728 x 90

حماية المستهلك ..برا رخام وجوا سخام

حماية المستهلك ..برا رخام وجوا سخام

لم تعد حماية المستهلك اسما براقا يغري المواطن أو بخيف المخالف والتاجرالمتلاعب بقوت الشعب بل تحول إلى برستيج وواجهة للحضور الحكومي وحتى الخاص بالأسواق وفي أحيان كثيرة صارت حماية المستهلك تزرع الخوف بقلب الشاكي إذا فكر بتقديم شكوى من خلال طلب هويته وعنوانه وعدم توفير الحماية له نتيجة الشكوى..

هاشتاغ سيريا ــ خاص :
كان المراقب التمويني يقول للمخالف (دبر أمورك معو والا بدي خالفك) إذ يدفع المخالف لإسكات الموظف أما بالمال أو التهديد أو ليقتصر عمل حماية المستهلك على جولات روتينية وتسجيل ضبوط تموينية رفع عتب وأخرى فرضتها الضرورة أو التأكيد على حضور مسؤولي الوزارة من خلال جولة هنا أو هناك .

ظهر اسم حماية المستهلك على الأرجح عند فصل وزارة التموين عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية حيث كانت الوزارتان وزارة واحدة وحل اسم حماية المستهلك مكان الرقابة التموينية وهو تقليد للأسماء المستخدمة بدول العالم لجمعيات أو جهات حكومية تقوم بعمل مشابه، لكن للأسف أخذ الاسم ولم يأخذ الفعل المقترن به حيث إن حماية المستهلك بتلك الدول تتمتع بسلطات وصلاحيات قوية وعقوباتها شديدة وهي تضمن فعلا حقوق المستهلك ويطبق قانون الإقرار والإفصاح المالي على العاملين فيها ،لكننا أخذنا الشكل وتركنا المضمون وقد أصبح معظم مراقبي التموين عندنا أصحاب ثراء فاحش مع أن رواتبهم محددة وفق قانون العاملين الأساسي بالدولة ما يعطي مؤشرا واضحا عن مدى جديتهم ونزاهتهم في حماية المستهلك !!!!؟

وجمعية حماية المستهلك ليست أحسن حالا،حيث تستحوذ مؤسسات المجتمع الأهلي على دور كبير يوازي القطاع الحكومي بالمجتمعات المتقدمة في موضوع حماية المستهلك وتمتلك فعالية في الرقابة على الأسواق والسلع الموجودة فيها وسائر الخدمات المالية والمصرفية وغيرها التي تحمي المستهلك وبخاصة بالأزمات إلا أن دور جمعية حماية المستهلك الأهلية بمجتمعنا لا يزال دون الطموح مع تنامي عددها وزيادة عدد المنتسبين إليها.

إن نظرة سريعة على واقع الجمعية تظهر لنا أنه مضى أكثر من عشر سنوات على تأسيسها غير أن حضورها ووجودها لا يخرج عن إطار (البريستيج) من خلال التصريحات التي تظهر هنا وهناك لرئيس الجمعية وعدد من أعضاء مجلس الإدارة وبعض الندوات والجولات الاطلاعية إلى بلدان عربية وأجنبية .

كما أن الحكومة تنظر إليها كدخيلة على عملها و الجهات المشرفة على عملها بحاجة هي لمن يشرف عليها ويثير عملها الشكوك فلم تقدم الدعم الكافي لها من خلال إعطائها صلاحيات واسعة في موضوع الرقابة على الأسواق وحتى إصدار القائمة البيضاء والسوداء التي تتضمن نشر أسماء المنتجات المخالفة والتجار المتلاعبين بالمواصفات والأسعار أو حتى إصدار دليل المستهلك حول آلية اختيار السلعة الأفضل والأوفر وطرق التأكد من الجودة ومعايير السلامة وتجاهل الجمعية بكل مايتعلق بموضوع لجان التسعير وإعداد مشاريع قوانين حماية المستهلك.

والمفارقة الغريبة أن عددا من أعضاء الجمعية هم من المسؤولين السابقين بوازرة التموين الذين كان لهم دور رئيسي بتحرير الأسعار ثم أعلنوا ندمهم على ذلك وطالبوا بالعودة إلى تحديد الأسعار ومن المفارقات أيضا أنه من الأعضاء تجار وصناعيون ومنهم رئيس الجمعية فكيف يكون قاضيا وخصما بالوقت نفسه.

أخيرا إن وضع معايير جديدة تضمن الحيادية لعضوية الجمعية وتفعيل دورها يمثل ضرورة اقتصادية لحماية المستهلك وتكامل دورها مع القطاع الحكومي لكبح جنون الأسعار التي تستنزف القدرة الشرائية للمواطن وكشف المتلاعبين بقوت الشعب.


مقالة ذات صلة :

 حكومة صفر خدمات ، فهل يذهب المواطن إلى الجحيم؟


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد