728 x 90

ماذا تنبأ هنري كيسنجر حول سياسة ترامب وسورية؟! ترامب سيقود العالم إلى الفوضى!!

ماذا تنبأ هنري كيسنجر حول سياسة ترامب وسورية؟! ترامب سيقود العالم إلى الفوضى!!

قبل أقل من خمسة أشهر، توقف هنري كيسنجر ، وهو واحد من أشهر وزراء الخارجية الأسبقين في الإدارة الأمريكية عند أخطر الموضوعات التي تواجه السياسة الأمريكية، بعد مرحلة وصول دونالد ترامب إلى السلطة، ومن الضروري الآن التوقف عند نقاط علام من تلك النبوءة في محاولة لفهم السلوك الأمريكي في هذه اللحظة ..

عرض وتلخيص هاشتاغ سيريا :

أجرى الصحفي الأمريكي، “جيفري غولدبيرغ” من صحيفة الأتلانتيك، حوارا مطولا مع وزير الخارجية الأسبق ، هنري كيسنجر، في 15تشرين الثاني 2016 تناول فيه العديد من المسائل الحساسة والشائكة في العالم، المترتبة عن الفوز غير المتوقع للمرشح عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، وقد توقف الحوار الذي قرأه كثير من المهتمين والمحللين السياسيين في العالم بعناية كبيرة نظرا لخبرة كيسنجر السياسية والدبلوماسية في قضايا العالم ويمكن الوقوغ عند بعض النماذج من الأسئلة والأجوبة التي طرحت ، ونحاول هنا التوقف عند كل ما تحدث عنه كيسنجر في رؤية أميركا للحرب في سورية ..
وقد طرح غولدبيرغ في البداية سؤالا يقول : هل سيتسبب وصول ترامب في تسريع تراجع مستوى الولايات المتحدة؟ فرد
كيسنجربقوله : من المرجح، أن يؤدي فوز ترامب إلى حدوث صدمة، ستساهم في خلق فرصة لحدوث تراجع، واضطراب خطيريْن. كما أن عدم تيقّن كلينتون من نجاح ساندرز، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، من شأنه أن يسمح لها بتنفيذ ما تأمل بتحقيقه.
وعندما سأله غولدبيرغ عن الأشياء التي ينصح فيها الرئيس 45 للولايات المتحدة الأمريكية أن يقوم بها، قال كيسنجر: يجب أن يسأل الرئيس القادم نفسه “ما هي الأشياء التي نسعى لتحقيقها؟؛ وما هي الأشياء التي نحاول تجنبها، حتى لو كان يجب عليه محاربتها وحده؟ والأجوبة على هذه الأسئلة هي الركائز الأساسية لسياستنا الخارجية، والتي ينبغي أن تُشكل أساس القرارات الاستراتيجية التي يتخذها أي رئيس… وقال كيسنجر :
يعيش العالم في حالة من الفوضى، حيث إن الاضطرابات الأساسية التي تحدث في أجزاء كثيرة من العالم في آن واحد، خُلقت معظمها بسبب المبادئ المتباينة للأطراف المتنازعة. ولذلك، فإننا نواجه مشكلتين: أولا، كيف يمكننا الحد من الفوضى الإقليمية؟ ثانيا، كيف يمكننا خلق نظام عالمي متماسك يقوم على أساس المبادئ المتفق عليها والتي تعتبر ضرورية لعمل النظام العالمي بأكمله؟
وأضاف كيسنجر : هنا يجب أن نطرح السؤال الثاني للسياسة الخارجية الأمريكية وهو: ما الذي نحاول تحقيقه؟ نحن لا نريد أن تقع آسيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط تحت سيطرة بلد معاد واحد، في حين إن هدفنا يتمثل في تجنب هذا العداء. ووفقا لمنظوري الخاص حول أوروبا والشرق الأوسط، وآسيا، فإنه ليس في مصلحتنا أن تقع أي من هذه المناطق تحت سيطرة أية قوة في العالم.
وعاد كيسنجر إلى الماضي : نحن نعيش، في الوقت الحالي، مرحلة يتم فيها مراجعة مفهوم الاستثنائية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، كنا نملك قرابة 55 في المئة من الناتج القومي الإجمالي في العالم، ما جعل وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على تخصيص موارد لكل منطقة في العالم، وكانت قادرة على التغلب على أي تحد يواجهها. ونظرا لأننا لا نمتلك، في الوقت الراهن، إلا ما يقارب عن 22 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في العالم، فنحن نحتاج إلى تحديد الأولويات بدلا من الاعتراف في أننا لا نستطيع أن نتدخل في العديد من المناطق دون التعاون مع دول أخرى.
