728 x 90

هل تعرفون الطريق لإلقاء محاضرة بألف ليرة؟!

هل تعرفون الطريق لإلقاء محاضرة بألف ليرة؟!

حين نعرف أن عدد المراكز الثقافية في سورية وصل قبل الحرب إلى 487 مركزا ثقافيا في جميع المناطق والمحافظات السورية, ثم تراجع بعد ستة أعوام من الحرب إلى ما يقارب 250 مركزا, أي غياب 237 مركزا ثقافيا على وجه التقريب, نحزن على تلك المراكز التي دمرت بشكل كلي أو جزئي كما هو الحال في عدة مناطق سورية..

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

هناك سؤال ملح عن سبب تدمير هذه المراكز خاصة, وباقي المنشآت عموما كحرق  وتخريب النقاط الطبية ودوائر القيد المدني والمدارس وغيرها, وعن سبب العداوة بين المراكز الثقافية و القوى التي حاولت الانتقام منها سواء بتوجيه من الخارج أم بحقد داخلي جاهل.

الجهات الثقافية الرسمية ما زالت تستغرب وتبحث عن ذنب المراكز ولاسيما أن وظيفتها تثقيف الفرد ومد يد العون له لإشهار إبداعه أو تعليمه من خلال ما كانت تقيمه من محاضرات وندوات ومناظرات, أو دورات تدريبية “رسم, نحت, تعليم لغات” بأجور رسمية أو مجانية أحيانا, وهنا لا بد من العودة إلى ما قبل الحرب والاستفسار عما كانت تقدمه هذه المراكز للمجتمع حتى امتنع أي فرد عن الدفاع عنها أو الوقوف ضد تخريبها.

لا بد من البحث عمَّا كانت تقدمه وزارة الثقافة  ومراكزها طيلة السنوات الماضية حتى باتت عدوا لمن أنشئت من أجله, الأمر الذي يؤكد أن ما كانت ترفعه تلك المراكز من تقارير إلى مديريات الثقافة والوزارة كان مبالغا فيها سواء من حيث النشاطات التي كانت تقام وعدد الحضور أم المواضيع التي تطرح, إذ لم تشفع تلك المحاضرات والنشاطات طيلة العقود الماضية لهذه المراكز, واليوم بعد كل ما شاهدناه هل حاولت الوزارة ومديرياتها تقديم جديد خارج عن الخطط القديمة التي لم تثمر في بناء ثقافة المواطن والمواطنة؟

أذكر حين وجهت لي دعوة لإلقاء محاضرة في المركز الثقافي في قريتي, واعتذرت عن الحضور بسبب المسافة التي تستغرق ثلاث ساعات, فالمطلوب مني أن أذهب أولا لتقديم الموضوع مكتوبا ليتم عليه الموافقة أصولا ومن ثم إدراجه في الخطة, فالمطلوب تحضير موضوع وتلخيصه والسفر لتقديمه للمركز ومن ثم السفر مرة ثانية لإلقاء المحاضرة, وهذا كله مقابل ألف ليرة سورية يتوجب الذهاب مرة ثالثة لقطافها, لا أعتقد أنه من المنطق أن أقدم الجهد وأضعاف هذا المبلغ بعشرين مرة لإلقاء محاضرة.

ربما يعترض البعض ويعتبر الموضوع ماديا لكن للأسف الكاتب أو الشاعر وعموم آل الكتابة لا يعملون في سوق الصاغة, ولا في سوق الأوراق المالية, أو معامل المرتديلا, ودخلهم الوحيد من الجهد الفكري التراكمي الذي يقدموه في نصوصهم, ومع ذلك لا يوجد تعويض ملائم, الأمر موصول لمن يقوم بأنشطة مع المراكز الثقافية ويقوم بتنظيم ندوات أو محاضرات مع ضيوف إذ يتقاضى ألف ليرة سورية أيضا ولا يحق له أكثر من ثلاثة أنشطة في العام الواحد أي كل ما يقدمه بعد ثلاثة أنشطة أو ثلاثة آلاف ليرة يكون مجاني تماما.

هناك من يعتبر أن البعض يذهب ويسافر ليقدم محاضرة أو ندوة أو مسرحية ويرفض أن يتقاضى أية أجور, نعم هو يرفض أن يتقاضى لسببين الأول يعتبر الأجر مهين وأنه أرفع من ذلك, والثاني أن الغالبية يكون لهم (سلل مالية) في نشاطات أخرى كأن يقدم عرضا مسرحيا مجانيا أو أغنية هديه في حفل, لكنه يمنح فرصة إخراج فيلم سينمائي أو نشاط أخر يحقق له كتلة مالية محترمة تقيه حر الصيف وبرد باقي الفصول.

أسباب كثيرة لا بد من البحث فيها وإعادة دراستها لإصلاح ذات البين بين المواطن عموما والمراكز الثقافية, وبين المثقف ووزارة الثقافة واتحاد الكتاب, المشكلة أنه بعد ست سنوات من الحرب لم تتغير السياسات الثقافية وبقي اتحاد الكتاب كما كان منذ عقود بأصدقائه وشلله ومقاطعيه وخططه, وبقيت مراكزنا الثقافية على حالها, وما زلنا نطرح الأسئلة ولا نفتش عن إجابات أو حلول.


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد