728 x 90

حكومات قادت المواطنين إلى الهاوية

حكومات قادت المواطنين إلى الهاوية

هذه ليست سورية، وهذا ليس اقتصادها، وهذه الادارات المترددة، والخائفة، لاتعبر عن طموح الشارع المحلي، الذي يزخر بكفاءات، وخبرات، ترفع لها القبعة. لكن هل تعتقدون أن الحكومات تتواطأ؟

خابت الظنون، بما تبقى من احتياطي القطع الأجنبي، وعاد الأمل، بعد أن صحح رئيس الحكومة عماد خميس الموقف، كاشفاً بأن حكومة وائل الحلقي أنفقت 14 مليار دولار منه.

ولوعدنا قليلاً للوراء، وتبرع شخص بتحليل مضمون خطابات وزراء الحكومة السابقة، لوجدنا أنه إلى جانب كل قطاع (زراعة، صناعة، اعلام….الخ)، ثمة كلمة وطني ، ومقابل هذه الوطنية، أهدرت ثروة القطع الأجنبي، مقابل رفع منسوب التفاؤل، وباسم الحفاظ على العملة الوطنية.

انتظرنا أكثر من أربع سنوات لنعرف ما أنفق من احتياطي القطع الأجنبي، ولانكشف سراً، بالقول إن تعليمات حكومة هدر ذلك القطع، منعت نشر أي مادة صحفية تتناول أسعار الصرف، ورؤوساء التحرير كانوا صارمين. إحداهن، حصلت على برنامج إلكتروني، يبحث في الجريدة بعد الانتهاء من إخراجها، وكلماته المفتاحية، دولار، أسعار الصرف، وفي حال ظهورها تحذف المادة كلها بلاهوادة. هي منجزات حكومة مخملية كانت تهتم باستيراد العسل، رغم نعتها لنفسها بحكومة الحرب، بينما لم تتردد حكومة الفقراء، لحظة واحدة، عن السماح باستيراد طعام القطط والكلاب. إنها مسطرة العمل الحكومي الواحدة.

كلما اجتمع رئيس الحكومة مع قطاع معين، شعرنا بالخيبة، وراودتنا الريبة. فمخرجات هذه الاجتماعات، بلاقيمة، وكواليسها تدق نواقيس الخطر. ثلاثة اجتماعات في الزراعة، وسورية بلاقمح، وبلاشوندر سكري، أما ثالثة الأثافي فهي سماح الحكومة باستيراد القطن. شيء يضع العقل في الكف، ويدمر كل نتائج الانفاق على بحوث القطن، وتطويره، ويقضي على سلسلة الإنتاج المرتبطة به، من غزل ونسيج وأقمشة وألبسة وزيوت. وبالتأكيد، سيتحول فلاحو القطن إلى زراعة أصناف جديدة، تحبها حكومة الفقراء والمحتاجين.

لاحياء في القرارات، لكن هل يعقل أن تناقش قضية صلاحية مادة النخالة؟ من يقرر ذلك هي الدراسات العلمية، وليس توجه وزير، أو رغبة مدير. والفارق الزمني شاسع، بين ثلاثة أشهر وعامين. إنه لمن المؤسف أن تكون هناك وجهات نظر في هكذا مسائل، ومحاولات لإعادة اختراع الدولاب. إذ يثبت ما جرى، أن حرب المصالح، أزاحت العلم جانباً، وفسحت المجال لعقيدة التحالفات.

مانراه يومياً، يثير الشفقة، ويدعو للحزن الشديد.

اختناق تدريجي، اغتيال مقصود للأفكار، محاولات جادة لتحييد من يتقنون فن صناعة المستقبل، جهود حثيثة لوضع العصي في دواليب المبدعين والمخترعين، تحالفات لاقتناص ما ينفع المواطن، وقرارات مخرجاتها فقدان ثقة الناس بالدولة.

حالنا يرثى له، وقياس مدى تأخرنا عن العالم سهل، فعندما بدأت سورية بتجميع الجرار الزراعي (الفرات)، كانت ماليزيا تفكر بالنهوض. وعندما طبقت ماليزيا سياسة الاحلال محل الواردات، كانت سورية تعتمد على ذاتها، ومكتفية ذاتياً. النتيجة أن ماليزيا نمر اقتصادي، وسورية نمر من ورق اقتصادياً، قبل 2011.

ألم نقل لكم أن هذه ليست سورية، وهذا ليس اقتصادها، إنما هو عمل الحكومات التي عقب نجاحها في تجميع الجرار الزراعي، أبدعت في تصنيع (الطرطيرة)، وسمحت باستيراد الآلات المستعملة، وسجلت نجاحات منقطعة النظير في إفقار المواطنين، ودفعهم للهاوية.


مقالة ذات صلة :

«الحكومات » لاتقول الحقيقة والصحافة إذ تسكت!

أسنان التضخم والحكومة الخائفة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد