728 x 90

تشابه الأسماء: الكل متهم حتى تثبت براءته!!

تشابه الأسماء: الكل متهم حتى تثبت براءته!!

دائما نسمع عن قصص حدثت وتحدث في الحرب في ظل الظروف غير الطبيعية, لكننا غالبا ما نقول في سرنا أن المواطن السوري يعشق المبالغة, كقصة” أبو ديب” التي أداها الفنان الراحل نصري شمس الدين عن بطولاته في الصيد و الحرباية التي تحولت إلى تمساح والسبع الذي تحول إلى ضبع, لكن ما يحدث في الواقع أحيانا مخيف ولا يتعلق بالمضحك المبكي, وخارج حدود الضحكة أو أن نكون شر البلية التي نضحك عليها.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :
أحد الأصدقاء ذهب إلى محافظة دمشق لاستخراج مستند “غير محكوم” ليرفقه مع الأوراق الثبوتية للمرة العشرين ويشارك في إحدى المسابقات مع اقتناعه بعدم الجدوى من هذا الفيلم الهندي, لكن تحت إلحاح زوجته اضطر أن يغادر البيت ويبحث عن لا حكم عليه, ليفاجئ أنه مطلوب وعليه مراجعة فرع الأمن الجنائي, من باب الحرص حاول أن لا يذهب بشكل مباشر للفرع قبل أن يؤمن “واسطة” تحميه من الترحيب والحفاوة المبالغ فيها ولاسيما أنه لا يعرف بعد أي معلومة عن الذنب أو الجرم الذي لم يقترفه.

استطاع من خلال واسطته أن يدخل ويخرج مكرما وسعيدا بعد أن عرف أنه متهم بتهريب مادة المازوت وليس بتهريب السلاح, وهو يدرك أن المسؤولية لا تقع لا عليه ولا على المازوت بل على تشابه الأسماء بينه وبين صاحب الجرم الحقيقي, وبالفعل حاول فرع الأمن الجنائي في دمشق مساعدته منذ عدة شهور وخاطب فرع حمص كون التعميم صادر من محافظة حمص, لكن محافظة حمص لم ترد حتى تاريخه على المراسلات, واضطر المواطن المسكين التزام بيته وعدم السفر إلى أي مكان خوفا من أن يتم توقيفه على إحدى نقاط التفتيش في التعميم الصادر باسمه وأسماء مرتكبي المخالفات.

بالمصادفة المحضة اكتشفت أنني أعرف المهرب الحقيقي فكلنا نتبع لمنطقة واحدة, والتقيت مع سياراته الأربعة وجها لوجه, لكن من المستحيل أن تصافحه أو تلقي التحية عليه مع هذا التشديد الأمني والسيارات ذات الزجاج الملون, عرفت لاحقا أنه متطوع لخدمة الوطن مع قوات رديفة للجيش العربي السوري, الحمد لله أنه عرف خطأه وبات مواطنا صالحا همه الأول والأخير حمايتنا وحماية الوطن.

لكن المشكلة أن فرع حمص لم يرد على استفسار فرع دمشق, وصاحب الجناية الحقيقي طليق ويمر على كل نقاط التفتيش مرور الكرام من دون أن يسأله أحد إن كان هو صاحب هذا “الاسم المتهم” أو لا, بينما البريء يلتزم بيته ويخاف أن يمر من عند أي حاجز ولاسيما أنه يستخدم وسائط النقل العامة, وهنا نسأل هل “التفييش” على أسماء المواطنين فيه قائمة من الاستثناءات مع كل التشديد والحرص الذي نشاهده, أم أن بعض المواطنين يحق لهم المرور دون أن يخضعوا إلى أي تدقيق.

وإذا سلمنا أن الجرم لا يستحق التدقيق لماذا يعمم الاسم والكنية ويتم توقيف أشخاص كل ذنبهم أن لهم أسماء ولماذا يكون التعميم مقتصر على الاسم والكنية؟ فهما لا يتشاركان في هذا التشابه إلا بالاسم الشخصي, بينما يختلف الرقم الوطني, ومكان وتاريخ الولادة, واسم الأب والأم والأخوة والجيران, وهنا نسأل السادة وزارة الداخلية على أي أساس يتم تعميم الأسماء المخالفة التي ارتكبت جنحة أو جريمة, ولما لا يتم تعميم الرقم الوطني مع كل مطلوب واسم الأم على الأقل, ولاسيما أن في بلادنا تكثر الأسماء المتشابهة تيمنا بمقولة:” خير الأسماء ما حمد وعبد” و لا بد أن يكون هناك وسيلة لمعرفة المتهم من البريء قبل توقيف الشخص, وإلا سيكون كل المجتمع متهم حتى تثبت براءته, ولن يجرؤ أحد على الخروج من المنزل والتجول بين المحافظات السورية, وما فائدة حمل الهوية الشخصية التي تمنح للمواطن إن لم تحميه في ظروف مشابهة.


مقالة ذات صلة :

خوازيق على الطريقة السورية

 


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

مشاركة: Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0
1 تعليق

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد

1 تعليق

  • محمد
    11/01/2017, 12:23 م

    فعلا المشكلة كبيرة و عظيمة أعرف الكثير من الأشخاص تدمرت حياتهم بسبب هذه المشكلة التي ليس لها حل ..
    نرجو من الجهات المعنية اتخاذ اجراءات لتخليصنا من هذا الذنب الذي لم نقترفه

    رد
مشاركة: Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0