728 x 90

«السبينـة» بعـــد طـول انتظـار العـودة.. خيبـة للآمال!

«السبينـة» بعـــد طـول انتظـار العـودة..  خيبـة للآمال!

لم تكن تعتقد أم أكرم من أهالي السبينة أنها ستستطيع يوماً العودة إلى مدينتها، فالانتظار لأربع سنوات منذ تحرير المدينة كان مراً لها ولأهالي المدينة حسب وصفها، هذا عدا عن غلاء الإيجارات الذي أثقل كاهلها، فهي ليست موظفة، ولامعين لها ولأطفالها سوى ما تقدمه من خدمات التنظيف للأبنية، وعليه فإن فرحتها الكبرى كانت بالسماح لأهالي السبينة العودة إلى مدينتهم بعد وعود دامت لأكثر من سنتين..

لا يبدو أن دخول الأهالي إلى السبينة كما توقعه الأهالي، فوعود كل من محافظتي ريف دمشق والقنيطرة بانتهاء الخدمات وإعادة إعمار البنى التحتية، جميعها وعود واهية رسموها لأهالي المدينة لتنسيهم طول الانتظار حسب “أبو رياض” وهو من أهالي السبينة العائدين، فبعد دخولهم إلى المدينة اكتشفوا أنها بلا كهرباء ولا ماء ولا شيء يدل على مقومات الحياة.

وعلى الرغم من أن مدينة السبينة تعتبر تجمعاً لأبناء الجولان واللاجئين الفلسطينيين إلّا أن الخدمات والمرافق العامة تتبع في الغالب إلى محافظة ريف دمشق بحكم الموقع الجغرافي، وبشكل جزئي لمحافظة القنيطرة.

وحول الخدمات وإعادة إعمار البنى التحتية، أكد مصدر مسؤول في كهرباء ريف دمشق لـ”الأيام” أنه منذ عام 2016 لم يتم تنفيذ أي خطوة حقيقية لمد الكهرباء في مدينة السبينة سوى مد الخطوط المتوسطة للمحولات، مع العلم أن عملية مد الخطوط المتوسطة لا تحتاج إلى أكثر من شهرين – ثلاثة أشهر للمحولات.

المصدر في كهرباء ريف دمشق أكد أن الاعتماد المالي للكهرباء في السبينة قرابة 2,247 مليار ليرة سورية وبفترات متقطعة تدخل الشركة العامة لكهرباء ريف دمشق للسبينة للإصلاح، حيث بلغت نسبة الإنجاز من الخطوط المتوسطة نسبة 70 % للمدينة، وهي لا جدوى منها في الإنارة لأن الحاجة الأساسية تكون للكابلات وإيصال الخطوط المنخفضة التي يستجر منها الأهالي الكهرباء، ولم يتم إيصال الإنارة إلى أي مكان في مدينة سبينة حتى هذه اللحظة.

ويبرر المصدر سبب ذلك بأن محافظة ريف دمشق تعطي الأولوية لإصلاح الكهرباء في المناطق المحررة حديثاً مثل الزبداني وبلودان، وكل منطقة مرتبطة بحدث ميداني خاصة أن المتعهدين في ريف دمشق لا يتجاوزون أربعة متعهدين.

الصهاريج تزود السبينة بالمياه

وعلى الرغم من تأكيدات كل من محافظي ريف دمشق والقنيطرة منذ عام أن البنية التحتية أصبحت جاهزة، إلّا أن واقع المياه ليس بأفضل حال من الكهرباء فالأهالي العائدون إلى السبينة لا يجدون الطريقة للقيام بأعمال النظافة وتعزيل الركام، إلّا عن طريق الصهاريج التي أمنتها المحافظتين بسعة 90 برميل مياه لكل صهريج.

وفي حديث مع رئيس بلدية السبينة عن محافظة القنيطرة المهندس توفيق موسى أكد لـ”الأيام” أن نسبة الإنجاز في القطاع التابع لمحافظة القنيطرة رغم صغره إلّا أنه الأكثر إنجازاً من ريف دمشق، حيث استطاعت محافظة القنيطرة ترميم 7 آبار للمياه من أصل 17 بئراً وهي جاهزة ومتوزعة في كل من حي الشرقطتلي “بئران”، وحي المساكن “بئران”، وحي شمال النهر وفيه 3 آبار، وجميعها جاهزة للاستثمار ومحررة بشكل تام، إلّا أن المشكلة الوحيدة هي الخوف من حالات السرقة لمعدات الآبار وغياب وجود قوات الحماية الذاتية التابعة لحماية المنشآت، ولهذا السبب يتم تأخير تفعيل الآبار في المدينة.

موسى أشار إلى أنه في قطاعات القنيطرة تم تجهيز عدد من المدارس والمرافق العامة كتجهيز 7 مدارس من أصل 10 وهي بجاهزية جيدة جداً، كذلك ترميم مستوصف صحي وإزالة الأنقاض من الطرقات وآثار الردم ومخلفات الإعمار.

آلية خاصة للدخول

مصدر محلي من السبينة أكد أن لدخول المدينة آلية خاصة وليست بشكل عشوائي إلّا أنها مشددة، حيث يدخل المدنيون من مدخل السبينة ليتم تسجيل أسمائهم عند لجنة تابعة لوزارة المصالحة الوطنية، ومنهم من قام بتسجيل اسمه سابقاً لدى لجنة المصالحة وتقسم الأسماء إلى أربعة شرائح: 1 -أهالي الشهداء 2 – العسكريون 3 – الموظفون 4 – المدنيون، حيث تعطى أولوية الدخول لأهالي الشهداء والعسكريين ومن ثم الموظفين بعد إحضار الأوراق الرسمية المطلوبة “صورة هوية، سند ملكية، صورة عن دفتر العائلة”.

المصدر المحلي لفت إلى أنه وبعد تجهيز الأوراق يعطى لصاحب الطلب رقماً ومدة لدخول المدينة تتراوح من أسبوع لعشرة أيام للحصول على بطاقة الدخول والتي تعتبر كرتاً أخضر لدخوله ـالدائم إلى المدينة مع جميع أفراد العائلة.

وحسب المصدر فإن عدد العائلات التي دخلت السبينة تقدر بـ1250 عائلة، 450 منهم من أبناء محافظة القنيطرة حيث يتم دخول المدينة على دفعات كحي الشرقطتلي، وحي المساكن، وحي الجعاثين، ويكون الدخول تباعاً، ليستهدف حي الجسر لاحقاً كتخفيف من ضغط دخول إلى المدينة، أما منطقة شمال النهر فلا يسمح بدخول الأهالي إليها بسبب الأوضاع الأمنية هناك ومحاذاتها لمناطق ساخنة مثل الحجر الأسود وحجيرة.

شـكاوى مستمرة

 

يبدو أن قضية الشكاوى لا تزال الأبرز خاصة وأنها منطقة من دون أدنى المقومات الخدمية حيث يشكو جميع الأهالي خاصة في القطاع التابع لريف دمشق من الإهمال في إزالة الأنقاض وتقديم الخدمات، عدا عن غياب عمليات الترميم سواء للمدارس أو الآبار.

وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على الوعود التي أطلقها كل من محافظي القنيطرة وريف دمشق عن أيام قليلة لعودة الأهالي واكتمال إعادة إعمار البنى التحتية، تبقى السبينة بلا ماء ولا كهرباء، يرى من يسكن فيها أن العيش بهذا الوضع أفضل على دفع الإيجارات التي لم يعد لسكان هذه المدن الفقيرة القدرة على دفعها.

 

“صحيفة الأيام  ”


مقالة ذات صلة :

الذيابية والسبينة تعلنان جهوزيتهما.. و«المصالحة»: العودة خلال أيام


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد