728 x 90

بعد عقد ونصف هيئة التشغيل تنتظر التعليمات لتباشر عملها

بعد عقد ونصف هيئة التشغيل تنتظر التعليمات لتباشر عملها

في كل دول العالم تبدأ المشاريع صغيرة ومن ثم تكبر وتكبر برعاية الحكومات والوزارات المتعاقبة, لكن في بلادنا المشاريع الصغيرة ممنوع أن تولد, والمشاريع الكبيرة تكافح حتى تموت أو تكون مجرد حبر على ورق, الكل يذكر “البرنامج المؤقت لمكافحة البطالة” الذي كان يتبع لرئاسة مجلس الوزراء, ومن ثم تحول إلى “الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشاريع” التابع إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قبل فصل الوزارتين, ليتبع بعدها إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تحت اسم “هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة”.

هاشتاغ سيريا – خاص

أسماء جميلة تبعث على التفاؤل بغض النظر عن الوزارة التي تتبع لها فالمواطن لا يعنيه التسميات ولا التبعية متمثلا بمقولة الخليفة هارون الرشيد: “أمطري حيث شئت فإن خراجك عندي” لكن وللأسف الغمامة تنقلت بين الوزارات وكأنها قطعة إسفنج تعصر في كل وزارة حتى جفت نهائيا ولم يبق منها إلا شكلها.

علما أن الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشاريع عملت في البداية بشكل فعال وحقيقي لمدة ثلاث سنوات, وارتكز عملها على دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر عن طريق منح قروض ومزايا كانت تعطى للمرة الأولى في سورية, كما اعتمدت الهيئة على تطوير عمل الموظفين التابعين لها من خلال إلحاقهم بدورات تدريبية حول تنمية المشاريع وفي مجال المحاسبة ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تقدم, إضافة لدورات في المحاسبة والسكرتارية وإدارة المكاتب حتى في مجال الحاسوب.

كما ألحق عدد من الموظفين بدورات ترعاها منظمات دولية حول إنشاء المشاريع الصغيرة, وتنمية مهارات المرأة الريفية والمجتمع المحلي بعد أن تبعت الهيئة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, وتم إنشاء أول فريق مدرب بمهارة على مستوى سورية معظم أعضاؤه من موظفي الهيئة بمختلف فروعها من المحافظات السورية.

في عام 2006 تحولت الهيئة من برنامج مؤقت إلى هيئة دائمة تتبع شخصيا لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل وتركز عملها على برنامج وحيد “التشغيل المضمون” والذي يتضمن تأمين فرص للشباب العاطلين عن العمل لدى القطاع الخاص بشروط تكفل حق العامل ورب العمل على حد سواء, إلا أن هذا البرنامج كان فيه الكثير من التجاوزات من قبل رب العمل المتعاقد مع الهيئة الذي كان يتقاضى تعويضا ماليا منها مقابل تدريب وتشغيل العمال, لكن ما إن يتقاضى المبالغ المالية يقوم بفسخ العقد لدى الشؤون الاجتماعية وفصلهم من التأمينات الاجتماعية فيخسر الشاب فرصة العمل التي كان يظن أنه سيكون فيها عاملا دائما أو شبه دائم, لا أن يكون مجرد “كومبارس” حتى يتم تسوية الصفقات المالية ويخرج صفر اليدين.

العام الفائت تم تغيير اسم الهيئة وأصبحت تبعيتها لوزارة الاقتصاد حسب القانون /2/ لعام 2016 وتوقفت كل البرامج السابقة عن العمل حتى تاريخه , وصدر كتاب من السيد الوزير بعدم الإدلاء بأي تصريح صحفي من دون موافقة مسبقة منه, إضافة لصدور كتاب من إدارة الهيئة في مطلع هذا العام 2017 بموافاتها بنشاطات عمل الفروع بتقرير أسبوعي وفي شهر شباط تم التأكيد على الكتاب المتضمن موافاة الإدارة بعمل الفروع لكن مع تقارير يومية ولو فيها خبر واحد!!

المحزن أن التقارير تتحدث عن ضبط جداول الدوام, والمناوبات, والرد على استفسارات المراجعين علما أنه منذ عام 2015 لا يوجد مراجع واحد لأي فرع من فروع الهيئة إلا عن طريق الخطأ, وكل ما يرفع من تقارير لا يتعلق بصلب عمل الهيئة وإنما مجرد كلمات تتعلق بتنظيم ما هو منظم أصلا وهي أساس عمل الموظف في أي دائرة حكومية ولا تقترب من الأنشطة, وإن تجرأ بعضهم وذكر أنشطة فهي وهمية أو أنشطة قديمة للأسف, لكن ربما يوحي من خلال الطباعة والتصوير والمراسلة بالفاكس ومن ثم بالبريد أن الموظفين يقومون بأعمال خارقة ويتم صرف الاتصالات والأوراق و الأحبار لآلات التصوير والطباعة وأجهزة الفاكس وتحريك الدورة الدموية للموظفين.

ألا يعتبر عدد العمال في الهيئة وفروعها فائضا يجب توزيعه على باقي الوزارات طالما فرغت الهيئة من مضمونها ولا تقوم بأي عمل من الأعمال التي وجدت من أجلها, مديرو الفروع صامدون على كراسيهم منذ عقد ونصف أي تاريخ تأسيس الهيئة لا يقومون بأي عمل ولا يسعون لأدنى تطوير, ألا ينبغي ضبط النفقات من خلال الرواتب ومصاريف القرطاسية والكهرباء والتدفئة والسيارات المخصصة لكل فرع, علما أنه ضمن وزارة الاقتصاد يوجد مديرية للمشروعات تحمل الاسم نفسه “مديرية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة” وفي أغلب الوزارات يوجد مكاتب لدعم المشاريع, من المحزن أن نشاهد هيئة مكافحة البطالة بعد أربعة عشر عاما ما زالت تنتظر التعليمات لتباشر العمل.


مقالة ذات صلة :

بعد أن عانت البطالة المقنعة.. الشركات الإنتاجية بحاجة لتدويـــر العمالـــة

البطالة تعم والشباب ينتظر .. وسوق العمل بلا وزارة..!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد