728 x 90

مشاركتها بلا تمكين جعلتها ضحية التحديات الجديدة .. جرائم المرأة في سورية تجاوزت 50 % خلال الحرب

مشاركتها بلا تمكين جعلتها ضحية التحديات الجديدة .. جرائم المرأة في سورية تجاوزت 50 % خلال الحرب

دخلت المرأة في سنوات الحرب على سورية مختلف ميادين الحياة، ونافست الرجل وربما تفوّقت عليه.

والواضح أن الأمر انسحب أيضاً على ميدان الجريمة، فلم يعُد الإجرام ظاهرة بعيدة عن مشاركة النساء، كما هو شائع في المجتمعات العربية، ففي الحرب التي تعصف في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات تضاربت المعايير واختلف المشهد كلياً.

وحسب الإحصائيات ذكر المحامي العام الأول في القصر العدلي ماهر العلبي،أن النسبة تجاوزت مساهمة المرأة في جريمة في سورية في بعض المحاكم خمسين في المئة خلال فترة الحرب، بعد ما كانت لا تتجاوز خمسة في المئة قبل الحرب، فكانت جداول الدعاوى المقامة في حق النساء في عام 2017 تتلخص في:

محاكم بداية الجزاء

“الأولى– الثانية- الثالثة” في دمشق

عدد الدعاوى المقامة ضد النساء في عام 2017 نحو2511 دعوى من أصل عدد الدعاوى العام البالغ 4500 دعوى، فتكون نسبة مساهمة المرأة 55 % والمتضمّنة دعاوى النشل، احتيال، افتراء، تزوير، دعارة، تهديد بالقتل، إساءة أمانة، وأعداد قليلة في دعاوى التسول، خرق حرمة منزل، آداب، انتحال هوية الغير، إفادة كاذبة، إجهاض، السرقة، سكر علني، التعاطي، ترك العمل، مخالفة بناء، الخروج من القطر بصورة غير شرعية.

محاكم صلح الجزاء

“الأولى– الثانية- الثالثة” في دمشق

يبلغ العدد الكلي للدعاوى في عام 2017 نحو 2613 دعوى أما عدد الدعاوى المقامة ضد النساء، فكانت 1045 دعوى، المتضمنة جرائم السرقة، سرقة الكهرباء، الاحتيال، جرم التسول والتشرد، السكر العلني، جرم الإقامة غير المشروعة، جرم الإيذاء، تهديد بالسلاح، الذم والقدح، مخالفة أوامر إدارية، وبعض الجرائم والتي كانت أعداد قليلة من دعاوى جرم الافتراء، مزاولة مهنة. ، وإذا أردنا احتساب النسبة نرى نسبة مساهمة المرأة 40 %.

محاكم الجنايات

“الأولى– الثانية- الثالثة” في دمشق

عدد الدعاوى المقامة بحق النساء لعام 2017 نحو 50 دعوى من أصل العدد الكامل للدعاوى البالغ 1221 دعوى، وهنا تكون النسبة أقل من 5 بالمئة والمتضمنة دعاوى المخدرات، السلب بالعنف، ترويج عملة مزيفة، الإيذاء المفضي إلى عاهة، التزوير، جرم الاعتداء الذي يستهدف منع السلطات من ممارسة الدستور، دعاوى القتل، إبعاد قاصر عن سلطة وليه، الإتجار بالأشخاص.
القش:

نسب غير متوقعة

الدكتور في علم الاجتماع أكرم القش عميد المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية يرى أن النسب غير متوقعة، ولكن يمكن إرجاعها لعوامل عدة، ازدياد نسبة مشاركة المرأة في المجتمع خلال فترة الحرب بشكل ملحوظ ومفاجئ من دون إعداد مسبق.

ففي السابق كانت نسبة مشاركتها في المجتمع محدودة، وبالتالي نسبة مشاركتها في الجريمة محدودة أيضاً، ولكن الآن دخلت مباشرةً للحياة الاجتماعية بمختلف مجالاتها وتحمّلت المسؤولية وأعباء الأسرة والإعالة والعمل بظروف صعبة وشروط غير مناسبة.

هذا كان له الدور في أن تقع في أخطاء غير متدربة على تجاوزها بما فيها السلوك الجرمي، المشاركة المفاجئة والواسعة للنساء في المجتمع خلال الأزمة كان يتم من دون تمكين مسبق لهذه المشاركة.

ويتابع: كنا في السابق نجد مساهمة المرأة في العمل تنحصر في أماكن العمل الآمنة، 70 % من مساهمة النساء في العمل في سورية قبل الحرب كانت في القطاع العام والقطاع الصحي والتربوي والزراعي.

بالتالي تعرّضها لمخاطر العمل الخارجية والاجتماعية كان محدوداً، لكن خلال الحرب اتسعت الدائرة وتنوّعت أماكن العمل وليست جميع البيئات آمنة، وبالتالي تتورّط بأعمال سواء عن قصد أو غير قصد وترتفع هكذا النسب في موضوع الجريمة والسلوك الجنائي.

شريكة في الخطف
والسرقة والمخدرات والدعارة

توريط المرأة بالجريمة رغم مشاركة الذكور، لكونها الأضعف في العصابة أو المجموعة التي قامت بالجرم، فمسألة الإتجار بالمخدرات والخطف والدعارة والسرقات، هذه الجرائم ليست فردية هي عبارة عن مجموعة أشخاص “عصابة”، المرأة تكون الواجهة فيقع عليها الجرم ليس بالضرورة أن تكون المخطط والمنفذ والجاني الوحيد.

عن ذلك يضيف القش: عموماً النساء والأطفال والمسنون في مثل هذه الأحداث يكونون مصيدة لتنفيذ الجريمة، حيث يتم استخدام المرأة لتوريط الآخرين في الجرم.

المجتمع الشرقي يطمئن للنساء أكثر من الرجال، وهنا يكون الأمر أسهل بالنسبة للنساء، كما أن الذكاء العملي والاجتماعي عند المرأة أعلى من الرجل، وبالتالي القدرة على التواصل الاجتماعي أكبر وخاصة في المجتمعات الشرقية، لهذا يتم توريطها بالجرم.

ظروف الحرب
وضغوط اجتماعية ونفسية

25 في المئة من الأسر السورية اليوم تعيلها امرأة بعد ما كانت قبل الحرب 5 في المئة.
إذاً حجم كبير من الأسر السورية المعيل الرئيسي لها هو امرأة والناشط الاجتماعي الأساسي امرأة.
فمشاركتها أصبحت أعلى والتعرض للضغوط الداخلية في الأسرة، والخارجية في المجتمع أكبر، تشير هنا الاختصاصية النفسية نور الشمالي: لا يمكن اعتبارها ضحية بقدر ما هي ظروف ضاغطة تجعلها تسلك طريقاً غير سليم.
وهذا ناتج عن عدم الوعي وعدم التمكين وعدم الإدراك وأيضاً ناتج عن ضغط الظروف.

الضغوط الاجتماعية قد تدفع المرأة لارتكاب جرم ما، ولكن مهما كان الوضع لا يبرّر اللجوء إلى استراتيجيات سلبية كالسرقة، هي بالنهاية ظروف بيئية تعطيك بدائل محددة لتلبية احتياجاتك، البدائل تكون متاحة ومتعددة في الحالات العادية، في الأزمات تضيق البدائل، أشخاص ليس لديهم القدرة على الصبر والتحمل وبذل الجهد، فيلجأ إلى نوع من الاستسهال لتلبية الاحتياجات والانخراط بسلك إجرامي.

المرأة ممكن أن تكون ضحية في هذه النسب لكون جزءاً منها يكون بمشاركة الرجل، ولكن يقع جرم عليها بكونها أنثى، وأيضاً الجرائم التي تعتبر جرائم أسرة كسرقة الكهرباء.

قنو: القانون السوري لم يفرّق
بين إجرام المرأة والرجل في العقاب

المحامي رائد قنو أوضح أن القانون السوري لا ينظر إلى الاختلافات بين الجنسين عند تحديد العقوبة للفعل المجرم، إلّا أن المجتمع يحمّل المرأة مسؤولية أكثر من الرجل عند اقتراف جرائم معينة كالزنا.

من جانبه القش أشار إلى أن الإجرام ظاهرة إنسانية، وليس للأمر علاقة بذكر أو أنثى.

هي مسألة إنسانية ترتبط بالمجتمع والبيئة المحيطة، الإنسان يقع تحت ظروف ولديه بدائل، قد يختار بديلاً إيجابياً، وبالتالي نتيجة إيجابية أو قد تكون طريقة تأقلمه سلبية؛ وهنا تنشأ الجريمة.

وإذا قارنّا بين مشاركة الذكور والإناث في المجتمع اليوم وليس في العمل فقط في الحياة الاجتماعية ككل في الأنشطة وفي المجالات كلها ازدادت بشكل ملحوظ في الحرب، وبالتالي ازدادت مساهمة المرأة بالجريمة.

التمكين لمواجهة التحديات بخبرات ومعارف

هكذا، فالمجتمع يخلق بدائله لتمكين المرأة من المشاركة المجتمعية والاقتصادية بشكل سليم، “المجرمون هم أشخاص أسوياء أنتجتهم البيئة المجتمعية المحيطة بهم”.

ربّ ضارة نافعة، زادت مساهمة المرأة في المجتمع، وهذا شيء إيجابي على المستوى المجتمعي.

المطلوب من المجتمع المدني والأهلي أن يتدخل لتمكين النساء من ممارسة أدوارهن ومساعدتهن لممارسة نشاطهن بشكل فعال بعيداً عن التنظير.

توعية المرأة للأخطاء التي قد تقع بها عن غير قصد، فالمجرم لا يصبح مجرماً فجأة، يصبح مجرماً نتيجة خوضه تجارب عدة في المجتمع، لذلك تجب التوعية وأخذ خطوات عملية مثل إقامة صناديق تنموية تساعدها على تنفيذ مشروعها الخاص، سن القوانين والتشريعات التي تسهل لها تنفيذ المشروعات، التمكين أيضاً يتم من خلال القروض التي تمنح من دون فوائد لتتمكن من الحصول على وسائل إنتاج، وسائل كثيرة تختلف باختلاف البيئة.

فالحديث عن دمشق يختلف عن مدينة حمص، كل مجتمع يخلق بدائله لتمكين المرأة من المشاركة المجتمعية والاقتصادية بشكل سليم، المجرمون هم أشخاص أسوياء أنتجتهم البيئة المجتمعية المحيطة بهم، والجريمة في النهاية سلوك يجب تعديله بالمعرفة، وخلق بيئة اجتماعية تتوافر فيها بدائل سليمة على المدى البعيد وليس بدائل تؤدي لسلوك الجريمة.

 

“جريدة الأيام ”


مقالة ذات صلة :

معاناة الفتيات السوريات في مخيمات اللجوء، والقاضي المعراوي يكشف نسب زواج وطلاق القاصرات !


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد