728 x 90

حكومة خميس ومجلس عباس معاً على الحلوة والمرة

حكومة خميس ومجلس عباس معاً على الحلوة والمرة

وصلت الرسالة لجميع السوريين، حكومة عماد خميس تقرر ما تريده، ومجلس هدية عباس يوافق. لا أرى سبباً يدعو لتلك الفرحة الحكومية، بانجاز موازنة 2017 في وقتها المحدد، سوى أن الحكومة تخلصت من (نق) النواب . فانجاز الموازنة واجب رسمي، ومهمة يقبض عليها منفذوها المكافآت المالية. ما يستوجب الفرح، هو قدرة الحكومة على تنفيذ الموازنة، وتحمل جرأة الاعتراف بالتقصير، في حال حدث ذلك. هي وضعت موازنة تحت قعقة السلاح، ونحن نطالبها بتنفيذها ضمن هذه الشروط .

هاشتاغ سيريا_خاص

أوحت المداخلات النارية لغالبية أعضاء مجلس الشعب، أثناء مناقشة مشروع موازنة 2017، أن الرفض سيكون مصير الموازنة، وأن شروط تعديلها أقوى من شروط إقرارها. أبدى البرلمانيون استياءهم من مشروع الموازنة، حتى الكتلة البعثية التي لها الغلبة تحت قبة البرلمان، لم تلتزم الحياد، وفتحت نيران الانتقادات، ولم تدافع عن موازنة وضعتها حكومة يقودها حزب البعث.

سجلت لجنة الموازنة وقطع الحسابات أكثر من 300 مقترح وتوصية على الموازنة، بمعنى أن التوصيات هي موازنة جديدة، وهذا يتكرر كل عام، ولايؤخذ بها. أي على النواب أن (يبلوها ويشربوا من حبرها)، هكذا هو لسان حال الحكومة.

ومع هذا الزخم، كان الشارع ينتظر تعديلاً جوهرياً على الموازنة، تغييراً طالبت به المداخلات، أو إعادة تقييم سريع من قبل الحكومة. وماحدث هو العكس تماماً، وعلى ما يبدو أن روح عبدالقادر قدورة مازالت تخيم في المجلس، وبمقولته الشهيرة “اجماع المجلس”. صوّت النواب لصالح الموازنة، التي وصف رئيس لجنة الموازنة بالمجلس “أرقامها بأنها لا تحاكي الواقع”. ربما هي وضعت لواقع آخر، أقل رداءة.

تعد موازنة 2017، أنها الأدنى منذ مطلع الألفية، انكماشية، تقشفية. ليست بموازنة حرب، ولا تعبر عن نهج حكومة الفقراء. ومشهد موازنة العام القادم بالأرقام مثير للشفقة، ستخلق 56 ألف فرصة عمل، مقابل 64 ألفاً بموازنة 2016، لم ينفذ منها سوى 10 ألاف. قيمة دولار موازنة العام القادم 470 ليرة، مقابل 250 في موازنة العام الحالي. اعتماداتها 2660 مليار ليرة، منها 678 مليار ليرة للانفاق الاستثماري. وعلى حكومة خميس أن تنتبه أنها تدير موازنة الحد الأدنى، إذ تبلغ اعتماداتها 5.6 مليارات دولار، أي أقل ب 1.5 مليار دولار من موازنة سورية عام 2002، ولتتذكر أيضاً أن موازنة 2010 تجاوزت 15 مليار دولار.

يتكرر سيناريو الموازنة كل عام كالتالي، البدء بالاعداد لها في تموز، كل وزارة تحمل ملفها لوزارة المال، تصوغ المال موازنة (قص لصق) عن العام السابق، تغير بعض الأرقام، يناقشها مجلس الوزراء، تحال لمجلس الشعب، ينتقدها النواب، يصوتون بالموافقة عليها، تصبح الموازنة قانوناً، ويصدر مرسوم بتصديقها. وهكذا كل عام، موازنة بعيدة عن الناس.

النائب الذي رفض وانتقد مشروع الموازنة، وسجل موقفاً ضدها، كيف يجرؤ على التصويت لمصلحتها؟ ما موقفه من ناخبيه؟ ومن نفسه؟ أليست هذه النقاشات خلبية الطابع؟ ألا ترسخ العلاقة غير السليمة بين الحكومة ومجلس الشعب؟ هذا هو الواقع: قولوا ما تشاؤون يا نواب عباس، لكن بالنهاية صوتوا مع موازنة حكومة خميس. وهذه هي الاتفاقية المبرمة، بين الحكومة ومجلس الشعب. النواب ينتقدون، يعبرون عن عدم الرضا، ثم يأتي الوزراء يوضحون موقفهم، يتبرمون، وعقب ذلك يتبادل الطرفان التهاني بانجاز الموازنة.

وأكثر الخوف أن تكون حكومة خميس خططت في الموازنة لاقناع مجلس عباس، وليس لإرضاء الشعب!


مقالات ذات صلة :

القرارات الكبيرة لاتزال بانتظار حكومة خميس!

يصرون على مكاسبهم ..واحتياجات الناس على الله ..تخصيص كازية لنواب الشعب!!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد

آخر المواضيع