728 x 90

وزير الحنكة والتدبير: كشف فأكد المؤكد..”سيارات “الكرام” على ” موائد اللئام”..!!؟

وزير الحنكة والتدبير: كشف فأكد المؤكد..”سيارات “الكرام” على ” موائد اللئام”..!!؟

قبل بدء لقائه بمجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية والانتقال لقاعة الاجتماعات.. استضافنا وزير المالية في مكتبه، كان بشوشا كعادته.. وما إن همَّ الضيوف بتجاذب أطراف الحديث مع معاليه، حتى بادره رئيس الهيئة بسؤال مستوضحا: لدينا ثلاث سيارات خدمة وهي إثر معاينتها تحتاج لمليوني ليرة إصلاح..، ولأني “لا أفهم” بعمليات الإصلاح وكلفها الصحيحة ولا توجد لدينا مرجعية ترشدنا لحقيقة الوضع الفني لتلك السيارات، وبالتالي إن كانت حالتها حقا تستأهل فعلا الإصلاح المطلوب وذلك المبلغ الذي حددهما فني خاص..، صرفت النظر عن ذلك..!

وأردف رئيس الهيئة سؤاله الأول بأخر: هل بإمكان رئاسة الوزراء أخذ السيارات الثلاث والموافقة للهيئة على استبدالها بسيارة واحدة جديدة تعطينا إياها..؟، تبسَّم الوزير وبين الممازح والجاد قال : توافق لكم على الشق الأول من عرضكم..!.

ضحك الجميع..، لكن السؤالين كانا مفتاحا، بما أتاحه وقت الاستضافة، لبوابات تقليب مواجع ملف صيانة وإصلاح السيارات التابعة للجهات الحكومية وبطريقة طريفة لا تخلو من التندر والظُرف ظاهريا، لكنها في مضامينها وخفاياها لا شك تترجم مقولة:” شر البلية ما يضحك”.

“البلية” لا تزال قائمة – رغم محاولات ضبطها على صعد عدة- عبر كشوفات الضرورة تحت بند الإصلاح والصيانة وما يقابله من تكاليف، التي كانت ولا تزال تُرفع للمديرين أو للوزراء للبت فيها، وفقا لسقف صلاحية الصرف لكل منهما، أقل من مليون وأكثر من مليون للسيارة الواحدة.

في هذا المقام..، كانت جعبة وزير المالية حاضرة بالعديد من الأمثلة الشاهدة على كيفية الاستنزاف المالي الذي يشكله ملف صيانة وإصلاح السيارات في القطاع العام، أمثلة لم تكن لتمر على معاليه مرور الكرام، ولاسيما أنه يدعي بما أوتي من خبرة ميكانيكية وسوقية لا بأس فيها، مكنته من العلم والاطلاع على خفايا وأسرار كيفية وضع سيارات “الكرام” على موائد ” اللئام” .

عدد من الأمثلة ساقها الوزير ليكشف المبالغة في المبالغ المطلوبة لإصلاح غير نوع من السيارات في وزارته، مبالغات لم تمر..، بل والأهم من ذلك أن إحدى السيارات التي ساقها الوزير وغيرها على سبيل المثال لا الحصر، وبعد أن كانت تكلفة إصلاحها أكثر من المليون بمئات الألوف، أصبحت الكلفة بعد التفنيد والتقصي والتدقيق..، لا تتعدى الثلاثمئة ألف ونصف فقط !.

ولعل الأنكى والأكثر أهمية.. ما كشفه أيضا حول واقع الصيانة والإصلاح في وكالات السيارات، التي ما إن تعود السيارة (سواء تلك التي لم يكن قد مرَّ على شرائها من الوكالة نفسها سنة أم سنتان أم لو بضعة أشهر..!) لمرآبها حتى يتُوضع فيها كل العلل الفنية والتشغيلية..، بغية الشط والمط في مبالغ التكلفة، ما يدلل على حجم التلاعب والسرقة..و”عينك عينك”..!.

واقع دفع الوزير لإثباته بالجرم المشهود، فلجأ إلى إرسال سيارة سليمة لورشة صيانة وكالتها، لتكون المفاجأة أن تلك السيارة تحتاج لنحو سبعمئة ألف ليرة إصلاحا وصيانة..!.

أما المضحك المبكي في ذلك الاختبار، فتبدى خلال تواصل الوزير مع المدير التنفيذي لتلك الوكالة حول الموضوع، ليتفاجأ أن ذلك المدير كانت إحدى طالباته..، وهي حاليا تقيم خارج سورية وتدير أعمال الشركة من هناك، أما غير المفاجئ فهو أن السيارة لا تحتاج لأي قرش سوري وفوقه الدعاء بالسلامة لسيادة الوزير لأن الموضوع ” كلو على بعضو مو محرز”..!.

حقائق ووقائع تعبر هذا الملف يوميا، منها ما يُضبط ويُصحح ومنها ما ينفذ ويُمرر..، كان لدلو وزير ماليتنا بضعة قطرات من بئره، ما يؤكد أننا بحاجة لوابل من غيث الرقابة والتفتيش كي يغسل ملف سياراتنا العامة مما عًلِقَ به وعُلَّقَ على شماعته من هدر وفساد..!.

ولعل مقترحنا هنا هو أن يتم في كل محافظة تأسيس شركة- ما دامت موضة تشكيل الشركات أخذت طريقها لأسواقنا- تُعنى بمهمة التقويم الصحيح لحالة أسطول سيارتنا العامة من جميع النواحي الفنية والمالية والتشغيلية، تكون مسؤولة عن تحديد ما تحتاجه كل سيارة من مخصصات صيانة ومال، بكل دقة وشفافية..، أي أن يكون لكل سيارة مهما كبر شأنها أو قل قاعدة بيانات و”CV” بدءا من لحظة استيرادها وانتهاء بإحالتها للتقاعد..، عسى ولعل يصح الكشف السريري لسيارتنا العامة، وبالتالي تصحيح الكشوف لتكون أقرب للعقل والجيب من كشوف القطاع الخاص التي طالما نهشت وتنهش خزينتا العامة دون حسيب أو رقيب.

ويبقى السؤال : كم “وزيرا” من الحنكة والتدبير نحتاج..، وهل هذا المدير أو ذاك بالسوية ذاتها من المواصفات والمؤشرات..؟، نشك وكثيرا…، مع جزمنا بوجدهما ولكن في اتجاه مناقض تماما..!؟.

هامش: إصلاح الإنسان قبل إصلاح البنيان..لأن العربة دائما وراء الحصان.


مقالة ذات صلة :

 تضارب أجوبة وزير المالية ألعب الفار بعبنا !!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد