هاشتاغ – رأي: نضال الخضري
في سوريا مساحات تُناقِض حياة تتراكب مع السرديات القاتمة التي تخنق الأنفاس، فبقايا الموت ما زالت تضغط الأنفاس، والتحذيرات من الإرهاب تكتم الصرخات من فصول المجازر التي تحولت إلى شكل من الكوابيس اليومية، وفي لحظات العيد الأولى يمكن أن نسترجع بقايا الصور التي تطرق الذاكرة ونحاول أن نغلف الفرح كي نبقي مكاناً لاستمرار الحياة.
الصورة القاتمة لم توقف العيد لكنها جعلته حالة ترقب، وسلسلة طويلة من الثرثرة عن تحول الحياة إلى لون مختلف غير مألوف، فلا أحد يستطيع إقصاء التفاصيل التي تبدأ وتنتهي عند نقطة واحدة تتلخص بالألم من انهيار زمن الحلم، فعندما يسيطر الخوف على اللحظات القادمة يختفي بريق أعين الأطفال، ويصبح العيد لقاءات لا بد منها كي نعلن أن الحياة تستمر ولو على حساب سعادة الآخرين.
كل ما هو مستحيل بتنا نتوقعه في أيام العيد، فالخوف لم يعد حالة طارئة مع إمكانية فقدان من نحب في أي لحظة، فهناك حصار دائم من الغرب؛ إذ أصبح “البحر” نقطة التقاء الأمل، وفي الجنوب مطاردة من نوع آخر، فحلم “إسرائيل” بات واقعاً نعيشه يومياً، وفي غضون أيام قليلة عبرنا “العيد” على إيقاع انتظار ما سيحدث، وفي النهاية ندرك أن الزمن الذي نخسره يجعلنا محاصرين بالذعر في كل لحظة.
ما نعيشه لا يحمل اليأس على الرغم من أنه أطول انتظار، فإنه يجعلنا ندرك أن الحرب التي بدأت في السابع من تشرين الأول قبل سنة ونصف، كانت بوابة لنخسر كل ما نحمله من أمل، فهي لم تكن سوى لحظات انتصار قبل أن يرتسم عالم جديد، فتلك الحرب كانت غايتها كسر أي احتمال للتفكير بتغيير نمط حياتنا، ومسألة المقاومة أصبحت مجازفة وسط إعصار سيستمر طالما فكرنا برسم حياتنا من جديد.
براءة المقاومة انتهت بعد يوم واحد من اقتحام غلاف غزة، وبعدها تحول عالمنا إلى كابوس حقيقي لم يقتصر على غزة التي كانت بوابة فقط، وما جرى لا يرتبط بالتأكيد بإخلاص من بدأ هذه المعركة، لكننا في عالم لا يمكن فيه الركون إلى حسن النيات، فهناك مسار طويل جعلنا بعد هذه الحرب نستقبل العيد على إيقاع قتامة المشهد الذي يحاصرنا.
لا أحد يتحمل المسؤولية لأننا في النهاية نملك تفكيراً خاصاً منذ اللحظة التي أصبحنا فيها أمام استحقاق تحديات الزمن الجديد، وربما لم نحاول كسر الغلاف الذي يطوقنا قبل أن نبدأ تلك المواجهة القاسية مع أعداء غايتهم سرقة الأحلام وخلق أوطان من اليأس، فنحن اليوم نعيش أعيادنا بهالة من الرعب اليومي، ومن حصار يجعل الحياة حالة من الوجع المستمر، ثم نعود إلى البدايات نفسها من دون أن نكسر مألوف تفكيرنا في خلق صور مختلفة للمواجهات التي نعيشها.
وجع العيد يمتد من الشمال السوري إلى رفح، والألم الذي نعيشه هو في العجز عن كسر نمط التفكير الذي بات مملاً في زمن أصبحت فيه كل المفاهيم مهددة بالانقراض.