هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

وزارة النقل.. جابي ضرائب جديد!

أول قطار محمل بالفوسفات

تأخذ وزارة النقل دور شقيقتها وزارة المال، التي لا يحبها الناس، بإصرارها على فرض رسوم جديدة تفوق طاقة مالكي المركبات. النقل التي يجب أن تركز جهودها على البنية التحتية لعصب الاقتصاد ترغب في العمل جابي ضرائب غير مرغوب به، يزيد العبءعلى الناس، وهو دور تتقاسمه الوزارات بالتناوب.

هاشتاغ سوريا – ثامر قرقوط

مرّرت الحكومة، للمرة الثانية خلال عام، مشروع القانون القاضي بفرض رسوم باهظة على المركبات، ترهق مالكيها، في الوقت الذي كان المواطن مطمئناً لنفي وزير المال فرض ضرائب جديدة. وما يثير التساؤل، أن الهيئة العامة للضرائب والرسوم حددت خطتها للعام القادم دونما ذكر أي شيء يتعلق بضرائب جديدة. وفي اجتماع مجلس إدارتها، في آب الماضي، حددت الهيئة في خطتها أهدافها بتطوير الجانب المعلوماتي للعمل الضريبي، وإعطاء الأولوية لبناء منظومة الكترونية متقدمة.

كل ذلك ضربته وزارة النقل بعرض الحائط، وهي ليست وحيدة، بل يقف خلفها مجلس الوزراء الذي وافق على مشروع القانون، وكأن أصحاب السيارات لا يعانون من شظف العيش وقلة الموارد وضيق ذات اليد. وهنا لا نقصد أصحاب سيارات الرفاهية، بل أولئك الذين يتعيشون من سياراتهم التي تؤمن لهم مصدر دخل يقيهم شر السؤال، أو الحضور على موائد اللئام بحثاً عن فرصة عمل.

ماذا ستجني الحكومة من وراء هذا الإجراء غير الشعبي؟

وصل عدد المركبات المسجلة إلى 2.278 مليون مركبة حتى نهاية العام الماضي، سددت 33.664 مليار ليرة كرسوم، ونحو 3.208 مليارات ليرة كضريبة دخل، ويعكس مؤشر تسديد الضرائب والرسوم السنوية منحى تصاعدياً، وفقا لوزارة النقل. ومع زيادة الرسوم التي كانت تخطط له الحكومة، ستكسب خزانة الدولة بعض المليارات التي ستأتي من جيوب الضعفاء اقتصادياً، وأولئك الذين لا آفاق مفتوحة أمامهم. بضعة مليارات ستسهم في زيادة مروحة الدمار الاجتماعي، ألا تعلم الحكومة ذلك؟

لا يضير الناس تسديد الضرائب، لكن من أجل ماذا يسددونها؟ من المثير للأسى أن تتجاهل الحكومة من يجب أن يسددوا، أي كبار المكلفين والمتهربين من الضرائب، والقادرين على المساهمة الفعالة في تغذية موارد خزانة الدولة، وتلهث خلف أبسط الاجراءات التي تستهدف فقراء لا يملكون ما يكفي حياتهم الكريمة. لكن الحكومة تعلم أن أصحاب المركبات مرغمين على تسجيل سياراتهم سنوياً، وسيأتون صاغرين ويسددون الرسوم. أي الحكومة لا تريد مواجهة عمق المشكلة، بل تدور في الحلقة المفرغة ذاتها، بالرضوخ لمشيئة (لوبي) المتهربين من الضرائب.

لا تستقيم الضرائب مع ارتفاع مستويات الفساد وعدم الجدية في الإنفاق بالمطارح المطلوبة؛ وبالذات التنموية. لا يريد الناس تسديد ضرائب وهم يرون الثراء غير المشروع لبعض المسؤولين، وأخبار ارتكاباتهم تملأ صفحات الإعلام. لا يريدون أن يجوع أبناؤهم من أجل حسابات ختامية لوزارة المال. هذا شيء مقزز لمواطنين يقطعون اللقمة من أفواه أولادهم، لتذهب على شكل ضرائب، وتخرج بالنهاية تهرباً وفساداً لقلة تستحوذ بشكل مطلق على الاقتصاد.

سيكون الفشل مصير العبء الذي يفرض على الذين لم يعد لديهم طاقة على الاحتمال، إلا إذا كان لدى الحكومة رؤية مختلفة، بأنه في الوقت الذي تتراجع فيه الحكومات عن الضرائب المرتفعة أو فرض ضرائب جديدة أثناء الأزمات الخانقة، تستبق حكومة عماد خميس العالم بمحاولة فرض ضرائب ورسوم في غير محلها، وبتوقيت خاطئ، وهذا ليس عملاً حكومياً، إنه وقوف في دائرة الطباشير.


Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.