هاشتاغ سيريا – محمد الواوي:

انتبهت أجهزة الحكومة الغافلة في وقت متأخر من بداية هذه الألفية الثالثة على ظاهرة تدعى الفساد وهو مرض فيروسي معد تطور في سوريا دون أن تنجح أي لقاحات في تثبيطه على حد وصف أطباء سوريين، وذلك بعد تفشيه في مختلف مؤسسات الدولة، بكافة أشكاله ومستوياته، واتفقت الأجهزة التي كلفت بمراقبته أخيراً على ضرورة مكافحته، وفي هذا السياق عقدت وزارة العدل وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء ورشة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في مكتبة الأسد الوطنية اليوم.

وصف وزير العدل هشام الشعار خلال الورشة الحرب على الفساد بأنها معركة مستمرة لا تقف ولا تؤجل، ولا تهادن أو تهاون فيها، لأن أي مجتمع يصاب بالفساد يجعله عرضة للانهيار.

من جهته أنتقد ياسر كلزي اختصاصي بالعدالة الجنائية وحقوق الإنسان في وزارة الداخلية ما تقوم به وسائل الإعلام الرقمية ، معتبراً أنه ليس من مسؤولية صفحات التواصل الاجتماعي مكافحة الفساد، بل هو مسؤولية الحكومة ووزاراتها مثل العدل والداخلية.

في حين أكد رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان أكرم القش أنه لن يتم القضاء أو معالجة الفساد إذا لم يتحسن المستوى المعيشي للأسرة، فمستوى الدخل الطبيعي للأسرة يعادل أقل من 10% من الحاجات الأساسية الاستهلاكية.

وأشار عضو مجلس الشعب محمد خير العكام إلى أن تفشي الفساد يؤدي إلى إضعاف مشروعية الحكم بشكل عام، فهذه الحكومة إذا كانت غير قادرة مكافحة هذه الظاهرة، عليها أن ترحل، وأن تأتي حكومة قادرة على إنجاز ما عجزت عنه سابقتها.

وقال العكام” يوجد في سوريا فساد ضريبي، والذي يساعد على الفساد الضريبي المنظومة القانونية التي نطبق فيها قوانينا الضريبية، فقانون ضريبة الدخل يؤمن كل البيئة اللازمة لممارسة الفساد الضريبي، وكذلك قانون الإنفاق الاستهلاكي بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2015 يعطي مجالات كبيرة للفساد من موظفي الإدارة الضريبية، وهناك مئات القضايا أمام محكمة الاستئناف”.

وأضاف عضو مجلس الشعب “هناك دراسة لعام 2001 تقول أن حجم التهرب الضريبي في سوريا يساوي ضعفي حجم الإيرادات الضريبية، وفي ذلك الحين كان حجم الإيرادات الضريبية 100 مليار ل.س، أي أن حجم التهرب كان 200 مليار ل.س، في حين أن حجم الإيرادات الضريبية 400 مليار ل.س، وبالتالي يمكن تحصيل 800 مليار ل.س لو عملنا على مكافحة التهرب الضريبي”.

في سياق متصل أوضح بسام أبو عبد الله أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق أن هناك أمراء حرب جمعوا المليارات على دماء الناس، وحالياً لا يمكن لسوريا في طور إعادة الإعمار أن تجلب استثمارات دولية دون أن نكون شفافين وواضحين.

وأفاد أبو عبد الله أنه لو وزعنا مبلغ 125 مليار ل.س المحصل من القروض المتعثرة ووزعناها على شكل قروض متوسطة وصغيرة أفقياً على المجتمع السوري كان يمكن أن ننشل كثير من العائلات من خط الفقر.