728 x 90

(خرزة) زرقاء لوقاية الحكومة من الحسد

(خرزة) زرقاء لوقاية الحكومة من الحسد

يُحسد الشعب السوري على حكومته، التي أمضت 430 يوماً، في مديح اجراءاتها، والغرق بخطابات خشبية، تصلح للمئة يوم الأولى فقط. ومن يقرأ تصريحات الوزراء، يتمنى أن يكون مواطناً لدى هذه الحكومة.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

هي ليست كالحكومات الليبرالية، أو الاشتراكية، إنها حكومة الفقراء، التي لا نجد حكومة على مستوى العالم، وسمت نفسها بهذا النعت. والحكومة لم تبخل، إذ صار، 80% من مواطنيها فقراء بامتياز، بفضل حكمتها، وصوابية إجراءاتها، وهي بذلك تستحق وساماً رفيعاً.

يعجز المرء، عن إيجاد عبارات شكر، تعبر عن الامتنان الكبير لحكومة عماد خميس على جهودها. تضيق العبارات، وتختنق الجمل، أمام ( جريمة) المناهج التربوية الجديدة. إذ تمكنت وزارة التربية من تحويل فرحة تعديل المناهج، إلى كارثة وطنية. أما الوزير هزوان الوز، وبكل صدر رحب، وترفع عن الصغائر، وعد الناس، بأخذ ملاحظاتهم، ودراستها، وشكل لجنة للتعديل. هي إجراءات لاتأخذها عادة سوى مثل هذه الحكومات، قلبها على 5 ملايين طالب، صار مستقبلهم ( طش طش، أش أش).

ولم أ جد في قواميس اللغة، ما يجاري، اللفتة الرائعة من وزارة الزراعة باستيرادها الأبقار. خطة محكمة، وإجراءات فاعلة، تدعم الثروة الحيوانية. قصة الأبقار المستوردة، تستحق باقة ورد لكل من ساهم في تبديد الماعز الجبلي السوري، وخسارة أغنام العواس. لاتوجد حكومة قادرة على استيراد 13 ألف رأس من الأبقار، إلا حكومة قلبها على الفقراء الذين تمثلهم، وتتساهل في تهريب الثروة الحيوانية الفريدة من نوعها.

وقد يكون الصمت، هو أبلغ تعبير، أمام منجزات وزارة الكهرباء. ساعات التقنين، وغياب البرامج العادلة، كلها لاقيمة لها، أمام فكرة تصدير الكهرباء. بلا استراتيجيات وطنية من هذا النوع، لايمكن اللحاق بالركب العالمي. لانحتاج لتعليق، فالصمت – كما قال نزارقباني – في حرم الجمال جمال.

تتصدر وزارة السياحة، كل أخواتها، بالخطط، والمشاريع، وحجم الحضور الإعلامي. فمنذ بداية الحرب، وهذه الوزارة تستعد لمرحلة الاعمار، برفد الاقتصاد الوطني، باحتياجاته من السياح. ولو أخذت هذه الوزارة اجازة خلال سني الحرب، لما تغير شيء. نجاحها المهم، تمكنها من تحويل المواطن، إلى سائح، إنه تصنيف جديد بعلم الاحصاء.

وبالمسطرة ذاتها، نقيس على الوزارات الأخرى، في المالية والاقتصاد، و التجارة الداخلية التي تكرمت وأرسلت 40 سيارة محملة بالمساعدات لديرالزور، بلا مراقبين تموينيين، وتحدثت عن بيع المواد بالأسعار النظامية، هذا ماتعجز عنه حكومات لاتعيش زمن الحرب.

خذوا النجاح منقطع النظير، لتجربة رائدة في وزارة النفط، أي البطاقة الذكية، شيء من عجائب المرحلة، ويفوق أهمية التنقيب والاستكشاف. مقابل حالة انزواء كاملة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تتناقض كلياً مع البطالة الهائلة، والاحتياجات الاجتماعية الكبيرة. فيما وزارة الصحة تحتاج إلى معالجة، بأحد مستشفياتها. وأن تتخلى وزارة التعليم العالي عن فكرة، أن الطالب هو حقل تجارب.

لاتُحسَّد الحكومة على المأزق الذي تعيش فيه، فهي مسكينة، اعتبرناها خلاصاً من حكومة وائل الحلقي، في عدم عملها، وتراخيها، وتحكمها بمصير الناس. فأتت حكومة عماد خميس لتكمل الطريق ذاته، والنهج عينه، بقليل من الذكاء.

ماذا تغير بين عهدي الحكومتين؟

إذا كانت أدوات القياس هي المناهج التربوية ، وتسويق القمح، ودعم الفلاح، وحماية الصناعي، وتحفيز الطلبة، ودعم الاعلام وحريته، فإن هذه الأداوت أقدر على التعبير عن النتائج غير الظاهرة.

غابت الإبتسامة التي شاهدناها على وجوه الناس قبل 14 شهراً، إذ لم تفعل الحكومة مايرضي الناس، وأهدرت حبهم لها، وخلقت أجواء سلبية.

يُحسَّد الشعب السوري، على حكومته الحالية، لأنها الوحيدة التي تحمل (خرزة) زرقاء، لتقيها عيون الحساد، وترد من خلالها على سهام المنتقدين.

 


 مقالة ذات صلة :

الحكومة : افتحوا صفحة جديدة معنا ، المواطن : معذرة ما زلنا نخاف !

استراتيجية مابعد الحرب : حكومة عصرية تحصن الدولة 


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد