728 x 90

يطفئها شيوخ الكار والحكومة: صناعيو الأقمشة والألبسة يقتربون من « الفتنة »

يطفئها شيوخ الكار والحكومة: صناعيو الأقمشة والألبسة يقتربون من « الفتنة »

طفح الكيل، وزرب الماء، ولم يتبق إلا خيط رفيع، يضمن التوافق ، إذ اشتدت معركة صناعيي الأقمشة والألبسة، بين صناعيي حلب ودمشق، ووصلت ذروتها بين اتحاد غرف الصناعة وغرفة صناعة دمشق وريفها.

ولايقبل متخذ القرار، أن يكون شريكاً، بالقضاء على شركات الأقمشة، لإحياء صناعة الألبسة.

هاشتاغ سيريا _ خاص

يرفض الاتحاد خفض الرسوم على الأقمشة المستوردة، بينما تؤيد ذلك غرفة صناعة دمشق. هنا خرجت فصول ردح لم يعتد عليها الوسط الاقتصادي السوري، وتبادل للتهم، وانحدر صناعيون لمستوى الشتائم والتخوين. وما كان خافياً، ظهر للعلن، ليصل البلل إلى الذقون مباشرة، عبر أدوات، وأصوات مختلفة، وأحياناً أبواق. هذا المشهد المحزن، يختزل معاناة الصناعة النسيجية بكل حلقاتها، ويُظهر القيح الساكن في جسدها. والدخان الأسود الذي تصاعد من تدمير معامل، وحرق منشآت، وسرقة آلات، منذ سبع عجاف، يتجلى الأن بتصريحات، وبيانات، وهاشتاغات، وجدت فرصتها، مستثمرة المرسوم 172، القاضي بخفض الرسوم الجمركية على الأقمشة إلى 50%.

انزلق الخلاف بين صناعيي الألبسة والأقمشة، لما هو أخطر. فهؤلاء يصبون الزيت على نار المناطقية، والتكتلات، والاصطفافات. وثمة أصحاب مواقف في المعركة، وهناك أصحاب المصالح المختبئين، وينتظر الحيتان الانقضاض. فيما صدمة مرتقبة قد تحل بالوسط الصناعي، إذ أن بعض الصناعيين يتحدثون عن (فتنة)!!! وهذا يعني أن الكارثة الثانية قادمة. ولانريد نكأ الجراح، والعودة لخلاف عمره 12 عاماً، بين صناعيي حلب ودمشق، يتعلق بأحقية رئاسة أول اتحاد لغرف الصناعة السورية.

ليس على حق، من يظن أن خفض رسوم الأقمشة المستوردة، سيؤدي إلى تخفيض أسعار الألبسة. لأن غياب المنافسة بين المنتجين، والرقابة على الأسواق، لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة. ويخطىء من يحاول إيجاد حل، بهذا الشكل، للأقمشة المهربة المنتشرة في الأسواق المحلية. الحل يعرفه الصناعيون جميعاً. كما أنهم، يعرفون أيضاً، الحيتان التي تُدخل هذه الأقمشة، وطرائق تزويرهم لشهادات استيرادها.

الصناعة النسيجية مجروحة، تنزف من كثرة التحديات، والأن انفجر بركانها الخامد، وبدأت الحمم تنال من الجميع. فيما بعض الصناعيين يتحدثون كمالكين حصريين للحقيقة، ولديهم معلومات تعجز الحكومة عن الإلمام بها، هذا غير مقنع، ولايمكن أن يردم الفجوة المتسعة بين الصناعيين. ونطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التحرك السريع، وأخذ الأمور بجدية مطلقة، للحصول على هذه الملفات والمعلومات الموثقة، التي يملكها صناعيون يتبارون في توزيع الحصص، وعدد العمال، ونسب تمثيل الصناعة بين حلب ودمشق.

يبدو سؤال أين مصلحة الصناعية الوطنية هنا غائب تماماً؟ لأننا أمام معركة المال والربح، في مواجهة الصناعة، ومحاولات شرسة لسحب البساط من تحت التمثيل الرسمي للصناعيين، أي الاتحاد، وضرب بعرض الحائط للأصوات القادرة على تخفيف خطر الانزلاق للهاوية. ما يتطلب الاحتكام لأصحاب الخبرة والعقلاء من الصناعيين والتجار، والاستناد إلى معايير تحسم الخلاف، أبرزها معايير التشغيل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ومصلحة الصناعة الوطنية.

ويجدر باللجنة الاقتصادية التي فجرت المشكلة بقرارها خفض الرسوم على الأقمشة المستوردة، أن تصيغ السمع أكثر لكل أطياف الصناعيين، ولهيأتهم وممثليهم، لبلورة موقف حاسم، وداعم للصناعة.

إن اجتماعاً واحداً، ولمدة ساعة أو أكثر بقليل، تقوده الحكومة، يبدو خياراً حتمياً، تستمع فيه لجنة حكومية ونخبة من الصناعيين وشيوخ الكار، لطرفي الخلاف، ويخلص إلى قرار يعيد مياه الصناعة النسيجية إلى مجاريها، ويغني عن هذه المهاترات، ويحول الفتنة الصناعية المتوقعة إلى فرصة اقتصادية.


مقالة ذات صلة :

 لجنة صناعة الخيوط يطلبون لقاء خميس لتوضيح المعلومات المشوهة

صناعة حلب « تستنجد » من قرارات اللجنة الاقتصادية


 

 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد