن لن تذهب نحو حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، مع وجود كم كبير من التشكيلات العسكرية الروسية في سورية، الأمر الذي قد يعني إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة في حال تعرض القوات الروسية لـ “خطر”، ومع حديث وسائل الإعلام عن تحليق المقاتلات الروسية على مقربة من المدمرة الأمريكية فيما يسمى إعلاميا بـ “التحرش العسكري”، فإن موسكو أيضا لا تبحث عن مثل هذه الحرب، وعلى هذا الأساس يفهم من تصريح البيت الأبيض بأن الضربة التي قد تُوجّه للحكومة السورية عسكرياً قد تكون متعددة الأطراف، وعلى هذا كان من الطبيعي أن تتحرك حكومة النظام السعودي للإعلان عن نيتها الاشتراك في مثل هذه الضربة.

وتقول مصادر ميدانية سورية في حديثها لـ “هاشتاغ سورية”، إن توجه الأمريكيين نحو “ضربة محدودة” لإحدى القواعد العسكرية السورية، هو أقرب من الذهاب نحو حرب مفتوحة، لكن هذه الضربة لن تكون قادرة على التأثير على القدرات العسكرية السورية، معتبرة أنه وبالقياس مع العدوان الذي تعرضت له “قاعدة الشعيرات”، فإن الرئيس الأمريكي ومن خلال عقليته التجارية لن يقامر كثيراً بسمعة الصناعات العسكرية الأمريكية أمام اختبار حقيقي جديد لها، فصواريخ “تاموهوك” التي اكتسبت سمعتها من حروب أمريكا في “أفغانستان – العراق – الحرب المفترضة على داعش” كانت ضد أطراف لا تمتلك دفاعات جوية.

مصادر سياسية في دمشق، أكدت أن الزخم في التصريحات الدولية المعادية لدمشق، تعبر عن محاولات أمريكا وحلفائها البحث عن مكتسبات سياسية، من خلال التهديد باستخدام القوة المباشرة، وهي لن تذهب نحو عمل عسكري سيكون للكيان الإسرائيلي جزءاً من رد الفعل العسكري عليه، وهذا ما يدفع واشنطن للتفكير بـ “أمن إسرائيل” قبل الذهاب نحو مقامرة عسكرية في الشرق الأوسط، لكن التهديد بالقوة يأتي في السياق الطبيعي لرد الفعل الأمريكي على إنهاء ملف “الغوطة الشرقية”، والمنجز التراكمي للجيش السوري في جبهات متعددة من سورية، إضافة إلى خروج تركيا بفعل تقاربها مع الحكومة الروسية في هوامش الملف السوري من حسابات واشنطن، ويمكن القول إن “جبهة إدلب” ستدخل في التفاصيل السياسية أكثر منها في المعارك الميدانية، وبالتالي لم يبق سوى الجنوب السوري على خارطة الميدان يمكن الرهان عليه من قبل واشنطن.

على ذلك، يمكن القول إن “الضربة الأمريكية لسورية” لن تذهب أبعد من التصريحات السياسية التي لن تصرف بشكل فاعل في الميدان السوري، ولن تكون “الضربة المحدودة” مؤثرة على مسار العمليات السورية لمحاربة الإرهاب، ويمكن القول إن “واشنطن” تخشى من نتائج المقامرة العسكرية في سورية أكثر من أي وقت مضى، لذا يمكن اختصار المشهد بأنه المفرز الطبيعي لرد الفعل على خسارة ورقة “أمن العاصمة”، التي كانت تلعب بها دول المحور الأمريكي في حديثها مع حلفاء سورية حول شكل الحل، الذي قد ينهي الأزمة التي تمر بها سورية منذ ما يزيد عن السنوات السبع.


مقالة ذات صلة :

بين موسكو وواشنطن في سوريا.. حرب الصواريخ مازالت كلامية


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام