البضائع الجيدة البضائع الرديئة

يصدرون البضائع الجيدة، ويتركوننا للبالات والبضائع الرديئة !!

قرارات عدة أصدرتها الحكومة مؤخرا لتشجيع ودعم التصدير وإقامة المعارض للتعريف بالمنتجات السورية بالأسواق العربية والأجنبية وكأن بلادنا تعاني من فائض وتكدس الإنتاج ..

هاشتاغ سيريا ــ خاص :
في الوقت نفسه الذي يحلم فيه المواطن بالحصول على مثل هذه السلع التي تصدر وقد تحولت أسواقنا إلى معرض لبالات العالم والمنتجات الرديئة و المهربة وبات المنتج الوطني الجيد حكرا على الأغنياء.

لا توجد إحصائية دقيقة عن حجم الصادرات ونوعيتها وقيمة العقود التي تبرم فيها وتكلفتها والعائدات للخزينة ويقتصر الحديث عن نجاحها بشكل عام ، وتشكل معارض الألبسة والنسيج والصناعات الغذائية القسم الأكبر منها

في حين إن العديد من المنتجات التي تم عرضها في هذه المعارض لا تعرفها السوق المحلية رغم الحاجة الماسة لها حيث يلجأ المنتجون إلى تصنيع منتجاتهم بقصد التصدير للحصول على القطع الأجنبي والحصول على عائدات مالية أكبر بينما يطرحون منتجات أقل جودة ومواصفات مستغلين قلة المنتجات والسلع المعروضة والحاجة لها.

من حيث المبدأ فإن من حق المنتج أن يسعى لعائدات أعلى لكن في الحالة التي نعيشها وهي الأزمة والحصار الاقتصادي الخارجي الجائر المفروض علينا فإن من واجب المنتج أن يكون انتاجه أولا لتلبية احتياجات السوق المحلية منها والمساهمة بكسر احتكارها لخفض أسعارها ولاسيما أنه لم يكن منتجا قادرا على التصدير لولا دعم الدولة ورعايته له من حيث سلة المزايا والاعفاءات المالية والضريبية التي تمنح له وفرض رسوم على السلع المستوردة المماثلة لإنتاجه لتشجيعه على الإنتاج

ومن غير المقبول أن تسمح الحكومة بتصدير الدواء بينما تشهد السوق المحلية نقصا كبيرا في أصناف مهمة.. وكذلك الألبسة التي تصدر بينما يلبس المواطن السوري بالات الدول التي يصدر إليها إنتاجنا من الألبسة.. والأمثلة كثيرة .

ومن المعروف أن الدول عندما تلاحظ ارتفاع أسعار مادة ما بشكل غير مبرر أو نقص لهذه المادة بسبب تصديرها فإنها تلجأ إلى إيقاف التصدير لفترة مؤقتة لخلق توازن بين العرض والطلب ريثما يتم تلبية احتياجات السوق الداخلية بأسعار مناسبة ونشير هنا إلى تجربة مصر سابقا عندما منعت تصدير الرز لفترة مؤقتة لتلبية احتياجات سوقها المحلية وخفض أسعاره إلى حدود مقبولة منطقية تحقق مصلحة التاجر والمواطن وفعلا انخفض سعره محليا وسمحت بعدها بالتصدير وكذلك تجربة إيران بالغاز ريثما يتم إشباع السوق المحلية وغيرها العديد من التجارب المشابهة.

أخيرا إن التجارب التي راهنت على التصدير على حساب السوق المحلية نجحت لفترة محدودة لكنها تراجعت مثل تجربة الشركة العامة للمنظفات سار التي خصصت كل إنتاجها للتصدير للسوق العراقية في وقت سابق وعندما أغلق سوق العراق عجزت عن استعادة دورها بالسوق المحلية لأن السوق مفتوح على المنافسة للجميع ولا يمكن لأحد أن يراهن عليه بشكل دائم بينما السوق المحلية رغم محدودية الانتشار تعتبر ضمانا للمنتج رغم كل الظروف لأنها بعيدة عن تقلبات الأسواق العالمية، وهذا لا يعني عدم التصدير بل جعله خيارا إضافيا بعد إشباع السوق المحلية.


القصة بالتفصيل هكذا تدخل البضائع المهربة إلى أسواقنا!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

عبد اللطيف يونس

أحد الصحفيين الذين عملوا في مجالات صحفية عدة، فقد عمل محررا صحفيا منذ 1993 في جريدة الثورة ، إضافة إلى تنقله بين قسم الثقافة ثم الملحق الثقافي الذي أصبح فيه عضوا في هيئة الإشراف
فيما بعد عمل محررا بالقسم الاقتصادي ومشرفا على صفحة المصارف والتأمين فيها ومحررا لزواية الكنز الأسبوعية ..
اشتغل مديرا لتحرير مجلة الفضاء الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات وناشرا لمجلة عالم الغذاء بالإضافة إلى تحرير عدد من المطبوعات المتعلقة بأنشطة ثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.