وزراء

وزراء بلا (كرافيته) وجولات مع (نظارة شمسية)

هل يسأل رئيس الحكومة عماد خميس، يوم الثلاثاء القادم أو الذي يليه، مجموعة الوزراء المرافقين له في جولاته على المحافظات، والمعنيين بها، عن القضايا التي حُلَّت في هذه الجولات بكل محافظة؟ وهل حققت الجدوى، وأوجدت نوافذ أمل جديدة؟

خاص هاشتاغ سيريا :

أكثر من ثمانية شهور مضت على أول زيارة ضخمة لموكب وزاري في حكومة خميس إلى المحافظات. إذ شملت الزيارات خمس محافظات، بادئتها في اللاذقية كانون الأول العام الماضي، ومن ثم جاءت على التوالي، زيارات خلال العام الجاري، إلى كل من حلب في كانون الثاني، طرطوس في نيسان، حماة في أيار، وختامها إلى حمص في تموز الحالي.

ولاندري متى يأتي دور بقية المحافظات، التي ستتبارك بقدوم وفد وزاري عالي المستوى، يقوده رئيس الحكومة شخصياً، ليرى بأم عينيه، حجم المأساة التي يعاني منها الناس، والفوضى الهائلة في تلبية الاحتياجات، واللامبالاة الواضحة في دعم المنتجين الحقيقيين، والنقمة الشعبية على الخدمات المتردية، والفوضى غير الخلاقة في النقل العام، ومشكلة الأسعار المرتفعة، والفقر المدقع الذي يعانيه أبناء الشعب، والواقع الصحي الذي يحتاج إلى (نفضة) كاملة، والبلديات التي تحولت إلى عالة على الناس، بعد أن كان واجبها تقديم الخدمة لهم، وتقصير المؤسسات الخدمية المتذرعة بالدعم المالي المتناقص، والبيروقراطية المتجذرة، التي لم تنفع معها مجرد توجيهات ونظرات عتب، وتغيير مديرين.

في الزيارات الخمس المذكورة، كانت جداول الأعمال مزدحمة، بالاجتماعات، واللقاءات، والتدشينات. وثمة تصريحات نارية، ومواقف داعمة، ووعود دسمة. فضلاً عن وجوه مبتسمة، للطاقم الوزاري المرافق والمحافظ المعني، وجاهزية تامة لاطلاق الوعود، وترديد عبارة ( راجعني عالمكتب)، أو مشكلتك بسيطة. صياغة لغوية بارعة، تجعل من صاحب الشكوى يشعر بالخجل، ويردد بنفسه (المسؤول همه الوطن، ونحنا عم نحكي برغيف الخبز).

ما النتائج المتحققة في المحافظات الخمس، إضافة إلى دمشق وريفها؟ لنعدد الشوارع التي سار فيها الموكب الوزاري، هل حافظت على نظافتها؟ هل تغير شيء على الأرض بالنسبة للخدمات؟ هل تحسن وضع الرغيف؟ هل تراجعت الأسعار؟ هل تمت تلبية احتياجات الصناعيين والفلاحين؟ وأين وصلت نسب الانجاز في المشاريع المُدشنة؟ وغيرها من الأسئلة التي يمكن أن تجيب عليها كل وزارة على حدة، ليطلع الناس، الذين سددوا من جيوبهم تكاليف سفر هذه الوفود الحكومية رفيعة المستوى.

لم يعد زمن تدشين المشروع نفسه أكثر من مرة ذي قيمة، ولم يعد الظهور الاعلامي المتكرر للوفود الحكومية، والوزراء مع رئيس الحكومة باللباس الميداني (أي بلا كرافيته لكن مع النظارات الشمسية) يثير اهتمام المواطن كثيراً، ويعكس رغبة الحكومة بالعمل. هذه مشاهد عفى عنها الزمن، باتت تثير الضحك، حتى التوقف مع الناس والإصغاء إلى مطالبهم، إذا لم يقترن بحلول، وإجراءات، فهو كالنقش على الطين.
نفهم من الزيارات الميدانية، أنها محاولة جادة لمعالجة واقع مستعص، وايجاد حلول لمشكلات متجذرة، ولقضايا عالقة، وليس توزيع التحيات والوعود والابتسامات. وإذا اقتصر العمل الميداني لحكومة خميس، على النزول من البرج العاجي، فهذا ليس براءة اختراع محلية، بل ينطبق عليها مقولة (أن تصل متأخراً خير من ألا تصل)، لأن النظر للقضايا الشائكة وايجاد حلول لها، لايحتاج نظارات شمسية.

ننتظر جردة حساب من الحكومة ذاتها، تشبع فضول الناس، وتضع النقاط على الحروف. نريد منكم يا سيادة رئيس الحكومة، أن تقولوا للناس هنا نجحنا، وهنا مازلنا نحاول. فالناس يرددون بشيء من النقد اللاذع مقولة: من هنا مر رئيس الحكومة، ورسم خطاً في الرمال.


مقالة ذات صلة:

دفاتر التجار و«بيدر» الحكومة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

 

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.