وقال : للمساهمة في إقامة نظام عالمي أكثر استقرارا، نحن بحاجة إلى تعزيز الإدراك حول عقيدة الشراكة، التي كانت الإدارة الأمريكية بارعة في تحليل القيود التي تمنعها عن تطبيقها، وبالتالي يمكن القول إن ما لم تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من رؤيته حتى الآن؛ هو هذه الرؤية الجديدة لمستقبل النظام العالمي.
ترامب وسورية والشرق الأوسط :
ويسأل غولدبيرغ: هل يمكننا تحمل تداعيات الانسحاب من الشرق الأوسط؟
كيسنجر: نحن لا نستطيع الانسحاب من الشرق الأوسط. نحن نحتاج إلى وضع استراتيجية واضحة حول طبيعتنا تدخلاتنا في هذه المنطقة وليس إلى الانسحاب.
ويسأل غولدبيرغ: اعتبر أوباما تراجعه عن “الخط الأحمر” الذي وضعه في حال استخدم نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية تحطيما لقواعد اللعبة في واشنطن، قائلا إنه لا يعتقد أن تكريس المصداقية الأمريكية يكون عن طريق استخدام القوة. ما هي وجهة نظرك من الجدل الذي آثره الخط الأحمر؟
كسنجر: أعتقد أن الخط الأحمر، قبل كل شيء، هو مسألة رمزية. وأظن أنه كان قرارا غير حكيم في مشهد سياسي مليء بالتناقضات. ولكن كان ذلك من بوادر وجود مشكلات عميقة في الإدارة الأمريكية. في المقابل، كان ينبغي استخدام القوة العسكرية في ذلك الوقت.
غولدبيرغ: كيف يمكنك وصف العلاقة بين الدبلوماسية والقوة، كما تعلمون، حاول جون كيري طيلة العام الماضي الضغط على أوباما لتوجيه ضربات ضد الأسد من أجل تركيز اهتمامه على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي، حيث كان هذا الموقف رائعا لكيري، ذلك الرجل الذي بدأ حياته المهنية احتجاجا على حرب الفيتنام، والآن يشجّع على توجيه ضربات عسكرية لسورية من أجل تكريس المصداقية الأمريكية.
كيسنجر: أنا أحترم شجاعة ومثابرة جون كيري. في سورية، صرّح أنه يسعى لتشكيل حكومة ائتلافية مكونة من الأطراف المحاربة فيها. ولكن حتى إذا تمكن من تأسيس مثل هذه الحكومة، يجب عليه تحديد القوة الفاعلة التي لها القدرة على تسوية النزاعات عندما تنشأ من جديد، نظرا لأن وجود حكومة لا يضمن أنه سوف ينظر إليها على أنها مشروعة أو أن أوامرها ستطاع.
لقد حان الوقت ليفهم كيري أنه يجب عليه ممارسة ضغوط أخرى لتحقيق الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها؛ كما يجب عليه أن يغير موقفه من حرب الفيتنام.
يمثل استخدام القوة العقوبة النهائية للدبلوماسية، حيث لا يمكننا الفصل بين هذين المفهومين، لكن ارتباطهما لا يعني أن كل مرة يتم فيها المماطلة في المفاوضات، يمكنك اللجوء إلى القوة بل ببساطة إن المعارضة المتواصلة لمبدأ التفاوض يمكن أن يصل إلى نقطة انهيار سوف تحاول بعدها فرض إرادتك، وبالتالي، سوف نصل إلى طريق مسدود وسوف تهزم الدبلوماسية. كما أن الوصول إلى حل فرض القوة، يتطلب امتلاك ثلاثة عناصر أساسية؛ أولها القوة الكافية؛ ثانيها، الاستعداد التكتيكي لفرض هذه القوة؛ ثالثها مذهب استراتيجي له القدرة على إعادة النظام.
وقال كيسنجر في مكان آخر : إن تباين مواقف الولايات المتحدة الأمريكية حول مدى التزامها بالشأن السوري، التي ظلّت تتخبّط بين تردد ورفض للتدخل العسكري لحل هذا النزاع، يعكس هذه الضروريات. وقد أعلنا بخصوص هذا الشأن الهدف وراء تنحّي بشار الأسد لكننا لم نتعهد بتقديم بديل لتفعيل هذا الهدف، وقد بدا أننا توقعنا أن الإطاحة بالأسد ستحدث بصورة أوتوماتيكية تبعا للنداء الذي وجهناه والذي سيؤدي مباشرة إلى تحقيق الديمقراطية. لكن الشعب السوري متنوع ويشهد العديد من النزاعات القائمة بين الأقليات الدينية والعرقية التي تتقاتل فيما بينها. وبالتالي، فإن اندلاع حرب أهلية بدل إرساء الديمقراطية يبين إلى أي مدى كانت أهدافنا مأخوذة على محمل الجد. وفي هذا الإطار، كان من الجلي أنه لم تكن أي من الأقليات العديدة المتنازعة في سورية من أجل بسط نفوذها مستعدة للتقيد بانتخابات..
ويسأل غولدبيرغ في مكان آخر : على ما يبدو، لا وجود لضغط داخلي للقيام بأية تحركات إزاء الوضع في سورية.
فيجيب كيسنجر: لنفترض أن الأسد سيغادر السلطة غدا، فما الذي سنقوم به؟ ما الذي سيترتب عن القرارات الأخلاقية التي نتوعد فيها بمعاقبته؟ هل سننجح في إرساء الديمقراطية فقط من خلال الإطاحة به؟ وإن لم تكن الأمور بهذه السهولة، فما هو الهيكل الحكومي الأمثل الذي سيحول دون مضاعفة التهديد؟
غولدبيرغ: هل فقدنا مصداقيتنا أمام روسيا بسبب أدائنا في سورية؟
كسينجر: خلال بداية عهدته الرئاسية في سنة 2001، حاول بوتين التعامل مع أمريكا على أساس أنها شريك استراتيجي محتمل، خاصة في مواجهة المنظمات الإسلامية المتشددة. ولكن منذ قيام أمريكا بمساندة الثورة البرتقالية في أوكرانيا في سنة 2004، أقنع بوتين نفسه شيئا فشيئا أن الولايات المتحدة هي خصم وليست شريك، وبات يعتقد أن أمريكا ترى أن من مصلحتها إضعاف روسيا، وبالتالي أصبح بوتين ينظر إليها على أنها منافس ٱخر مثل الصين وبقية الدول.
وعلى الرغم من أن هذا لا ينفي إمكانية إقامة علاقات أفضل بين الولايات المتحدة وروسيا، فإن دوافع بوتين للتعاون في الحاضر بدأت تتضاءل وأصبحت أقل مما كانت عليه عندما تحدث عن شراكة استراتيجية بين البلدين في سنة 2001. والتحدي الذي نواجهه الآن هو هل يستطيع البلدان إعادة تقييم الوضع الراهن والمصالح القومية المتضاربة بين البلدين.
الشرق الأوسط في خضم التغييرات
غولدبيرغ: ما هي رؤيتك حول السياسة التي يجب أن تعتمدها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟
كيسنجر: أعتقد أن الحديث الذي طال حول وجود خط أحمر في سورية كان انحرافا تكتيكيا. المشكلة الأكثر عمقا كانت غياب رؤية استراتيجية للولايات المتحدة. وطبيعة الصراع بين مختلف المجموعات يحتاج إلى الفهم، في سورية يوجد فيها المسلمون السنة والشيعة والأكراد والدروز والعلويون، وكل طائفة من هؤلاء تبحث عن تحقيق أهدافها وتحركها هواجسها لإقصاء الآخرين، وخليط الصراعات الذي تشهده سورية الآن يتم تحريكه من الخارج.(..)
هذا الخليط في سورية يزداد خطورة بسبب تدخل القوى الأجنبية، فروسيا مثلا تحركها ثلاثة أهداف رئيسية: أولا السعي لتغيير الوضع الذي أسفرت عنه الحرب بين العرب وإسرائيل في سنة 1973 والذي أدى لتقليص مساحة النفوذ الروسي في المنطقة، ثانيا من أجل حماية قاعدتها البحرية في اللاذقية، وثالثا وقبل كل شيء لمراقبة نشاط المنظمات الإرهابية، التي يمكن أن تصل مستقبلا إلى روسيا وبخاصة عبر منطقة القوقاز، إذا انهارت (الدولة السورية) واستفادت هذه المنظمات من الفراغ.
ولذلك فإن أفضل حل للجمع بين التطلعات الديمقراطية المشروعة هنا وحقيقة الوضع في سورية هو إنشاء دولة تقوم على الكنتونات حسب تعبيره، وتقسيم البلاد إلى مناطق بحسب الطائفة الموجودة فيها. بعد ذلك يمكن إنشاء انتخابات جزئية في كل واحد من هذه الكنتونات لاختيار من يعبر عن مشاغل وخيارات كل واحد من المجموعات الموجودة في سوريا في منطقته الخاصة، وانطلاقا من هذا العمل يمكن السير بعد ذلك في طريقين:
دولة سورية بنظام فيدرالي منصوص عليه في الدستور، قادرة على إقامة انتخابات وطنية تضمن للأقليات حقوقها وتحقيق تطلعاتها مع مرور الوقت (..).
إن الحملة العسكرية الجارية حاليا ضد تنظيم داعش تعكس المعضلة التي تعيشها سورية، حيث إن الجهود المبذولة تتجاهل مسألة أساسية وهي تحديد من سيدير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش حاليا إذا نجحت الحملة العسكرية في القضاء على هذا التنظيم، كما أن هذه الجهود تغض النظر عن طبيعة القوى العسكرية التي تشارك الآن في هذه العمليات، رغم أن نوع هذه القوى وخلفياتها سيكون أمرا محوريا في عملية البناء السياسي في المستقبل بعد دحر التنظيم، فنحن باسم سيادة الدولة العراقية نقوم بتدريب الجيش العراقي.


مقالة ذات صلة:

الهزيمة الكبيرة الأولى لترامب كرئيس للولايات


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

المتحدة

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد