728 x 90

مشكلة الإعلام هل هي بالصحفيين، أم بالإدارات الإعلامية؟!

مشكلة الإعلام هل هي بالصحفيين، أم بالإدارات الإعلامية؟!

يسجل لحكومة المهندس عماد خميس أنها تفوقت على الحكومات السابقة بالشعارات التي طرحتها بملف الإعلام تحت عناوين رنانة مثل الترهل والفساد وإعادة الهيكلة والتطوير والفائض في حين إن الواقع يشير حتى الأن على الأقل إلى خيبة أمل من قبل الإعلاميين وقد وصفها  الكثير من أعضاء المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين السادس أنها الأسوأ بالنسبة للإعلام والإعلاميين .

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

لقد أغلقت الحكومة ثلاث قنوات تلفزيونية وإذاعية ووضعتْ قائمة لنقل ما سمته “فائض إعلامي” تضمنت المئات من الأسماء وأنهت تكليف مديري الفضائية والمركز الإخباري لأنهما تضامنا مع ( الفائض )، كما تجاهلت دور الاتحاد العام للصحفيين بموضوع دراسة الفائض وأدخلت وزارات أخرى لا تعرف طبيعة العمل الإعلامي.

ولم تقدم أي دعم للصحفيين سوى الخطابات والشعارات التي أتخم منها، في حين إن وضع الصحفي أصبح الأسوأ مقارنة بكل دول العالم ماديا.. وأذكر أن أحد وزراء الإعلام السابقين قال لأحد الزملاء عندما دخل ليحضر اجتماعا (اذهب من هنا) استغرب زميلنا هذا التصرف وقال له الوزير( كان يجب أن تلبس طقم ) وقد أتى بالقميص والبنطال …
تجاهل الوزير وقتها أن راتب الصحفي لايكفيه لاحتياجاته الأساسية فكيف يشتري طقما ؟!!!! وأن تسعيرة الخبر في الصحف المحلية 300 ليرة وهو أدنى تسعيرة بالعالم والحكومة تأخذ الضرائب من الصحفيين والمواطنين على حسب ارتفاع سعر صرف الدولار لكنها تعطي الرواتب متجاهلة تلك الارتفاعات وارتفاع سعر الصرف .

الحكومة تتحدث عن إصلاح الإعلام لكنها تضع المشكلة بالصحفيين وتتناسى أن الإدارات الإعلامية هي المسؤولة لأن الصحفي مهما كان إبداعه فإن الإدارة تستطيع رفض أي مقال أو موضوع أو برنامج لأن الإدارات هي التي يجب أن تحاسب بوصفها صاحبة الصلاحيات وهي تختار الإعلاميين وتعينهم وإذا لم يقدموا المطلوب منهم فإن الحق على الإدارات نفسها لأنها لم تقم بالتدريب وتحقق تكافؤ الفرص …وحسب أنديرا غاندي فإن مكافحة الفساد يجب أن تبدأ من الإدارات مثل غسيل الدرج من الأعلى للأسفل وليس العكس والمفارقة المؤلمة أن أول مظاهر تطوير الإعلام الذي تتحدث عنه الحكومة للأسف هو تعيين مدير مركز إذاعي وتلفزيوني معه معهد رياضي ولايعرف شيئا بالإعلام وقيام الإدارات بمخالفة القانون الأساسي للعاملين بالدولة من خلال تعيين رؤساء دوائر وشعب وأقسام يحملون شهادة ثانوية في حين يوجد الكثير من حملة الإجازات الجامعية بتلك الدوائر.

ولم يف وزير الإعلام بتنفيذ وعوده بإصدار نظام مالي ينصف الصحفيين وهو من قال لاتحاد الصحفيين (حاسبوني إذا لم أصدر هذا النظام في بداية العام الحالي )رغم مضي 6 شهور على وعده.

ومن الظواهر السلبية بالإعلام السوري أن المدير يبقى مديرا وكذلك رئيس الدائرة وأمين ورئيس التحرير حتى يتقاعدون أو يموتون وهذا يخالف قانون التطوير والمنطق لأنه إذا كان أداء المدير جيدا يجب أن يُرقى وإذا كان فاشلا يجب إنهاء عمله والمديرون ليسوا قدرا.

واللافت تزايد الأصوات الإعلامية المعترضة على الأداء الإعلامي ، وهذا ظهر واضحا بالمؤتمر العام للصحفيين وبحضور المهندس ترجمان وزير الإعلام ووزيرة المنظمات ومعاون وزير الثقافة من خلال التضامن مع مدير الفضائية السورية هيثم حسن ومع وضاح الخاطر مدير إذاعة سوريانا ووسام داوود مدير المركز الإخباري الذي تم إعفاء مدير الفضائية والمركز الإخباري بسبب تضامنها وربط مصيرهما مع الفائض.

والغريب أن اختيار الإدارات يتم وفق الواسطة والمحسوبية وليس حسب الكفاءة والتدريب والتأهيل وهو ما تنفق عليه الحكومة الكثير ولم يتم تعيين من خضعوا للتدريب والتأهيل في مراكز إدارية.

كما أن اتحاد الصحفيين رغم تسجيله مواقف خجولة تجاه الحكومة إلا أنه يعاني أيضا من تجاهل الحكومة له ويعطي جزءا كبيرا من دوره للإدارات الإعلامية التي تشل فعاليته كونها تحمل ازدواجية المناصب بالاتحاد والمؤسسات أي هي بالوقت نفسه (قاضي وخصم ) أي تظلم الإعلامي بعملها الإداري ومناط بها الدفاع عنه بعملها النقابي وإذا صح ذلك بالأدب والشعر والحب فإنه لايصح بالعمل.


مقالات ذات صلة :

ما الذي جرى في مؤتمر اتحاد الصحفيين ؟!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد